من “ناصر” لـ”مبارك” ووالدة “السيسي”.. قصة قبور رئاسية من أقوات الفقراء

تقرير – هدى التوابتييتفق حكام مصر على مر التاريخ أنهم لم يكتفوا بالترف والرفاهية في حياتهم، بل امتدّ ذلك حتى مثواهم الأخير في قبورهم، فيقضون عمرهم على حساب الملايين، وتستمر القصة – منذ عهد “الفراعنة” وحتى العصر الحديث – على أرواح وأقوات الشعب.

ففي حين بنى “الفراعنة” مقابرهم ليسجلها التاريخ حتى الآن كآثار عظيمة، وتُقصّ من خلفها قصص آلاف الموتى، وآلاف الكنوز المدفونة معها، حرص حكام العصر الحالي في مصر على قصص شبيهة تتناسب مع تطور العصر، ولا تخلو من ملايين الجنيهات، المنهوبة من الشعب، والتي يحاول الزعماء أو قُل الطغاة حملها للقبر معهم، فلم يكتفوا بقصورهم الرئاسية بل أصبحت قبورهم أيضًا “رئاسية”.

قبر “مبارك” بـ ١٥ مليون جنيه

يُعدّ قبر الرئيس الراحل “محمد حسني مبارك”، والمتوفي نهاية فبراير الماضي، أحد أبرز نماذج القبور المُترفة في دولة يعيش الآلاف من سكانها في المقابر؛ نتيجة للفقر والحاجة.

حيث بلغت تكلفة إنشاء مقبرة “مبارك” أو مقبرة “آل ثابت”، والتي تم إعدادها لدفن الرئيس المخلوع وأسرته، ١٥ مليون جنيه أي ما يعادل مليوني دولار، حسب سعر الصرف وقت إنشائها.

وتعود التكلفة الضخمة للمقبرة نتيجة لبنائها على طراز يميّزها عن المقابر الموجودة حولها، حيث بنيت على مساحة ألف متر مقسمة لمقبرتين لأفراد العائلة، ومحاطة بسور شاهق، ولها ٣ مداخل بأبواب حديدية، ويوجد داخل أحد مداخلها صالة لتقبُّل العزاء، واستراحات، وساحة انتظار السيارات.

أما عن محتواها من التجهيزات والأثاث فقد تم إنشاء قاعات استقبال كبيرة لاستقبال الزوار بداخلها، ثلاثة أنتريهات جلد أسود أمريكي، بالإضافة لحمام بالبورسلين الأسود، ويتوافر بداخله بانيو للاستحمام، وتضمّنت أيضًا تجهيزاتها رخاماً عالي الجودة وطارداً للحشرات، وأثاثاً فرنسياً، وسجاداً إيرانياً أحمر، كما تضمّ صالوناً يعود لأسرة “محمد علي”.

ولم تختلف التجهيزات الضخمة خارج المقبرة عن داخلها، حيث يعلو أسوارها الشاهقة إضاءات كبيرة، وبُنيت أسوارها ومداخلها من الطوب الوردي، وصنعت بواباتها الضخمة من الحديد، وعليه زجاج عاكس للرؤية، وغرست أمام مداخلها أشجار ونباتات زينة.

ويعود بناء المقبرة لعام ٢٠١٠ أي قبل عام من تنحّي “مبارك” في ٢٠١١، من قِبل شركة “المقاولون العرب”، وكشف عن تكلفتها الضخمة الكاتب الصحفي “رجب أحمد”.

مقبرة والدة “السيسي”

على الرغم من أن زعيم الانقلاب العسكري ما زال على قيد الحياة إلا أن ما قام بإنفاقه على جنازة والدته المتوفية عام ٢٠١٥، وتجهيز مداخل المقابر لاستقبال جثمانها، يكشف سيره على نهج مَن سبقوه.

حيث كشف الفنان والمقاول “محمد علي” – صاحب شركة “أملاك” العقارية وصاحب أبرز تسريبات لفضائح نظام “عبد الفتاح السيسي” – أن تجهيز مقبرة القوات المسلحة في “التجمع الخامس” لاستقبال جثمان والدة “السيسي” كلّف الدولة ما يزيد عن ٢ مليون و٣٠٠ ألف جنيه مصري.

وقال “علي”: إنه جرى تكليف شركته من قِبل القوات المسلحة لتجهيز المقبرة قبل ١٣ يوماً من دفنها؛ نتيجة لإخفاء وفاتها وتأجيل الدفن؛ بسبب حفل افتتاح قناة السويس.

ونشرت صفحة “الموقف المصري” على موقع التواصل الاجتماع “فيس بوك” صوراً نقلتها من برنامج “google earth pro” الذي يحفظ أرشيف صور الأقمار الصناعية قالت: إنه يثبت صحة كلام “علي”، حيث تكشف الصور مراحل تطور بناء مدخل المقابر المشار إليها، حيث تم رصف الشارع الذي يضم المقبرة بالكامل، بالإضافة لوضع بوابة عملاقة فخمة، وزراعة مناطق خضراء أمام المقبرة، كما تم استكمال رصف الشارع داخل المقبرة وصولًا لبوابة داخلية ضخمة مشابهة للبوابة الخارجية للمقبرة.

ونشرت الصفحة أيضًا صوراً لإنشاءات جديدة تم بناؤها خلال نفس الوقت في أول صف مقابر بعد البوابة الداخلية، مشيرةً لعدم إمكانية تحديد هل هي مقابر إضافية أم مبانٍ لأغراض أخرى.

امبارح حاولنا نلاقي أدلة على كلام الفنان والمقاول #محمد_علي بإننا نطابق المواقع على التواريخ اللي قالها، باستخدام برنامج…

Gepostet von ‎الموقف المصري‎ am Montag, 9. September 2019

“السادات” وقبر لم يكتمل

لم يختلف وضع الرئيس الراحل “محمد أنور السادات” كثيراً عن لاحقيه، في مسعاه لبناء قبر يبدو أنه كان يسعى ليخلد اسمه به في التاريخ، إلا أن حلمه لم يكتمل، وانتهى بدفنه بجوار الجندي المجهور في القاهرة، وفق قرار القيادة السياسية حين وفاته.

حيث كشفت “رقية” – ابنة “السادات” – أن والدها سعى لبناء قبر له في مدينة “سانت كاثرين”، بوادي الراحة، محاط بما قالت: إنه “مجمع الأديان”، بضم جميع الديانات في سور واحد “المسجد والكنيسة بجوار المعبد”.

وأضافت أنه طلب من وزير الإسكان في عهده “حسب الله الكفراوي”، فيما قال “الكفراوي” إن “السادات” طلب منه بالفعل البدء في تصميم المعبد والقبر بجواره، إلا أنه لم يقتنع بالفكرة، ما جعل “السادات” يعهد بتنفيذها لـ “حسن محمد حسن” وزير الإسكان الأسبق، الذي قام بالفعل بإعداد التصميمات وتجهيز البناء.

وعلى الرغم من تأكيد “الكفراوي” أن “السادات” صرف النظر عن الفكرة، إلا أن “رقية” أكدت أن والدها أكد لها بناء مقبرة له في “وادي الراحة” بـ “سانت كاثرين”، وأوصى أن يدفن فيها، إلا أن شيخ الأزهر أصدر فتوى أن من الأفضل للشهيد أن يدفن في مكانه فوافقت أسرة “السادات” على دفنه بجوار النصب التذكاري.

من "ناصر" لـ"مبارك" ووالدة "السيسي".. قصة قبور رئاسية من أقوات الفقراء

“عبد الناصر” وقبر قصر القبة

أما الزعيم “جمال عبد الناصر” كما يلقبه أنصاره، و“نصير الغلابة” كما وصف نفسه، فقد تم دفنه بالقرب من أحد أكبر القصور الملكية في مصر وهو “قصر القبة”، الذي بناه الخديوي “توفيق”، لتقام فيه أفخم الاحتفالات، والمناسبات الرسمية، وحفلات الزفاف الملكية.

حيث تم دفن “عبد الناصر” في ضريح ملحق بمسجد “جمال عبد الناصر” في منطقة “كوبري القبة”، وتم بناء بوابة خاصة للقبر، كما أُنشئت قاعة زيارات كبرى في مكان الضريح لاستقبال كبار الشخصيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق