مصر الأفشل عالميا في مواجهة الفقر في 20 عاما.. لماذا؟

تعتبر التجربة المصرية في التعامل مع ظاهرة الفقر، من ضمن أكثر التجارب فشلا في العالم، وذلك بحسب جميع المنظمات الاقتصادية التي تصدر المؤشرات السنوية بما فيها من تتعاون من الحكومة المصرية.
ويقول الدكتور “محمد مجدي” أستاذ الاقتصاد الكلي بجامعة حلوان، إن تقييم الخطوات الحكومات المصرية المتعاقبة لمواجهة الفقر، شديدة السلبية والعشوائية، ويتم تقيمها من عدة اوجه. وهي كالتالي:
الوجه الأول، هو إلقاء نظرة عامة على حصاد السياسة الإقتصادية فيما يتعلق بالفقر منذ عام 2000 حتى الآن، وذلك إعتمادا على الأرقام الرسمية المستخلصة من بحوث الإنفاق والاستهلاك التي يجريها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مرة كل عامين.

مصر الأفشل عالميا في مواجهة الفقر في 20 عاما.. لماذا؟ الفقرالوجه الثاني، هو مقارنة خط الفقر القومي الذي تستخدمه الأجهزة الإحصائية وصناع السياسة الإقتصادية بخط الفقر العالمي الذي حدده البنك الدولي منذ العام 2018، وكذلك بتكاليف المعيشة الحقيقية في مصر.
أما الوجه الثالث، فهو مقارنة حصاد التجربة المصرية مع تجارب بعض البلدان الأخرى ذات الظروف الشبيهة مثل فيتنام وتايلاند وتشيلي، وتأثير ذلك على بعض المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية، التي تمثل محركات أولية للتنمية مثل المعرفة والتقدم التكنولوجي والاستثمار.
وتشير حصاد تجربة مكافحة الفقر في مصر حسب الأرقام الرسمية، إلى السكان الذين يعيشون (تحت خط الفقر) أي ما دون المستوى الذي يحفظ مقومات الحياة الضرورية، من الناحيتين الطبيعية، مثل الأكل والشرب، ومن النواحي الإجتماعية مثل السكن والتعليم والرعاية الصحية.
وأجمل الخبير الاقتصادي المؤشرات في التالي:
– في العام 2000 أدى تغلغل الفقر في مصر إلى ارتفاع نسبة من يعيشون تحت خط الفقـر إلى حوالي 16.7% من الأفراد. في ذلك الوقت كان عدد السكان حوالي 70 مليون شخص ، هذا يعني أن عدد ما دون الفقـراء كان في حدود 11.7 مليون شخص. وطبقا للاحصاءات الحكومية الرسمية، فإن معدل انتشار الفقـر زاد في كل عام بعد ذلك عن العام الذي قبله.
– على سبيل المثال زادت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في 2005 إلى 19.6%، وفي عام 2010 إلى 21.6% ، وفي عام 2015 إلى 27.8% ، وفي عام 2018 قفزت النسبة إلى 32.5% من عدد السكان. هذا يعني عمليا أن نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر تضاعف تقريبا خلال الفترة منذ عام 2000 وحتى عام 2018 (زيادة بنسبة 95% تقريبا)، بينما نحن نتغني بزيادة معدلات النمو الإقتصادي، والتوسع في استخراج النفط والغاز.
– واذا نسبنا معدل انتشار الفقر إلى عدد السكان ، فسوف نجد ان عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر القومي، حسب الإحصاءات الحكومية زاد من 11.7 مليون فرد في عام 2000 إلى 32 مليون فرد عام 2018، أي ان عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر القومي زاد خلال الفترة المذكورة إلى 3 أمثال ما كان عليه تقريبا في بدايتها.
وقال الدكتور “محمد مجدي” إنه من المؤشرات التي تبعث على الألم في إحصاءات انتشار الفقر في مصر، أن السياسات الإقتصادية للحكومات المتعاقبة فشلت في الحد من ظاهرة تركز الفقر في الأرياف وفي الوجه القبلي وقراه، حيث يعيش ما يقرب من ثلثي السكان تحت خط الفقر.
وأضاف: السياسات الاقتصادية فشلت في الحد من انتشار ظاهرة الفقـر بين المتعلمين، ومن بينهم حملة الشهادات الجامعية وما فوق الجامعية.
واشار إلى أنه طبقا للإحصاءات الأخيرة للعام 2017/2018 فإن معدل انتشار الفقـر بين الحاصلين على مؤهلات فوق الجامعية بلغ 5.5% مقارنة ب 2.9% في عام 2015، كما ارتفعت نسبة من يعيشون تحت خط الفقـر من حملة المؤهلات الجامعية إلى 12% تقريبا (مقارنة ب 7% عام 2015)، وسجل انتشار الفقـر بين حملة الشهادات الثانوية الفنية والمؤهلات فوق المتوسطة نسبة صادمة اقتربت من 50% (48.7%) مقارنة ب 33% عام 2015. أما عن الأميين فإن معدل انتشار الفقـر بينهم استمر ثابتا تقريبا في حدود 39% عام 2018 مقارنة ب 40% عام 2015.
وأوضح: الحديث عن معدلات نمو اقتصادي مرتفعة يتواري خلف هذه المعدلات المخجلة لانتشار الفقـر في مصر منذ بداية القرن الواحد والعشرين حتى الآن. ولا تستطيع أي أرقام، صحيحة كانت او مطبوخة، أن تخفي حقيقة أن زيادة انتشار الفقـر يعني زيادة إنعدام الكرامة الإنسانية، كما يعني تضاؤل امكانات تحقيق التنمية المستدامة، التي تعتمد اول ما تعتمد على الإنسان الذي يعيش حياة كريمة.
وأردف: السياسة الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة منذ العام 2000 حتى الآن على الأقل ، كانت في حقيقة الأمر أداة لإعادة إنتاج الفقـر في مصر على نطاق أوسع، عاما بعد عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق