الاتحاد الأوروبي يعلن إطلاق مهمة بحرية لمراقبة حظر الأسلحة على ليبيا

توصّل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، خلال اجتماع في “بروكسل”، إلى اتفاق يقضي بإطلاق مهمة بحرية جديدة في البحر المتوسط؛ لمراقبة احترام حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.

وأعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أنهم اتفقوا على “بدء مهمة بحرية جديدة في البحر المتوسط؛ لمراقبة تطبيق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا والذي يتم انتهاكه بشكل متكرر”.

وقال وزير الخارجية الإيطالي”لويجي دي مايو” في ختام اجتماع في “بروكسل“: “إن الاتحاد الأوروبي سينشر سفناً في المنطقة الواقعة شرق ليبيا؛ لمنع تهريب الأسلحة، لكن إذا أدّت المهمة إلى تدفّق قوارب المهاجرين فسيتم تعليقها”، وأكد نظيراه الألماني والنمساوي الأمر.

وأوضح “دي مايو” أن “هذه مهمة لمكافحة تهريب الأسلحة. ومهمة صوفيا لم تعد قائمة”، في إشارة إلى مهمة الاتحاد الأوروبي السابقة الهادفة لمكافحة تهريب المهاجرين الساعين إلى الوصول للسواحل الإيطالية والمالطية.

ووافقت الدول الأعضاء في الاتحاد على تقديم 7 طائرات و7 زوارق للمهمة في حال توفرها.
وكان إجماع دول الاتحاد الـ27 ضرورياً لإطلاق هذه المهمة الجديدة، ولم يتم التوصل إليه إلا مع تخلّي النمسا عن تحفظاتها،

بعدما حصلت على تطمينات حول مطالبها، وفق ما أكد وزير الخارجية النمساوي “ألكسندر شالنبرغ“، مضيفاً “مهمة صوفيا في المتوسط قد انتهت”.

كما أكد “شالنبرغ” أن “الإجماع كان حول مهمة عسكرية، وليس مهمة إنسانية، وستعبر السفن مناطق مغايرة لتلك التي غطّتها صوفيا”، موضحاً “إذا لُوحظ استخدام مُهرّبي مهاجرين للسفن فسوف يتم سحبها على الفور”.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” أن “هذا الاتفاق إيجابي؛ لأنه يسمح للاتحاد الأوروبي بالمساهمة في مراقبة حظر الأسلحة عبر مهمة جديدة”.

ولم يستبعد الوزراء مع ذلك تنفيذ عمليات إنقاذ في البحر، علماً أن سفن مهمة الاتحاد لن تبحر في أماكن يعبرها المهاجرون عموماً.

كما أعلن وزير الخارجية الإيطالية أنه “في حال تنفيذ عملية إنقاذ، يستقبل البلد الذي يرفع علمه على السفينة التي نفّذت العملية الناجين، وإلا يجب تشاطر استقبالهم في أكثر من ميناء”.

ومن جهته، قال اللواء “أحمد المسماري” – المتحدث الرسمي باسم قوات اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” -: إن “الاتحاد الأوروبي تدخّل الآن خوفاً من وصول عناصر إرهابية إلى أراضيه، كما أن عمليات تهريب السلاح إلى ليبيا مرصودة من قِبل الأوروبيين”، موضحاً أن “الأوروبيين يعلمون تماماً طرق نقل السلاح والمرتزقة إلى ليبيا”.

وفي وقت لاحق، قال الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، “جوزيب بوريل“، اليوم الإثنين: إنه على الرغم من اتفاقات وقف إطلاق النار في ليبيا، غير أن القتال لا زال متواصلاً، واصفاً الوضع في البلاد بأنه “سيءٌ للغاية”.

وأضاف “بوريل” أنه إلى الآن لم يصار إلى وقفٍ لإطلاق النار في ليبيا، ولفت إلى أن “الهدنة تُنتهك وكذلك حظر الأسلحة، فيما يتواصل القتال”، مؤكداً في الوقت نفسه أن العملية السياسية التي تم الاتفاق عليها في قمة “برلين” في شهر يناير الماضي “لا تزال مستمرة”، حسب تعبيره.

وأشار” بوريل” إلى أنه نتيجة لاستمرار القتال والحصار في ليبيا، فقد انخفضت صادرت النفط، الأمر الذي ألقى بتداعيته الثقيلة على المشهد الاقتصادي في البلاد، معرباً عن اعتقاده بأن ليبيا تخسر يومياً 60 مليون دولار أمريكي (55.3 مليون يورو)؛ بسبب عدم القدرة على بيع النفط، جراء القتال والحصار.

يأتي ذلك، بعد أن اتفق المجتمعون في “ميونيخ” على أن تعقد لجنة المتابعة الدولية للأزمة الليبية لقاءات دورية، وأن تتناقل الدول المشاركة بها رئاستها.

وكان قد شارك في الاجتماع الدولي حول ليبيا، أمس الأحد، في “ميونيخ”، وزراءُ خارجية أوروبيون ووزراء خارجية كل من: الولايات المتحدة والإمارات ومصر والجزائر وتركيا والاتحاد الأفريقي، وأيضاً نائب وزير الخارجية الروسي “ميخائيل بوغدانوف”.الاتحاد الأوروبي يعلن إطلاق مهمة بحرية لمراقبة حظر الأسلحة على ليبيا ليبيا

وأُنشئت مهمة “صوفيا” عام 2015 خلال ذروة أزمة المهاجرين؛ بهدف تنفيذ مهمتين، الأولى مكافحة تهريب البشر والثانية مراقبة احترام حظر فرضته الأمم المتحدة على تسليم الأسلحة إلى ليبيا.

ومُدّدت المهمة حتى 31 مارس لكنها لا تجري عمليات بحرية منذ ربيع عام 2019، بل اقتصر عملها على رقابة جوية وعبر الأقمار.

وفي سياق موازٍ, أعلنت الأمم المتحدة، أمس الأحد، أن الوضع في ليبيا يبقى “مقلقاً للغاية” مع حصول انتهاكات كثيرة لوقف إطلاق النار وحظر الأسلحة، وذلك بعد شهر من مؤتمر “برلين” الدولي الذي كان الهدف منه وضع عملية السلام على السكة في هذا البلد.

وقالت “ستيفاني ويليامز” – مساعدة موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا “غسان سلامة” – خلال مؤتمر صحفي في “ميونيخ” بعد اجتماع دولي حول ليبيا: إنه “بالرغم من بعض المؤشرات الإيجابية، يبقى الوضع مقلقاً للغاية ميدانياً”.

وتابعت “الهدنة تبقى مُهدّدة بالسقوط مع إحصاء انتهاكات عديدة – أكثر من خمسين – والشعب الليبي ما زال يعاني، والوضع الاقتصادي مستمر في التدهور، وقد تفاقم بفعل الحصار المفروض على المنشآت النفطية”.

والتقى ممثلو حوالي 12 بلداً يدعم بعضها أحد طرفي النزاع في ليبيا، على هامش مؤتمر الأمن في “ميونيخ”؛ لعرض التقدم الذي تم إحرازه بعد شهر من مؤتمر “برلين” في 19 يناير.

وتعهّد قادة روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” في المؤتمر المذكور وقف التدخل في ليبيا واحترام حظر إرسال الأسلحة إليها للمساهمة في إنهاء الحرب الأهلية الليبية.

وتعيش ليبيا حالة من الفوضى منذ سقوط نظام “معمر القذافي” في عام 2011، وازدادت حدة النزاع العام الماضي مع بدء اللواء المتقاعد “خليفة حفتر”، في أبريل هجومًا للسيطرة على العاصمة “طرابلس”، مقر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق