الأسباب المتشابهة لحكم “الديكتاتوريات العسكرية” في العالم

في الوقت الذي بدى واضحاً للعيان أن “الديكتاتوريات العسكرية” هي الوارث الوحيد لنظم الحكم الديكتاتوري شبه المدني التي اندلعت ثورات “الربيع العربي” لإسقاطها، ومع عجز الشعوب عن مواجهة الأنظمة الانقلابية المؤسسة لتلك الديكتاتوريات، تصاعدت أهمية التساؤل عن التجارب الدولية التي شهدت تآكل داخلي لتلك الأنظمة.

ويقول الدكتور “محمد سعد” أستاذ العلوم السياسية بجامعة “عين شمس”، إن الديكتاتورية العسكرية هي نظام من أنظمة الحكم، تنبع فيه السلطة السياسية من المؤسسة العسكرية (بمعناها الواسع).

وهي تختلف عن الديكتاتورية المدنية، من حيث طريقة الوصول إلى الحكم، والغاية من الحكم، وآليات ممارسة الحكم.

وتتأسس الديكتاتورية العسكرية بعد انقلاب عسكري ناجح، كما هو المثال في النظام المصري، وفي العادة تقوم قيادة الانقلاب بمصادرة الحياة السياسية لفترة من الوقت، ثم بعد ذلك تقوم بملء الفراغ السياسي (الدستوري والمؤسسي) بدستور جديد، ومؤسسات مختلفة عن ذي قبل (سواء بالتعيين او بالانتخاب).

وفي الديكتاتوريات العسكرية قد يختار قادة الانقلاب العسكري واحدا منهم لتصدر المشهد مثل “بينوشيت” في “تشيلي”، أو “عبدالفتاح السيسي” في “مصر”، أو قد يتفقون على طريقة للتداول (نموذج البرازيل).

وتابع: الديكتاتورية العسكرية من حيث طريقة ممارسة السلطة، قد تكون فردية، أو بالتداول من داخل قيادة المؤسسة العسكرية.

وأوضح أنه على الرغم من أن الانقلابات العسكرية بشكل عام تهدف إلى إقامة ديكتاتوريات عسكرية، إلا إن هدف بعضها قد يكون مختلفا عن ذلك.

فقد يهدف الانقلاب العسكري إلى إعادة الديمقراطية (اليونان والبرتغال).

وفي العادة يبرر قادة الإنقلابات العسكرية الاستيلاء على السلطة وبقاءهم فيها، بمبررات قد تلقي صدى شعبياً مثل مواجهة أخطار داخلية وخارجية، أو مكافحة الفساد، أو تحديث المجتمع. ولتمرير هذه المبررات، فإن قيادات الانقلاب العسكري تقدم ثمناً للمواطنين، خصوصا الفقراء.

وفي العادة فإن هذا الثمن يتمثل في سياسات لإعادة توزيع الدخل أو الثروة.الأسباب المتشابهة لحكم الديكتاتوريات العسكرية في العالم الديكتاتور

وهي سياسات تبدو راديكالية من حيث الشكل، لكنها إذا وضعت في سياقها الصحيح فإنها لا تكون كذلك.

وأكد “سعد”، أن الديكتاتورية العسكرية لا تعيش وتستمر بدون القمع، وهي لا تسمح أبدا بظهور منافسين أو خصوم، لأن في ذلك تهديد لأساس وجودها.

ومن ثم فإن القمع هو طبيعة أصيلة متوطنة في الديكتاتورية العسكرية (كل أمثلة أمريكا اللاتينية). والقمع المقصود ليس مجرد القمع السياسي، ولكنه يجد وجهه الآخر في القمع الاقتصادي.

وشدد على أن الديكتاتوريات العسكرية تمارس القمع الاقتصادي على الطبقة المتوسطة أساسا، لأن نمو هذه الطبقة اقتصادياً يعني زيادة نفوذها السياسي وزيادة احتمالات التغيير في طبيعة العلاقات المدنية – العسكرية.

وفي أغلب الأحوال تتحالف الديكتاتورية العسكرية مع قلة من كبار أصحاب المصالح الاقتصادية.

وأوضح أنه إذا كانت الوسيلة الرئيسية لممارسة القمع السياسي تتمثل في إغلاق المجال العام (الأرجنتين وتشيلي)، فإن الوسيلة الرئيسية لممارسة القمع الاقتصادي تتمثل في الحصول على أكبر فائض ممكن من إنتاج المجتمع والسيطرة على موارده الطبيعية (النحاس في تشيلي، وغابات الأمازون في البرازيل).

وقال الخبير السياسي: تنشأ الديكتاتورية العسكرية، إما بتداعيات الاستدعاء البرئ (كما في حال دعوة الليندي لقيادات الجيش)، أو في حال عجز القوى المدنية عن إحداث تغيير تاريخي مستحق (مثل حالات اقتلاع الانظمة الملكية غير الدستورية أو المشوهة دستوري، مثل إزاحة الإمبراطور هيلاسياسي في إثيوبيا) او لفتح الطريق لتحول ديمقراطي مستحق (مثل حال اليونان وحال البرتغال).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق