بالضحك بدلاً من البكاء.. أب سوري يعلم طفلته مواجهة الخوف من الصواريخ

دفعت الغارات الجوية اليومية والقنابل في محافظة “إدلب” شمال غرب سوريا، “عبد الله محمد” إلى التوصل إلى طريقة جديدة لمساعدة ابنته “سلوى” على التكيّف مع أصوات الحرب.

ولكي لا تخاف من تلك الأصوات, شجّع “عبد الله” طفلته البالغة من العمر ثلاث سنوات على الضحك ببساطة عندما تسمع صوت القنابل أو الصواريخ، حيث أشار إلى أن العديد من الأطفال يعانون من صعوبات نفسية؛ بسبب الضربات الجوية اليومية.

وقال “عبد الله”: إنه نجح في إقناع ابنته بأن هذه الضوضاء تشبه أصوات الألعاب النارية وأنهم ليسوا خائفين منها.

ودفعت الغارات الجوية عائلته بعيدًا عن مسقط رأسه في “سراقب” في شمال غرب سوريا، وأجبرته على العيش في منزل صديقه مع زوجته وابنته في بلدة “سرمدا”.

وقال الشاب البالغ من العمر 32 عامًا: إنه يأمل في استعادة الشعور بالحياة الطبيعية وتعليم ابنته في المستقبل القريب.

Syrian man plays heart-wrenching 'laughing game' with daughter

Abdullah Muhammed and his daughter Selva, four, can be seen laughing at the sound of shelling in this video shared on social media. The father, displaced in Idlib provice, has tried to insulate Selva from trauma by telling her that the noise is part of a game.

Gepostet von The Guardian am Montag, 17. Februar 2020

ويعاني الأطفال السوريون بشكل عام من آثار نفسية جراء اللجوء والنزوح، لكن الأكثر تأثراً منهم أولئك الذين يعيشون في مناطق تتعرّض بشكل مستمر للقصف من قوات النظام وحلفائه.

ومن بين ما يتعرّض له أطفال سوريون من آثار نفسية سيئة، إصابتهم بـ “اضطراب ما بعد الصدمة، ومن أعراضها الكوابيس، واسترجاع الذكريات، وتبليل الفراش، حينما ينتهي تماماً الخطر المباشر أو تهديد السلامة”.

وفي دراسة أعدها «مركز دمشق للأبحاث والدراسات/ مداد»، خلُصت إلى أن “معظم الأطفال والمراهقين السوريين يعانون أمراضاً نفسية نتيجة الحرب”، وفقاً لما ذكرته صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

وأظهرت النتائج أن 40% من أفراد العينة الذين شملتهم الدراسة يعانون اضطرابات القلق بأشكالها المختلفة، و18% يعانون من الاكتئاب، فيما يعاني 42% متلازمات وأعراضاً نفسية متنوعة، شملت اضطراب الشدة بعد الصدمة النفسية، واضطرابات النوم والكوابيس، وفقدان الذاكرة النفسي المنشأ، وتبدد الشخصية المترافق باضطراب الوعي والذهول، ونوبات الهلع، والمخاوف المرضية.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن جهود الإغاثة في شمال شرقي سوريا “مستنزفة”؛ بسبب ارتفاع عدد النازحين مع استمرار هجوم القوات الحكومية في محافظة “إدلب”.

ومنذ أوائل ديسمبر، أُجبر 900 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، على الفرار من منازلهم؛ بسبب القتال الدائر، بحسب المنظمة الدولية.بالضحك بدلاً من البكاء.. أب سوري يعلم طفلته مواجهة الخوف من الصواريخ سوري

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، “مارك لوكوك”، في بيان يوم الإثنين، من أن “أكبر قصة رعب إنساني في القرن الحادي والعشرين” لا يمكن تجنّبها إلا بوقف إطلاق النار.

وقال: إن الرُّضّع والأطفال يموتون بسبب البرد، إذ يضطر الناس للنوم في العراء في البرد الشديد مع اكتظاظ المخيمات بالنازحين.

ونبّه “لوكوك” إلى أن العنف في المنطقة كان عشوائياً، مؤكداً أن البنية التحتية الأساسية تعرّضت لهجمات خلال المعارك.

وقال: “استُهدفت المرافق الصحية والمدارس والمناطق السكنية والمساجد والأسواق”.

كما تحدّث عن تقارير تفيد بوقوع هجمات على مناطق يقيم بها النازحون، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين.

وقال: إن عملية الإغاثة الرئيسية التي تتم إدارتها عبر الحدود في تركيا تتخطّى القدرة الاستيعابية لجهود الإغاثة.

وقبل بدء النزاع في عام 2011، كانت “إدلب” موطناً لحوالي 1.5 مليون شخص. ومع ذلك، تضاعف هذا العدد منذ أن استعادت الحكومة السورية السيطرة على مناطق عدة من مسلحي المعارضة.

وتعتبر المحافظة آخر معقل رئيسي تسيطر عليه المعارضة في سوريا، إلا أن تقدُّم قوات الحكومة، المدعومة من روسيا وميليشيات موالية لإيران، رفع من مستوى الضغوط على النازحين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق