بلون وطعم المؤامرة.. هذا ما ينتظره العالم من كورونا

وسط حديث متصاعد بلون وطعم ورائحة نظرية المؤامرة في السوشيال ميديا عن زرع أمريكا لفيروس “كورونا” “بإصداره الحديث” في الصين كمحاولة لوأد تفوقها الاقتصادي المتنامي و”فرملة” عجلة تحركها المتسارعة كقوة عالمية كبيرة مروراً بالتأثير السلبي على سلاسل التوريد العالمية وتوقف مصانع لشركات كبرى حول العالم تدور قصص وحكايات لا حصر لها عن الصين التي تحاول السيطرة على الوضع بأي ثمن.

أنفقت “الصين” أقل من نصف المبلغ الذي خصصته لمكافحة “كورونا” عند 10.3 مليار دولار، كما أعلن وزير ماليتها قبل يومين انفاق 4.5 مليار دولار في هذا الشأن.

يقول المحلل الاقتصادي “خالد أبو شادي“، إنه بغض النظر عن مصدر فيروس “كورونا” الجديد الذي لا يبدو أنه سوف يستسلم سريعاً مع عدم وضوح الحد الزمني لبلوغه ذروة الانتشار، فإن السلطة في “بكين” ذات التوجه الشيوعي الذي يميل إلى التكتم واخفاء الحقيقة لها تاريخ غير جيد مع الماضي فيما يخص فيروس “سارس” والتي قاتلت بإستماتة لا أقول لإخفاء آثاره بل انكار وجوده أصلا قبل أن تضطر مرغمة إلى الإعلان عنه رسميا في 2003 بعد خروج الأمر تماما عن السيطرة.

وتابع: هناك قصص ومآسي انسانية مع ارتفاع ضحايا فيروس “كورونا”، وبغض النظر عن صغر الرقم المعلن الذي يتجاوز حالياً 1100 حالة، كما يراه البعض لكن يبقى جزءا كبيرا من “القصة” غير معلن، وكما تعودنا من عالم السياسة التي تدس أنفها الكبير في كل شيء، فإن الحقيقة تكون أشبه بشيء “يتماهى” ويتحرك حسب اتجاه تحقيق المصلحة مهما كانت الأسباب لذا لن تكون “كاملة” أبدا.

وأضاف: يبقى هناك اتفاق على أن الصين في 2020 مع “كورونا” ليست هي “الصين” نفسها مع “سارس” في 2003، وهذا هو سر الاهتمام الكبير بفيروس “كورونا” وتأثيره على الاقتصاد، فالكل يبحث عن مصالحه وتحقيقها، وليس المآسي الانسانية ذاتها، لهذا العلم يتابع وقد يبالغ في الاهتمام بضحايا “كورونا” رغم ان ايبولا على سبيل المثال حصد أرواح الآلاف في “إفريقيا” ولم يهتم به أحد على نفس المنوال.

وأوضح المحلل الاقتصادي إن “الصين” في وقتنا الراهن آلة الصناعة والتجارة العالمية الجبارة وتربط معظم الدول بها فهي تمثل قرابة 17% من اقتصاد العالم بالمقارنة مع 4.5% في 2003، “الصين” تستحوذ على قرابة 2.5 تريليون دولار من حجم الصادرات العالمية التي يقل مجموعها عن 20 تريليون دولار، لذا عندما تعطس بكين فإن العالم حتما يصاب بالزكام.بلون وطعم المؤامرة.. هذا ما ينتظره العالم من كورونا كورونا

وأردف: ربما يكون هذا احدى تبعات “القرية العالمية” الصغيرة التي لطالما تباهى بها دعاة ورسل الرأسمالية، التي تسعى بكل قوة لتحفيز آلة الانتاج ليس فقط لتوفير السلع، بل تعظيم الربح وحقوق المساهمين، لذا سيحصل الكل على نصيبه من الأثر حسب درجة تعرضه.

وأكد أنه على الرغم من العودة “الجزئية” للعمل في الصين، يبقى هناك قلق وعدم وضوح رؤية فيما يخص الأثر النهائي على سلاسل التوريد العالمية، وحيث أننا في مصر يأتي حوالي ربع وارداتنا من “الصين” والتي لا تشمل فقط المنتجات كاملة التصنيع بل هناك المنتجات الوسيطة الهامة لصناعات متعددة ومصانع وورش يبقى هناك قلق أو عدم وضوح رؤية فيما يخص مواصلة نشاط المصانع المعتمدة على الواردات الصينية.

واعتبر أن القلق الناجم عن استغلال بعض اتجار للوضع الحالي في صورة “اكتناز” السلع المستوردة لرفع أسعارها بعد “تعطيش” السوق أو حتى عدم تعطيشه مع نقص الكميات المتاحة، ومن ثم إذكاء التضخم العدو الأول والأخير حاليا الذي يقلل “حظوط” خفض الفائدة في اجتماع البنك المركزي لاحقاً هذا الشهر، في الوقت الذي يسعى البنك على قدم وساق لتقليل تكلفة الاقتراض لدعم النمو.

وأضاف: من هنا يأتي دور الجهات المعنية للسيطرة على السوق، في الوقت الذي يرى فيه الخبراء أن المدة الزمنية اللازمة لتوفير بدائل للمنتج الصيني سوف تستغرق عدة أشهر “ربما 4 أشهر”، فيما تقييم الأثر على “قناة السويس” وايرادها غير واضح.

وتابع: يحتاج العالم لتكرار تجربة التعاون التي فعّلها في ايجاد مصل لفيروس “سارس”، فهناك قصة بل ملحمة تروى في هذا الصدد عن تعاون عدة معامل ومراكز بحثية حول العالم أثمرت في النهاية عن علاج فعال، فلماذا لا يكرر التاريخ نفسه مع قصة كورونا المأساوية التي تبدو أبعادها وآثارها أبعد وأشد وتحتاج تضافر جهود كبيرة؟

وأشار إلى أنه العالم بات أكثر قدرة على تجاوز العديد من الأزمات، سواء صحية أو حتى جيوسياسية، ففكرة “الصدام المباشر” ومعها الخسائر الضخمة باتت فرضية أقل احتمالا وهذا اتضح سياسياً وعسكرياً في مثال “قاسم سليماني” مطلع يناير، وعلميا مع انفلونزا الطيور والخنازير وسارس، لذا تجد ردة فعل الأسواق “باهتة” أو “ضعيفة” في الوقت الذي تحصل فيه على “فيتامينات” من خفض الفائدة والتيسير الكمي والاستثمار غير النشط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق