حقيقة قفز مصر للمركز الـ6 بالاقتصاد العالمي خلال 10 سنوات

تزيد مكانة مصر في العالم من حيث عدد سكانها تزيد عن نحو 6 أمثال مكانتها من حيث حجمها الإنتاجي؛ فعدد سكان مصر يعادل ما يقرب من 1.2% من سكان العالم، في حين أن حجمها الاقتصادي الكلي، بما فيه نصيب الشركاء الأجانب في قطاعات مثل النفط والغاز والإسكان والتجارة الداخلية وخدمات الصحة وغيرها، يعادل حوالي 0.2% تقريبا من حجم الإقتصاد العالمي. هذا يعني ببساطة أننا لا ننتج بما يتلاءم مع حجمنا السكاني.
ويرفض خبراء الاقتصاد المحايدون، التعلل بدعاوى السلطة بأن المصريين كسالى، ولا يميلون للعمل، إذ أن الإحصاءات الحكومية التي تقدر نسبة البطالة بحوالي 8% من قوة العمل تكذب هذا التفسير.

حقيقة قفز مصر للمركز الـ6 بالاقتصاد العالمي خلال 10 سنوات مصريقول الخبير الاقتصادي الدكتور “محمد مجدي” أستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس، إن الأمر بالنسبة للاقتصاديين لا يتعلق باتهام الأفراد بالكسل وعدم الرغبة في العمل، لأن إنتاجية الفرد من الناحيتين الإقتصادية والإجتماعية هي مفعول أو ناتج لعدد من العوامل أهمها التعليم، ومستوى الصحة، ومهارات العمل المكتسبة من خلال التدريب، ومستويات الراحة في السكن والتنقل والاتصال، إلى جانب التجديد التكنولوجي ، والتوسع في الاستثمار الرأسمالي، وحسن الإدارة والتنظيم، وغير ذلك من العوامل التي تسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في رفع إنتاجية العمل أو في إحباطها واجهاضها.
وأضاف: يمكننا ان نشير مباشرة إلى نماذج لصناعات أو منشآت تدهورت فيها الإنتاجية وانهارت او هي على وشك الإنهيار، مثل المصرية للحديد والصلب، ومصر المحلة للغزل والنسيج، وقبلهما النصر للسيارات وغيرها. في هذه المصانع إرتبط انهيار الإنتاجية بتوقف الصيانة والتدريب والتخلف التكنولوجي ونقص الاستثمار وفساد الإدارة. ومن الصعب اتهام المصريين بالكسل، في حين ان الإحصاءات الحكومية تبشرنا بأن معدل البطالة ينخفض شهرا بعد شهر، وأن نسبة التوظف في مصر افضل منها في بعض البلدان الأوروبية، لكن انخفاض إنتاجية العمل يعود إلى عوامل تكوين كفاءة ومهارات قوة العمل، وهذه تعود بالأساس إلى دور الدولة والمجتمع قبل دور الفرد.
وتابع: نظرا لأننا جميعا، على تنوع أحلامنا وطموحاتنا، نتفق علي الرغبة في أن نرى مكانة بلدنا تسمو وترتفع، فإن البعض منا يبحث عن تحقيق حلمه وطموحه، حتى وإن تعلق بالوهم. وقد نغفر للساذج او للجاهل إذا تعلق بالوهم، إعتقادا منه أنه الطريق إلى تحقيق الحلم، ولكننا لا نستطيع أن نغفر لمن يروجون الوهم، سواء كان ذلك عن سذاجة وجهل، أو كان عن عمد. نحن لا نستطيع أن نغفر لهؤلاء، خصوصا إذا كان البعض منهم يتربح ويرتزق من تجارة الوهم.
وأشار الخبير إلى أن الخطورة في التعلق بالوهم لتحقيق الحلم هي أنه يبرر الأخطاء، ويضيع الوقت، ويهدر الفرص المتاحة لإحداث تحولات حقيقية تساعد على تحقيق الحلم، الذي نسعي جميعا إلى تحقيقه.
وانتقد الخبير شن السلطة لحملة تبشر بأن مصر خلال السنوات العشر المقبلة ستقفز إلى المركز السادس بين أهم اقتصادات العالم، وذلك استنادا إلى دراسة قال بعضهم انها دراسة عالمية، وقال آخرون إنها دراسة أمريكية. الغرض من هذه الحملة هو خلق وهم يصرف المواطن عما هو فيه، ويطمئن الناس بأن صانع السياسة الاقتصادية يسير على الطريق السليم، وأننا نتقدم وأن الاقتصاد المصري سيقفز في عام 2030 ليصبح سادس أكبر اقتصاد في العالم. الحقيقة انني اتمنى ان يحدث ذلك حتى لو كان أكبر من حلمي، فليس هناك ما يمنع أن نقبل بخير أكبر مما نتوقع ومما نحلم.
وأردف: احد البنوك العالمية أصدر في العام الماضي دراسة بشر فيها بأن الولايات المتحدة ستتراجع إلى المركز الثالث من حيث وزنها في الاقتصاد العالمي، وراء كل من الصين والهند، وأن أكبر 5 اقتصادات في العالم عام 2030 ستكون على الترتيب هي الصين والهند والولايات المتحدة وإندونيسيا وتركيا، تتلوها دول خمس أخرى، هي على الترتيب البرازيل في المركز السادس، ثم مصر في المركز السابع، وبعدها تأتي روسيا واليابان وألمانيا، التي ستحتل المركز العاشر.
وأشار إلى أن البنك الذي نشر هذه الدراسة، وذكر فيها ان مصر ستحتل المركز السابع في جدول الحجم الإقتصادي العالمي، وليس المركز السادس، في عام 2030 هو بنك “ستاندارد تشارترد”، وهو بنك استثمار وتمويل بريطاني، تسيطر على أنشطته الخدمات المالية للشركات والرجال الأعمال الأفراد، خصوصا في مجالات الإقراض والتأمين والإستثمار. ويحتل البنك المركز ال 44 بين بنوك العالم من حيث قيمة اصوله المالية، أي انه ليس ضمن العشرة بنوك الكبرى ولا العشرين ولا الثلاثين ولا الأربعين على مستوى العالم. ولذلك فأن قسم الأبحاث في البنك الذي أصدر الدراسة لا يتمتع بمصداقية تكفى للاخذ بالنتائج التي توصل إليها بدون تدقيق. في هذه الحالة يكون التدقيق مطلوبا من أجل أن يطمئن العقل إلى الاستنتاجات، حتى يقبلها وتستقر في اليقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق