كيف تعيد الدولة إنتاج الفقر على نطاق أوسع من الشعب؟

من المستحيل أن يصدق الشعب السلطة التي تصيح بأن الحياة أصبحت أفضل، بينما يزيد انتشار الفقر بين الجمهور. الحديث عن تحسن مستوى المعيشة والحياة الأفضل يكتسب مصداقية فقط عندما ينحسر انتشار الفقر، وتزيد درجة عدالة توزيع الدخل، ويرتفع مستوى الرفاهية بين الناس.

كيف تعيد الدولة إنتاج الفقر على نطاق أوسع من الشعب؟ الفقريقول الدكتور “إبراهيم نوار” الخبير الاقتصادي: “تكمن فلسفة تحديد خط يفصل بين الفقر واليسر، في أن ذلك يوفر أداة يمكن استخدامها لرسم خريطة توزيع الدخل والإنفاق، ولبيان مدى كفاية الدخل المتاح للفئات الإجتماعية المختلفة، لتدبير أمور المعيشة اليومية، ومن ثم قياس مستوى المعيشة ودرجة الرفاهية او المعاناة للمواطنين في حياتهم اليومية. وتمتد أهمية تحديد خط الفقر إلى بيان الشروط الأولية لإعادة إنتاج قوة العمل وتجديدها وتطويرها، بما يتلاءم مع احتياجات تحقيق أهداف التنمية الإقتصادية والإجتماعية والبيئية”.
وأضاف: “من الضروري أن نسجل هنا أن انتشار الفقر يقود إلى تردي قوة العمل، وانخفاض كفاءة الأيدي العاملة، فتطغي على عرض العمل صفات السوق الردئ، من حيث سوء التغذية، وانخفاض مستويات الصحة والتعليم والثقافة والتدريب”. ويتسبب انتشار العمل الردئ في انخفاض إنتاجية العمل، وفي ضعف مرونة عرض الأيدي العاملة، وصعوبة الإحلال في القطاعات المختلفة، من القطاعات الاقل تقدما إلى القطاعات الأكثر تطورا، فيبقى عرض العمل حبيسا إلى درجة كبيرة في القطاعات الدنيا، التي لا تحتاج إلى ايدي عاملة ماهرة مثل قطاعات الزراعة والمقاولات والخدمات الدنيا مثل النظافة والنقل والخدمات المنزلية والفندقبة الرديئة. ومن ثم فإن زيادة انتشار الفقر يكون دليلا علي فشل التنمية وانعدام مصداقية الحديث عن النمو او عن تحسين مستويات المعيشة للأفراد.
وتابع: “لكل ذلك فإن الأمم المتحدة وضعت هدف التخلص من الفقر واجتثاثه نهائيا على رأس أهداف التنمية في نهاية الألفية الأخيرة، كما اهتمت الدول الجادة في تطبيق سياسات تهدف إلى تعزيز القدرات التنافسية وزيادة كفاءة عرض العمل، بالتخلص من الفقر، وتوفير الموارد الكافية لرفع مستويات المعيشة للفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود”.
وأوضح أن الحد من انتشار الفقر ليس هدفا خيريا يتم التعامل معه بالعطف والإحسان وتقديم الصدقات، من خلال أدوات مثل برامج تكافل أو كرامة، لكنه هدف تنموي يعيد للإنسان الفرد شعوره بكرامته الإنسانية، وبقيمته كمواطن كامل الحقوق والواجبات في عملية صنع التنمية والتقدم، يتعلم ويعمل ويعيش في مسكن لائق ويحصل على خدمات الرعاية الصحية بالكم والكيف الضروريين.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الحد من الفقر والعمل على اجتثاثه هو أول معايير الحكم على التجربة التنموية والسياسة الاقتصادية لأي بلد في العالم. ولذلك فإن تقييم التجربة المصرية في التعامل مع ظاهرة الفقر يمثل أداة من أدوات تقييم السياسة الاقتصادية بشكل مكشوف وصريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق