انسحاب غير معلن من الحصار.. الأردن تستعد لاستقبال أمير قطر بترحاب كبير

في ضربة جديدة للسعودية والإمارات، يترقّب الأردن الزيارة الهامة التي سيقوم بها أمير دولة قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني” للمملكة، يوم الأحد المقبل، ضمن خطوات “عمّان” لتوثيق العلاقة مع قطر وانسحابها غير المعلن من دول الحصار.
ووصل وفد المقدمة، أمس الثلاثاء، إلى العاصمة “عمّان”؛ تحضيراً للزيارة.
ومن جهته، أكدّ سفير دولة قطر في الأردن الشيخ “سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني”، أن زيارة الشيخ “تميم بن حمد تأتي”؛ تلبيةً لدعوة الملك “عبد الله الثاني”، وتتويجاً لمسيرة العلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين تجاه مختلف القضايا، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك لما فيه خير ومصلحة الشعبين والبلدين.
وأضاف “آل ثاني” أن “العلاقات الأردنية القطرية تشهد نقلات كبيرة وفارقة تضاف إلى سجل العلاقة الوطيد بين البلدين”.
ووصف هذه العلاقات بـ “المميزة”، وأنها تحظى برعاية خاصة من قِبل قيادتي البلدين، مشيراً إلى أن التعاون في شتى المجالات قائم ومستمر منذ عقود طويلة.
وعبّر الشيخ “آل ثاني” عن سعادته بتسميته سفيراً في المملكة الأردنية الهاشمية، قائلاً: “أنا بين أهلي في أردن النشامى”.
وقال: إن “حصيلة التفاعل بينه وبين المسؤولين في مؤسسات الدولة ومع القطاع الخاص في الأردن خلال هذه الشهور تؤسس للكثير من أوجه التعاون الثنائي وبما يصل بها إلى مراحل استراتيجية”.
ويؤكد السفير القطري أن “هناك تنسيقاً وتشاوراً حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك والقضايا التي تُهدّد الأمن القومي العربي، ليس ذلك فقط، وإنما هناك تقارب أو ربما تطابق في مواقف الدولتين تجاه العديد من القضايا المركزية في المنطقة”.

انسحاب غير معلن من الحصار.. الأردن تستعد لاستقبال أمير قطر بترحاب كبير الأردنوأشار إلى أن اتصال الشيخ “تميم بن حمد” مع الملك “عبد الله الثاني” بعد قرار الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” حول القدس أول اتصال عربي.
كما بحث الملك “عبد الله” في مرحلة لاحقة، خلال اتصال هاتفي مع الشيخ “تميم”، الاعتداءات والانتهاكات “الإسرائيلية” في المسجد الأقصى، وما يقوم به الأردن من جهود حثيثة لوقفها.
وعن استضافة قطر لكأس العالم 2022، قال السفير: إنّ هذه الاستضافة تُشكّل نصراً رياضياً غير مسبوق عربياً وليس قطرياً فقط.
وقال الشيخ “سعود” في حوارٍ مع صحيفة “الراي” الأردنية: إن الاستعدادات تسير بأفضل حال وهناك إصرار قطري على ان يكون هذا المونديال لحظة فارقة في سجل بطولات العالم.
وأكد أنّ قطر برهنت على الدوام أنها قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، ومن المؤكد أنه سيكون هناك تعاون مع العديد من الدول في هذه الاستعدادات وفي مقدمتها الأردن.
وعبّر السفير عن حرص قطر على العمل الجماعي والاستفادة من كافة الخبرات وتبادلها.
وقال: “نحن فخورون بمشاركة الأردن بإطلاق شعار مونديال 2022 في العاصمة عمان”.

ترحيب قطري أردني بالزيارة

وطبقاً لحديث الإعلامي السياسي القطري البارز “جابر الحرمي” لموقع “الخليج أون لاين”، الذي أكد أن زيارة أمير قطر إلى الأردن سوف تثمر عن صفحة جديدة في العلاقات البلدين، وستُعزّز بصورة كبيرة جداً خلال المرحلة المقبلة، حيث إن الأردن عرف أصدقاءه الذين يمكن أن يثق بهم في المواقف الحرجة.
وهناك تفهُّم قطري للمخاوف الأردنية، وفقاً لـ “الحرمي”، خاصة في ظل الحزام الناري الذي يحيط به، ومخاوفه فيما يتعلّق بـ “صفقة القرن” إذا ما صارت حسبما تهدف إليه الولايات المتحدة، إضافة إلى ما تمر به “عمان” من أوضاع اقتصادية.
وحول الشق السياسي للزيارة يقول “الحرمي”: إنها “تؤكد الرؤى المتطابقة بين الجانبين القطري والأردني، خاصة فيما يتعلّق بـ “صفقة القرن”، فهناك توافق بين البلدين عكس بعض الدول العربية التي أعربت عن موافقتها سراً أو علانية على تمرير الصفقة”.
كما تتوافق قطر والأردن، حسب “الحرمي”، في عدد من الملفات، وهو ما يُعزّز فرص استكمال التنسيق والتعاون في مراحل لاحقة بعد الزيارة المنتظرة للشيخ “تميم”، والتي رحّبت بها أصوات رسمية عالية.
وعن توقيت الزيارة يوضح “الحرمي” أنها تأتي في مرحلة ملتهبة تمر بها المنطقة، وملفات وأزمات متعددة؛ حيث ستناقش القضايا التي تشتعل في الدول العربية، سواء في ليبيا أو سوريا أو اليمن أو العراق، والقضية الفلسطينية، المركزية التي تشكل ركيزة أساسية في الرؤى المشتركة بين البلدين.
كما ستناقش القمة المرتقبة بين الزعيمين، وفق “الحرمي”، العلاقات الثنائية بين البلدين، وشقها الاقتصادي في دعم وتوفير مواقف اقتصادية داعمة للأردن في ظل ما يتعرّض له في أوضاع اقتصادية ضاغطة.
ويكمل قائلاً: “ستعمل قطر على إسناد الأردن بما تستطيع في جوانبه الاستثمارية والاقتصادية، ومضاعفة أعداد الأردنيين الذين سوف تتم الاستعانة بهم في خطوات التنمية التي تشهدها قطر”.
ويستدرك بالقول: “الأردن عرف مَن هم أصدقاؤه الحقيقيون حين تعرّض لأزمة اقتصادية حادة، فوقفت قطر معه رغم أن الأردن كانت له مواقف أخرى، وأمر أمير قطر بضخ استثمارات في القطاع الاقتصادي والبنية التحتية والقطاع السياحي بـ 500 مليون دولار، وتوفير ما يقارب 10 آلاف وظيفة للأردنيين في قطر”.
وحول الترحيب الأردني بزيارة أمير قطر اعتبر الكاتب السياسي القطري أن ذلك يعكس المكانة التي تحظى بها قطر وقيادتها لدى صانع القرار الأردني والشارع.
النائب في البرلمان الأردني “إبراهيم أبو السيد”، اعتبر زيارة أمير قطر لعمّان عودة للعلاقات الطبيعية التي يجب أن تكون قوية.
وزيارة أمير قطر، وفق حديث “أبو السيد” لـ “الخليج أون لاين”، هي مُقدّرة، وسيكون لها أثر إيجابي للبلدين، كما أنها تأتي في وقت مهم حول ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وخاصة بعد طرح “صفقة القرن”.
ويكمل موضحاً: “نأسف للظروف التي جعلت العلاقات الأردنية القطرية متباعدة، في حين أن دولاً عربية تقترب من الأعداء”.
ويصف “أبو السيد” العلاقات الأردنية القطرية بالتاريخية التي لم تنقطع رغم ما حدث، وهي تعود لتحقق مصالح للبلدين، خاصة للأردن.
وإلى جانب حديث النائب “أبو السيد” يؤكد “جواد العناني” – نائب رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي الأسبق – أن زيارة أمير قطر لعمّان جاءت بعد طول انتظار، وسيكون لها ترحيب حار؛ لمواقف الشيخ “تميم” العربية المتميزة.
وحول العلاقات الأردنية القطرية يقول “العناني”، في مقال له نشره اليوم على موقع “مدار الساعة”: “لا تزال حاضرة، حيث يقدر عدد الأردنيين العاملين في قطر بنحو 50 ألفاً، وما تزال قطر ترى في الأردنيين موظفين أكفاء جادين في العمل، ومهندسين ومعلمين وماليين وإعلاميين وعسكريين وضباط أمن وقانونيين واقتصاديين ومحاسبين بارعين”.
ولأمير قطر مواقف مشرفة من القضايا التي تهم الأردن، وفق ما جاء في مقال “العناني”، حيث إنه لا يرغب برؤية الوطن العربي منقسماً ومتصارعاً.
ويستدرك بالقول: “لقطر مواقف واضحة من العلاقات مع الدول المجاورة في أفريقيا وشرقها خاصة، وتركيا، وحتى إيران، والأهم من كل هذا هو موقف الشيخ تميم المتطابق تماماً مع الموقف الأردني ملكاً وشعباً، حيث لا تنازل عن حل الدولتين واستعادة الشعب الفلسطيني هويته وكرامته على أرضه الحرة المستقلة ذات السيادة الكاملة في دولة قابلة للحياة وأراضيها متصلة”.
وختم نائب رئيس الوزراء الأردني ورئيس الديوان الملكي الأسبق مقاله بالقول: “أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أهلاً بك في الأردن، وأرجو أن تتكلّل زيارتك بالنجاح التام فيما يتعلق بتطوير العلاقات الثنائية والتوافق السياسي المستمر في هذه الظروف الصعبة”.

خطوات نحو توثيق العلاقات

ومنذ عام 2011 يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، وقد وصل إلى ما يقارب ربع مليار دينار سنوياً، كما بلغ حجم الاستثمارات القطرية المستفيدة من قانون الاستثمار حتى عام 2018 نحو 226 مليون دولار تتركز في قطاع الطاقة.
وبلغت الاستثمارات القطرية في بورصة عمّان ما يزيد على المليار دولار، تركزت في القطاعات العقارية والمالية والسياحية.
وفي تموز 2018، خصصت الدوحة حزمة استثمارية للمملكة تستهدف مشروعات البنى التحتية والسياحة بقيمة 500 مليون دولار.
كما توسّعت الاستثمارات القطرية في الأردن في السنوات الأخيرة في عدة مجالات مثل محطة كهرباء شرق عمان، ومشروع توليد الكهرباء من الخلايا الشمسية الكهروضوئية (مشروع شمس معان) وهو استثمار قطري ياباني في الأردن، تنفذه شركة نبراس للطاقة.
ويعتبر المشروع توسعاً للاستثمارات القطرية في مجال توليد الكهرباء بالمملكة، ويقام المشروع على مساحة مليوني متر مربع وبحجم استثماري يبلغ 170 مليون دولار أميركي تقريباً.
ومن جانب آخر بلغ عدد الشركات الأردنية المملوكة بنسبة 100% لمستثمرين أردنيين في دولة قطر نحو 13 شركة في نهاية عام 2018، بإجمالي رأسمال قُدّر بـ 43 مليون ريال قطري، أو نحو 8 ملايين دينار أردني.
أما عدد الشركات القطرية الأردنية المشتركة العاملة في قطر، فبلغ نحو 1550 شركة، بإجمالي رأس مال 600 مليون ريال قطري، أو نحو 116 مليون دينار أردني.
بالإضافة إلى وجود 60 ألف أردني في قطر، وزفّ بشرى أن هذا الرقم سيشهد قفزات مع استكمال الوظائف المخصصة للأردنيين.
في المقابل يتواجد 2600 طالب قطري في الجامعات الأردنية ومرتاحون لوجودهم في المملكة. وفق السفير الشيخ “سعود”.
وفي يوليو الماضي، جاء قرار عودة تبادل السفراء بين الأردن وقطر بعد عامين على قرار عمّان خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي لدى الدوحة في يونيو 2017 على خلفية الأزمة الخليجية.
وشكّل القرار خطوة مهمة في إطار انفكاك الأردن عن الضغط (السعودي – الإماراتي) الذي مُورس عليها.
وتمكّنت قطر والأردن من الحفاظ على الحد الأدنى من مستوى العلاقات حتى مع ذروة الأزمة الخليجية.
وأعلنت قطر عن تقديمها لمساعدات للأردن بقيمة 500 مليون دولار، وتوفير 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين في قطر.
ومنذ الإعلان عن المنحة القطرية للأردن، بدأ التقارب التدريجي حتى بلغ ذروته، مع إصدار الديوان الملكي بالأردن مرسوماً ملكياً بتسمية السفير “زيد مفلح اللوزي” سفيراً فوق العادة ومفوّضاً للأردن لدى دولة قطر.
كما صدرت موافقة الحكومة الأردنية على قرار الحكومة القطرية تسمية الشيخ “سعود بن ناصر بن جاسم آل ثاني” سفيراً فوق العادة ومفوضاً لها في عمّان.

الأزمة الخليجية

وتأتي الزيارة في وقت حساس، حيث إنه في ١١ فبراير الجاري، قالت مصادر خليجية وغربية رفيعة المستوى: إن مشاورات بين السعودية وقطر انهارت؛ إثر عدم التوصل إلى اتفاق بخصوص الشروط الـ 13، وأهمها سياسات قطر الخارجية.
ونقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن 6 مصادر قولها: إن “محادثات بين السعودية وقطر لتسوية الأزمة الخليجية انهارت، عقب بدئها، ليستمر سريان مقاطعة سياسية وحظر تجاري على الدوحة”.
وحسب الوكالة، “كانت المباحثات التي بدأت في أكتوبر، هي أول بارقة تحسُّن في الخلاف الذي قطعت فيه السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات السياسية والتجارية وروابط المواصلات مع قطر في منتصف 2017”.
وقال أربعة دبلوماسيين غربيين في الخليج ومصدران مطلعان على التفكير القطري لوكالة “رويترز”: إن “الأولوية لدى قطر في المباحثات كانت إعادة حرية انتقال مواطنيها إلى الدول الأخرى، وفتح المجال الجوي بهذه الدول أمام طائراتها، وإعادة فتح حدود قطر البرية الوحيدة مع السعودية”.
وكانت تصريحات خليجية أشارت، يناير الماضي، إلى وجود اتصالات ومباحثات لحل الأزمة الخليجية، لكن قالت تقارير أخرى: إن المحاولات تعثرت.
وفي ٢٣ من يناير الماضي، جدّدت قطر دعوتها لحل الأزمة الخليجية التي تشهدها مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين عبر الحوار غير المشروط الذي يحفظ سيادة الدول.
جاء ذلك في كلمة ألقتها الشيخة “علياء آل ثاني”، ممثلة قطر في الأمم المتحدة بجلسة لمجلس الأمن، حيث أكدت على حرص بلادها على نزع فتيل الأزمة وتحقيق السلم والأمن الدوليين عبر الحوار البناء غير المشروط، الذي يحفظ سيادة الدول في إطار ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ العلاقات الودية بين الدول.
وبدأت الأزمة الخليجية في 5 يونيو 2017، وهي الأسوأ منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981.
وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها حصاراً خانقاً غير مسبوق؛ بزعم دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الدول الأربع بمحاولة فرض السيطرة على قرارها المستقل والتعدي على سيادتها الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق