السودان توافق على تسليم البشير لـ”الجنائية الدولية” وردود فعل متباينة

تتجه الحكومة الانتقالية في السودان إلى تسليم الرئيس السابق “عمر البشير” إلى محكمة الجنايات الدولية في “لاهاي”، وذلك في إطار اتفاق للسلام أبرمته، اليوم الثلاثاء، مع حركات متمردة في إقليم “دارفور”، وسط ردود فعل متباينة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره البعض انتصاراً للثورة السودانية.

ووفقاً لما ذكره مصدر حكومي رفيع في السودان لقناة “CNN”، سيكون الرئيس السوداني السابق “عمر البشير” ضمن عدد من المسؤولين الذين ستسلمهم “الخرطوم” للمحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامهم بجرائم حرب.

إلا أن محامي الرئيس السوداني السابق “عمر البشير” قال لوكالة “رويترز”: إن موكله يرفض التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية ويصفها بأنها “محكمة سياسية”.

وكجزء من الاتفاق المبرم بين الحكومة وحركة المتمردين، وافق المجلس السيادي على تسليم عدد من المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة.

وفي بيان مصور، قال أحد أعضاء المجلس السيادي: إن تسليم جميع المطلوبين للمحكمة الدولية سيجري، دون أن يذكر اسم “البشير” على وجه التحديد.

وأعلنت الحكومة السودانية، اليوم الثلاثاء، التزامها وموافقتها على تسليم أشخاص صدرت بحقهم أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكابهم “جرائم حرب” في إقليم “دارفور” غربي البلاد.

جاء ذلك في تصريحات إعلامية أدلى بها “محمد الحسن التعايشي” المتحدث باسم وفد التفاوض للحكومة السودانية في مفاوضات للسلام تجري في “جوبا” عاصمة دولة جنوب السودان.

كما تأتي التصريحات عقب جلسة تفاوض بين الحكومة السودانية وحركات مسلحة في “دارفور”، في إطار “مسار دارفور” التفاوضي في “جوبا”.

وقال “التعايشي”: إن “قناعة الحكومة التي جعلتها توافق على مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية، ناتجة عن مبدأ أساسي مرتبط بالعدالة وعدم الإفلات من العقاب، ولا نستطيع مداواة الحرب وآثارها المدمرة إلا إذا حققنا العدالة”.

وأضاف: “ركزنا في جلسة اليوم (الثلاثاء) على ورقتي العدالة والمصالحة، والأرض، وفي ما يتعلق بالورقة الأولى، سأتحدث بكل وضوح: نحن اتفقنا على المؤسسات المنوط بها تحقيق العدالة في الفترة الانتقالية، وهذا يأتي من قناعة تامة بأننا لا نستطيع أن نتصور بأي حال من الأحوال أن نصل إلى اتفاق سلام شامل دون أن نتفق على مؤسسات تنجز مهمة العدالة الانتقالية، ونتفق على مبادئ عدم الإفلات من العقاب”.

وتابع “التعايشي”: “التزمنا واتفقنا اليوم على مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية، ثم اتفقنا على المحكمة الخاصة لجرائم دارفور، وهي محكمة خاصة منوط بها التحقيق وإجراء المحاكمات في القضايا بما في ذلك القضايا الجنائية الدولية”، دون تفاصيل أكثر حول فحوى الاتفاق.

وأردف: “اتفقنا على قضايا رئيسية لتحقيق العدالة في دارفور، منها مثول الذين صدرت بحقهم أوامر قبض لدى المحكمة الجنائية الدولية، ولا نستطيع أن نحقق العدالة إلا إذا أشفينا الجراح بالعدالة نفسها، ولا نستطيع أن نهرب مطلقاً من مواجهة أن هناك جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، ارتكبت بحق أبرياء في دارفور ومناطق أخرى، دون مثول هؤلاء الذين صدرت بحقهم أوامر قبض أمام المحكمة الجنائية الدولية، لا نستطيع أن نحقق العدالة ونشفي الجراح”.

ومضى قائلاً: “نريد تحقيق السلام الشامل في السودان ونريد معالجة جذور الحرب فيه، ولكن لابد أن ننتبه إلى أن إفرازات الحرب الطويلة في دارفور، وفي مناطق أخرى من السودان، خلّفت ضحايا تحت طائلة كل التجاوزات الإنسانية، ومهما اجتهدنا لمعالجة جذور الأزمة في السودان لعدم تكرار نفسها، لا نستطيع أن ننتقل إلى الأمام دون تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا”.

ردود فعل

وواجه إعلان تسليم “البشير” لمحكمة الجنايات الدولية، ردود فعل على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب الباحث الحقوقي “عمر مجدي” عبر حسابه على “تويتر”: “‏إذا تم تسليم عمر ‎البشير للمحكمة الجنائية الدولية سيكون انتصاراً كبيراً للشعب السوداني وعشرات الآلاف من ضحايا القتل والاغتصاب والتجويع والعديد من الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها البشير أثناء حكمه البائس. انتصار نادر لحقوق البشر في منطقتنا المنكوبة”.

وقال الإعلامي “أحمد منصور”: “‏نموذج المعزول عمر البشير يعكس حجم الغفلة والجهل والغباء لدى أمثاله من الحكام المغتصبين للسلطة ويمارسون مثل أفعاله وأسوأ منها ها هي نهايته بعد 30 عامًا من الظلم والفساد يبيعه رجاله الذين كانوا حراسه وأعوانه”.

وغرّدت الصحفية “رشا عزب”: “أاحلام ومعجزات الثورة السودانية!! البشير هيتحاكم كمجرم حرب، مين كان يصدق!!”.

وقالت الإعلامية “ليليان داوود”: “على الهامش هذا تذكير أن الزمن دوار ‎الاسد ‎، السيسي ‎، بن_سليمان”.

وكتب “بوغانم”: “موافقة حكومة السودان الجديده على تسليم الرئيس السابق عمر البشير لمحكمة العدل الدوليه له عدة اهداف الاول كي ينشغل العالم بمحاكمته وخاصة الشعب السوداني كي تتحرك الحكومه الجديده بحرية.. (عملية تشتيت) ثانياً رساله بأن الحكومه السودانيه الجديده منفتحه على قوانين مجلس الامن..!!”.

وغرّد الشاعر “أحمد بن راشد بن سعيّد”: “يعتزم النظام في #السودان تسليم الرئيس المخلوع #عمر_البشير إلى محكمة الجنايات الدولية ليواجه تهماً بارتكاب فظائع في #دارفور. الرجل احترق، ولكن المشكلة ليست في شخصه، بل في تنازل بلد عن سيادته، ورهن إرادته لقوى أجنبية التماساً لرضاها. التسليم ليس معزولاً عن اجتماع #البرهان بنتنياهو”.

وقال الحقوقي المصري “نجاد البرعي”: “في ذكرى تخلي مبارك عن السلطة.. انباء عن موافقه السودان على تسليم الرئيس عمر حسن البشير الى المحكمه الجنائيه الدوليه لمحاسبته على ارتكابه جرائم اباده جماعيه وجرائم ضد الانسانيه في دارفور … لابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم”.

ويشهد إقليم “دارفور”، منذ 2003، نزاعًا مسلحًا بين القوات الحكومية وحركات متمردة، أودى بحياة حوالي 300 ألف شخص، وشرّد نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.

وأصدرت المحكمة الجنائية أمرين باعتقال “البشير”، عامي 2009 و2010، بتهم تتعلّق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بـ “دارفور”، فيما ينفي الرئيس المعزول صحة الاتهامات، ويتهم المحكمة بأنها مُسيّسة.

السودان توافق على تسليم البشير لـ"الجنائية الدولية" وردود فعل متباينة السودان
وزير الدفاع السوداني الأسبق “عبد الرحيم محمد حسين”

وتتهم المحكمة الجنائية أيضاً، وزير الدفاع السوداني الأسبق “عبد الرحيم محمد حسين”، ووالي جنوب “كردفان” الأسبق “أحمد هارون”، والزعيم القبلي قائد إحدى المليشيات في “دارفور” “علي كوشيب”، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في “دارفور”.

وتركّز مفاوضات “جوبا” على خمسة مسارات، هي: مسار إقليم “دارفور” (غرب) ومسار ولايتي جنوب “كردفان” (جنوب) و”النيل الأزرق” (جنوب شرق)، ومسار شرقي السودان، ومسار شمالي السودان، ومسار وسط السودان.

وإحلال السلام في السودان، أحد أبرز الملفات على طاولة حكومة “عبد الله حمدوك”، خلال مرحلة انتقالية، بدأت في 21 أغسطس الماضي، وتستمر 39 شهرًا تنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وتحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” قائد الحراك الشعبي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق