مع أوضاع صعبة للاجئين.. تحذيرات واتهامات باجتماع مجلس الأمن بشأن سوريا

شهدت جلسة مجلس الأمن، المنعقدة اليوم الأربعاء، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، تحذيرات من تصاعد الأوضاع الإنسانية والسياسية في سوريا، وتبادل اتهامات بين الولايات المتحدة وروسيا.
حيث قال المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا “غير بيدرسون”: إن “روسيا ضالعة في العمليات العسكرية” التي تشنّها قوات النظام في “إدلب”، شمال غربي البلاد.
وأضاف المسؤول الأممي، في إفادة لأعضاء المجلس: “شاغلي الأول الآن هو المدنيون العالقون في إدلب، ومناطق القتال في سوريا، والذين يشعرون بأن لا أحد يهتم بمعاناتهم”.
وأردف: “الهجوم الجاري حالياً شمال غربي سوريا، يقترب بشدة الآن من المناطق الشديدة الكثافة السكانية في إدلب وباب الهوى”.
وأوضح “بيدرسون” أنه “منذ بدء القتال في 1 ديسمبر الماضي، قتل المئات وتشرّد أكثر من 900 ألف شخص، وهم يواجهون الآن درجات حرارة منخفضة للغاية، وسوف نشهد مزيداً من نزوح المدنيين إذا استمر الوضع الراهن”.
وتابع: “روسيا ضالعة في العمليات العسكرية التي تشنّها قوات الحكومة السورية (النظام)، وتركيا أعلنت نشر مزيد من التعزيزات العسكرية بالمنطقة”.
وأعرب “بيدرسون” عن اعتقاده أنه “بإمكان روسيا وتركيا، العمل على وقف التصعيد، بل يجب عليهما القيام بذلك”.
وحذّر من أن “سيادة سوريا ووحدة أراضيها في خطر داهم حالياً، خاصة أننا ما زلنا بعيدين عن التوصل إلى سلام وتسوية سياسية، تضمن تحقيق طموحات الشعب السوري”.
وناشد المبعوث الأممي، مجلس الأمن التحرك العاجل نحو التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في “إدلب”، على أن يتبعه وقف كامل لإطلاق النار في كافة أرجاء سوريا.
وشدّد على أن “أي تسوية سياسية ينبغي أن تسند إلى قرار مجلس الأمن 2254، الذي يحتاج إلى عملية سياسية تقوم على خطوات متتابعة ومتبادلة من السوريين أنفسهم، وكذلك من الشركاء الدوليين، وإدراك أن النهج السياسي الشامل هو الحل الوحيد للأزمة الحالية”.

مع أوضاع صعبة للاجئين.. تحذيرات واتهامات باجتماع مجلس الأمن بشأن سوريا سوريا
مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة “فاسيلي نيبينزيا”

من جهته، قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة “فاسيلي نيبينزيا”: إن “الولايات المتحدة تحاول توفير غطاء سياسي للإرهابيين، لكنها لن تنجح في إجبار دمشق على التفاوض مع المسلحين”.
وأضاف “نيبينزيا” خلال جلسة مجلس الأمن الدولي: “يجب التوقف عن حماية المسلحين”، موضحاً أن “توفير الغطاء السياسي للإرهابيين وتصويرهم على أنهم ثوار، وإجبار الحكومة السورية على التفاوض معهم لن يُجدي”.
وأشار” نيبينزيا” إلى أن التسوية السياسية في سوريا غير ممكنة إلا بجهود السوريين أنفسهم.
وأضاف خلال كلمته: “بالطبع، نودّ جميعًا رؤية تقدّم على المسار السياسي، ولكن الضغط أو إعطاء حلول جاهزة يعني انتهاك المبدأ الذي اتفقنا عليه جميعًا. يجب أن يقرر الشعب السوري مصيره”.
وعلى صعيد متصل، أكد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة “مارك لوكوك” مقتل أكثر من 100 مدني منذ بداية الشهر الجاري في شمال شرق سوريا، غالبيتهم من الأطفال.
وأشار أيضاً لفرار أكثر من 160 ألف سوري خلال الشهر الجاري؛ بسبب الأعمال القتالية، مضيفاً أن الغارات الجوية استهدفت مخيمات للاجئين في “إدلب”.
وذكّر بأن 900 ألف شخص نزحوا في محيط “إدلب” منذ ديسمبر الماضي، مضيفاً أن “أكثر من 500 ألف منهم أطفال”، متابعاً “يفر السكان في ظروف فظيعة”.
كما تحدّث “لوكوك” عن “ارتفاع أسعار السلع الغذائية بأكثر من 70%؛ بسبب موجات النزوح من إدلب وحلب”. وأضاف: “ننسق مع تركيا والنظام لإيصال المساعدات الإنسانية إلى النازحين”.
وقبل انطلاق الجلسة، حذّر رئيس مجلس الأمن الدولي، السفير البلجيكي “مارك بيكستين”، من “خطورة الوضع الراهن في إدلب” شمال غربي سوريا، مؤكداً أن هناك حاجة ماسة إلى وقف لإطلاق النار.
وأعرب “بيكتسين”، عن شعوره بالإحباط إزاء الأوضاع الحالية شديدة الخطورة في “إدلب”.
وشدّد على أن “هناك حاجة ماسّة إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما سيناقشه مجلس الأمن في وقت لاحق الأربعاء”.
والثلاثاء، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” عن “القلق البالغ إزاء التدهور السريع للأوضاع الإنسانية في إدلب، والمعاناة المأساوية للمدنيين هناك”.
وقال “غوتيريش”، في بيان للمتحدث باسمه: إن “الهجوم المستمر أدّى إلى نزوح قرابة 900 ألف مدني، منذ مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي”.
وأضاف “قُتل المئات خلال الفترة نفسها، في حين يموت الأطفال الصغار من البرد، وتقترب الأعمال العدائية الآن من المناطق المكتظة بالسكان”.
ودعا “غوتيريش”، إلى “وقف فوري لإطلاق النار”، مشدداً على ضرورة “احترام القانون الدولي الإنساني، وعدم اعتماد أي حل عسكري للأزمة”.
وأوضح أن “السبيل الوحيد للاستقرار هو حل سياسي شامل ذو مصداقية، والذي تيسّره الأمم المتحدة عملاً بقرار مجلس الأمن 2254”.
ويطالب القرار 2254، الصادر في 18 ديسمبر 2015، جميع الأطراف بالتوقف الفوري عن شنّ هجمات ضد أهداف مدنية، ويحث الدول الأعضاء بمجلس الأمن، على دعم الجهود المبذولة لتحقيق وقف إطلاق النار.
كما يطلب من الأمم المتحدة أن تجمع بين الطرفين للدخول في مفاوضات رسمية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف أممي؛ بهدف إجراء تحول سياسي.
وفي سبتمبر 2018، توصّلت تركيا وروسيا إلى اتفاق يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في “إدلب”، تُحظَر فيها الأعمال العدائية.
لكن، منذ ذلك التاريخ، قُتل أكثر من 1800 مدني في هجمات شنّها النظام السوري والقوات الروسية، منتهكين بذلك الاتفاق، وتفاهمًا لتثبيته بدأ تنفيذه في 12 يناير الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق