“القضية الدوارة”.. ورقة الدولة لاستنزاف أعمار مناهضي السلطة

يواجه معتقلون مصريون تهماً غير منطقية لكل منهم في قضية هو مسكن على ذمتها، حيث من المفترض، طبقاً لتقارير أجهزة التحقيق المصرية، أنهم ارتكبوها خلال فترة وجودهم في السجن.

التهم الجديدة التي توجهها أجهزة التحقيقات عادة ما تأتي بعد قرار إخلاء السبيل، كوسيلة للالتفاف على فترة الحبس الاحتياطي التي تبلغ سنتين طبقا للقانون، من خلال ما يعرف بتدوير القضايا.

آخر ضحايا ما يعرف بتدوير القضايا، كان مراسل برنامج «أبلة فاهيتا» الشهير، شادي أبو زيد، إذ قررت نيابة أمن الدولة العليا المصرية حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 1956 لسنة 2019 حصر أمن الدولة، ووجهت له النيابة تُهما بـ«مشاركة جماعة إرهابية بأعمالها مع العلم بأغراضها وأهدافها».

وواجهت النيابة شادي بتحريات الأمن الوطني التي جاء فيها قيامه بالاجتماع مع من قالت التحريات إنها «الكوادر الإثارية» داخل محبسه أثناء العرض على النيابات والمحاكم بالاتفاق على النظام الحاكم، وذلك أثناء حبسه احتياطيًا على ذمة القضية 621 لسنة 2018 التي كانت قد قررت الدائرة 2 في محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيله منها يوم 4 من الشهر الجاري ليتم التحقيق معه في قضية جديدة.

الأمر نفسه تكرر مع المحامي مهاب الإبراشي، الذي يواجه اتهامات في قضية جديدة تحمل رقم 898 لسنة 2019 حصر أمن دولة، بعد صدور قرار بإخلاء سبيله بتدبير احترازي على ذمة القضية 1739 لسنة 2018 من قبل محكمة جنايات الجيزة يوم 4 فبراير الماضي واحتجازه بشكل غير قانوني من وقتها.

عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب «مصر القوية»، كان أيضاً أحد ضحايا سياسة تدوير القضايا، حيث حققت نيابة أمن الدولة العليا المصرية، معه في قضية جديدة، حملت رقم 1971 لسنة 2019، ووجهت له اتهامات بتولي قيادة جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل، خلال وجوده في السجن.

وكان من المفترض أن يجري إخلاء سبيل أبو الفتوح قبل يوم 18 فبراير الجاري، حيث يكون قضى أقصى فترة للحبس الاحتياطي ومدتها عامان.

يذكر أن أبو الفتوح ألقي القبض عليه، ويخضع للحبس الاحتياطي منذ 14 فبراير 2018، على ذمة القضية 440 لسنة 2018 حصر أمن دولة، وكان يخضع للسجن في زنزانة انفرادي في سجن المزرعة في القاهرة، ويجري نقله من وإلى السجن في سيارة ترحيلات، والزيارات تتم من خلال حاجز زجاجي وتليفون، ولا يكلم أحدا، ولا يتواصل مع أحد إلا بإذن النيابة.القضية الدوارة.. ورقة الدولة لاستنزاف أعمار مناهضي السلطة

وأخيرا تعرض محمد القصاص نائب رئيس حزب «مصر القوية» لهذا النوع من التنكيل، فبعد ثلاثة أيام من قرار النائب العام بإخلاء سبيله بضمان محل إقامته، أعلنت النيابة عن التحقيق معه على ذمة قضية جديدة.

وفي 12 ديسمبر أعلنت نيابة أمن الدولة التحقيق مع نائب رئيس حزب «مصر القوية» في القضية رقم 1781 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، وإعادة حبسه على ذمتها بتهمة «الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها».

ووفق المفوضية المصرية للحقوق والحريات، فإن نحو 22 شهرا من الحبس الاحتياطي قضاها القصاص داخل زنزانته في الحبس الانفرادي، على ذمة القضية رقم 977 لسنة 2017 والمعروفة إعلاميا بـ«مكملين 2»، التي تضم عددا من الصحافيين والسياسيين.

وتعود أحداث القبض عليه الى 8 فبراير/ 2018، أثناء عودته للمنزل بعد المشاركة في حفل زفاف أحد أصدقائه، ومداهمة قوات الأمن منزله في التوقيت نفسه ليختفي بعدها ويظهر في اليوم التالي على ذمة القضية «مكملين 2».

ووجهت له النيابة حينها تهمة الاشتراك مع الإخوان في التحريض ضد مؤسسات الدولة وعقد لقاءات تنظيمية مع عناصر الحراك المسلح التابعين للجامعة لتنفيذ عمليات بالتزامن مع انتخابات رئاسة الجمهورية، ونشر أخبار كاذبة.

ولا يزال يتم التجديد للقصاص على ذمة القضية 1781 لسنة 2019، حيث عقدت أول جلسة تجديد في 23 ديسمبر انتهت بحبسه 15 يوما على ذمة القضية، ليبدأ رحلة أخرى من الحبس الاحتياطي لا يعلم متى ستنتهي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق