“سد النهضة”.. كيف فرطت السلطة في الخيارات المتاحة؟

بعد وصول طريق المفاوضات مع “إثيوبيا” بشأن “سد النهضة” إلى حافة الهاوية والطريق المسدود، حذر خبراء السياسة والعلاقات الدولية، من إصرار السلطة على الاستمرار فيه وعدم سلوك أي طريق آخر غيره أو بموازاته.

ويقول الدكتور “خالد شعلان” الخبير في العلاقات الدولية، إن “إثيوبيا” قد أطلقت رصاصة الرحمة علي مفاوضات استمرت أكثر من خمس سنوات، بعد أن أعلنت أنها لن تذهب إلى واشنطن من أجل توقيع اتفاق كان قد قارب نهايته حسب ما أعلن في مصر ومن واشنطن نفسها علي حد سواء.

استطاعت “مصر” بمرونتها ان تكشف موقف “إثيوبيا” الحقيقي وهدفها الغير معلن من المفاوضات.

وتابع: بعد شوط طويل من المحادثات المضنية كنا فيها قاب قوسين أو ادني من الوصول لحل لمشكلة تهدد حياة ملايين المصريين وتهدد أيضا تنمية “أثيوبيا” و”السودان”، حيث أنه طالما أن لا اتفاق سيكون طريق “إثيوبيا” مليء بالعقبات كما هو طريق “مصر” مليء بالخسائر.

واعتبر أن فشل آخر جولة من المفاوضات في “واشنطن” لم يكن مفاجئاً فقد يعلم الجميع أن “إثيوبيا” لا تريد اتفاقاً أو تريد اتفاقاً علي مزاجها بين قوسين.

وأردف: سقطت ورقة المفاوضات سقوطاً مريعاً حيث لا عودة حتي وإن كانت “مصر” متمسكة بها كوسيلة أولى لكن في نفس الوقت يجب أن نفهم أنها حتي لو بدأت فهي انتهت ولن تحقق شيئا مع دولة تري في سد النهضة نهضتها وهدفها القومي حتي لو علي حساب الشعوب الأخري، ومع دولة “السودان” الشقيقة التي تصطف في خندق أقرب الي اثيوبيا حتي لو أظهرت حياديتها”.

وانتقد “الخبير” ما وصفه بتقاعس السلطة عن البحث في طريق آخر يظهر لإثيوبيا أن لا نهضة ستقوم علي حساب “مصر” ولا كهرباء ستولد وأرضنا عطشي ولا أمن قومي لاثيوبيا بدون أدني فرصة لتحقيق الأمن القومي لمصر.

وتابع: لو كانت السلطة وطنية ويهمها الوكن يجب أن تكون الخيارات الصعبة أيضاً محتملة وعلى الطاولة في مخيلة وعقلية واستيراتيجية المسؤلين في “مصر”، ويجب علي “إثيوبيا” أن تدرك وتستشعر الخطر الذي سيولد الحاجة لديها لإبرام اتفاق مكتوب كما حاجتها للتنمية.

وأردف قائلاً: نعم لسنا دولة عظمي تملك أدواتها كاملة لكن أيضا “مصر” ليست دولة صغيرة لا تستطيع أن تحافظ ولو بالحد الأدني على مصالحها المهمة التي تعتبر أمن قومي لا تنازل تام عنه.

وتابع: نعلم أن هناك خسائر ستطولنا مهما كان أي اتفاق مع “إثيوبيا” و”السودان” لكن أيضا يجب أن نعمل جاهدين علي تقليل الخطر الجسيم وتحويلة لخسائر يمكن تحملها."سد النهضة".. كيف فرطت السلطة في الخيارات المتاحة؟ سد النهضة

وأشار إلى أنه الخيارات محدودة وهذه هي الحقيقة لكن هذه الخيارات المحدودة هي كل ما نملك الأن وهي كل ما يجب أن نضعه نصب أعيننا، فلا خسارة أكبر من خسارة مياه النيل ولا شيء أخطر على مستقبل مصر من خطر سد النهضة، ويجب ان تعلم السلطة أن لا شيء مستحيل ولا شيء يجب أن يكون مستحيلا فبرغم صعوبة الخيارات فهي أخر ما نتشبث به.

وأوضح المحلل السياسي، أن موقف مصرالقانوني والتفاوضي جيد جدا لكنه سيكون ورقه من ضمن الأوراق وليس كلها، وان كان حسب اتفاق المباديء الموقع بين مصر واثيوبيا والسودان أن لاثيوبيا كما لغيرها من دول حوض النيل اقامة سدود وتنمية بما لايضر بمصلحة مصر والدول الاخري، ستنكرا عدم استعداد الدولة المصرية بكل أجهزتها لكل السيناريوهات والاحتمالات والشروع في أقلها ضررا علي الإقليم المصري قبل أي شيء.

ووصف خيار الحرب بالصعب للغاية ويحتاج استعداداً فنياً وعسكرياً ومادياً ومعنوياً وأثارها صعبة لكنها ليست مدمرة كما تأثير “سد النهضة” علينا بدون اتفاق مكتوب وملزم.

ووجه الخبير انتقادا للساطة، قائلاً: “لا وقت لحسن النوايا، فهذا هو وقت الخيارات الصعبة جدا فلننظر أيها أقل ضرراً وخطراً وتهديداً لمستقبل الدولة والشعب المصري، وكل الأدوات علي طاولة واحدة وكل الخيارات مطروحة معاً قد يمكن من حلحلة الأمور قليلاً في اتجاه الحل.

واعتبر المحلل السياسي أن اللجوء الي واشنطن كوسيط كان خطوة حققت تقدما طفيفا في ايضاح النوايا لكن الوثوق بنوايا واشنطن خطأ كما أن الوثوق بنوايا “إثيوبيا” خطأ فادح، لأن خيارات التفاوض وإشراك وسيط وخيارات اللجوء لمجلس الأمن والمحكمة الدولية وخيارات رسالة الحرب كلها طرق مليئة بالأشواك لكن لا مفر من أحدها أوكلها لتحقيق المعادلة الصعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق