“الجارديان”: تعامل الحكومة اليونانية مع اللاجئين السوريين غير إنساني

كشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن خطة السلطات اليونانية للتعامل مع الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين غير إنسانية وسوف تُمنَى بالفشل.
"الجارديان": تعامل الحكومة اليونانية مع اللاجئين السوريين غير إنساني يونان
ولفتت الصحيفة في تقرير للصحفي اليوناني “أبوستوليس فوتياديس” إلى أن السلطات تسعى لإنشاء مراكز احتجاز ضخمة للاجئين في الجزر اليونانية ومخيمات في المدن الرئيسية في ظل عجز الجزر عن استيعاب تدفق اللاجئين السوريين القادمين من تركيا، الأمر الذي قُوبل بالرفض من قِبل السكان المحليين.
ووفقاً لـ “فوتياديس” فإن السلطات اليونانية نقلت ما يزيد عن 14 ألف لاجئ سوري من الجزر اليونانية إلى المركز خلال الشهور الماضية من سبتمبر 2019 وحتى يناير 2020، وأن ما لا يقل عن 36 ألف لاجئ سوري وصلوا شواطئ اليونان خلال الفترة ذاتها.
وأوضح الصحفي اليوناني أن الأوضاع الإنسانية في مخيمات اللاجئين في جزر مثل “ليسبوس” و”شوس” و”ساموس” سيئة للغاية، وأن ما لا يقل عن 42 ألف لاجئ يعيشون في تلك المخيمات سيئة السمعة والتي صُمّمت لاستيعاب عدد لا يتجاوز بضعة آلاف شخص.
وأشار إلى أن الاتفاقية المتعلقة باللاجئين المُوقّعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مارس 2016 جعلت من الجزر سدّاً يمنع تدفق اللاجئين إلى داخل اليونان، حيث تسمح بإعادة اللاجئين الذين لم يمنحوا حق اللجوء في اليونان إلى تركيا باستثناء من تجاوزوا الجزر ووصلوا إلى داخل البلاد، موضحاً أن الحكومة السابقة أنشأت مراكز للاجئين في مركز اليونان لتخفيف الضغط عن الجزر التي باتت عاجزة عن استيعابهم.
وقال “فوتياديس”: إن الحكومة اليونانية الجديدة بقيادة حزب الديمقراطية الجديدة المحافظ الذي تولّى السلطة الصيف الماضي، وضعت سياسة لجوء متشددة تتضمّن إجراءات عقابية، وتركّز على منع اللاجئين من الوصول إلى الجزر اليونانية في المقام الأول، كما تضع عراقيل كثيرة أمام الحصول على حق اللجوء.
وأضاف أن الحكومة تُخطّط لإقامة مراكز احتجاز كبيرة في الجزر، تسمح باحتجاز أعداد كبيرة من طالبي اللجوء لفترات طويلة ريثما تتمكّن من ترحيلهم.
وانتقد الصحفي اليوناني الإجراءات التي تتخذها السلطات بحق اللاجئين، وقال: إن الحكومة ما فتئت تُعلن عن خطط غير واقعية لمنعهم من الوصول إلى شواطئ اليونان، مثل إعلان عزمها إنشاء حاجز عائم في بحر “إيجه” لمنع اللاجئين من الوصول إلى شواطئ الجزر اليونانية، وعزمها البَتّ في أمر 50 ألف طلب لجوء بحلول يونيو 2020.
وقال “فوتياديس”: إن خطط الحكومة الجديدة ستُمنَى بالفشل في ظلّ عجز السلطات عن إقناع السكان المحليين بها، وإن السكان المحليين عبّروا عن رفضهم سياسة الحكومة بشأن اللاجئين من خلال مظاهرات عديدة جابت شوارع جزر عدة، من ضمنها “ليسبوس” و”شوس” و”ساموس”، تُندّد بتلك السياسات وتطالب السلطات بنقل طالبي اللجوء من جزرهم.
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى التدخل للمساعدة في إيجاد حل لأزمة اللاجئين، وقال: إن تعامل الاتحاد حتى الآن مع ملف اللاجئين مثير للقلق، وإن حل أزمة اللاجئين في أوروبا يتطلّب تغيير الوضع الحالي الذي تعتمد فيه القارة العجوز على نظام يفتقر للفعالية والإنسانية تمارس بموجبه اليونان سياسة رادعة للاجئين.

أرقام مخيفة 

جدير بالذكر أن إحصائيات تشير إلى أن 13 مليون سوري نزحوا منذ اشتعال الصراع حتى أبريل 2018، وهو ما يُمثّل حوالي 60% من عدد السكان قبل الحرب، والرقم مخيف فهم أكثر من نصف أهل البلاد.
وهي نسبة لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة، كما أنها أكبر عملية نزوح للسكان في العالم منذ الحرب العالمية الثانية.
وكذلك أكثر من 6.3 مليون سوري، أي حوالي 49% من عدد المُهجّرين نزحوا داخلياً، لكن هذه النسبة تغيّرت خلال السنوات الأخيرة مع عودة مئات الآلاف إلى ديارهم وظهور نازحين جدد.
ومنذ 2011، بحسب صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، “يونيسيف”، وُلد نحو مليون طفل سوري من أبوين لاجئين.
والآن هناك 6.9 مليون لاجئ سوري، يجوبون سواحل ومدن المعمورة بحثاً عن الأمان.
واللاجئون السوريون في المركز الثاني من حيث العدد بعد الأزمة الفلسطينية المستمرة منذ عقود طويلة، وقالت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: إن عملياتها الخاصة بسوريا تعتبر “الأضخم حتى الآن في تاريخ المفوضية منذ نشأتها قبل 64 عامًا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق