“قعيد أحيا أُمّة”.. 16 عاماً على استشهاد الشيخ “أحمد ياسين”

يُصادف اليوم, 22 مارس، الذكرى الـ 16 لاغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، الشيخ الشهيد “أحمد ياسين“.
وكان الشيخ “ياسين” يتمتع بمنزلة روحية وسياسية متميزة في صفوف المقاومة؛ وهو ما جعل منه واحدًا من أهم رموز العمل الإسلامي طوال القرن الماضي، كما يعد من أكثر القادة الذين نالوا احترام وولاء معظم الفلسطينيين ومعظم القادة والزعماء في العالم.
"قعيد أحيا أُمّة".. 16 عاماً على استشهاد الشيخ "أحمد ياسين"  أحمد ياسين
وارتبط اسم الشيخ “أحمد ياسين” مؤسس حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، منذ ستينيات القرن الماضي بالمقاومة والتحريض عليها، في كل مواقفه وأفكاره، ليصبح “الأب الروحي” لفكرة مقاومة الاحتلال؛ حتى قبل أن يُمارسها تنظيمه واقعًا على الأرض قبل بدء العقد الثامن من القرن الماضي.
ولعب الشيخ “ياسين” منذ أن لمع نجمه في ستينيات القرن الماضي، دورًا كبيرًا في نشر ثقافة المقاومة قولًا وعملًا، وحرص على التحريض عليها، على الرغم من كونه مقعدًا، إلا أنه كان دائمًا يحث الشباب ويحفزهم على مقاومة الاحتلال، ويدعمهم ماديًا ومعنويًا لتحقيق هذا الهدف.
وسعى الشيخ الشهيد، إلى جانب قيادته للحركة الإسلامية على مدار أكثر من أربعة عقود من الزمن، إلى تعزيز فكر ثقافة المقاومة ونشرها شعبيًا قبل أن تكون تنظيمًا ودعم تنظيمات فلسطينية مسلحة بالمال والسلاح غير تنظيمه، وحرص على أن يكونوا أقوياء ليهابهم المحتل.
كما أن عظمة التضحيات التي قدّمها “أحمد ياسين” من اعتقال وملاحقة ومحاولات الاغتيال، ورغم ما يعانيه من أمراض وضعف وشلل كامل، جعلت منه رمزًا وطنيًا وإسلاميًا وعربيًا ملهمًا، وباتت رمزيته محط تأثير لدى الشباب، فأراد رئيس الوزراء الصهيوني “ارئيل شارون” القضاء على هذه الرمزية باغتيال الشيخ “ياسين”.

النشأة والتأسيس

وُلد الشيخ الشهيد “أحمد ياسين” عام 1938م في قرية “الجورة” قضاء “المجدل” المحتلة، ولجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب 1948م التي شنّتها العصابات الصهيونية، حيث طردت الفلسطينيين من أرضهم، وتعرَّض في شبابه لحادثٍ أثناء ممارسته الرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تامًّا.
عمل الشهيد “ياسين” مدرسًا للغة العربية والتربية الإسلامية، ثم خطيبًا ومدرسًا في مساجد غزة، وأصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيبٍ عرفه قطاع غزة؛ لقوة حجته وجسارته في الحق، كما اختير رئيسًا لـ “المجمع الإسلامي” في غزة، وكان له نشاط متميز في الدعوة إلى الله.

الشيخ “ياسين” زعيم وقائد

لم يكن الشيخ “ياسين” مجرد زعيم روحي للحركة، بل كان قائدًا حقيقيًا حتى لحظة استشهاده، وكان حاضرًا في ميادين العمل الدعوي والتنظيمي والجهادي وغيرها من الميادين على مدار الساعة، ويتابع أدق التفاصيل وأصغرها.
كما أن التركيبة التي عزّزها الشيخ عبر الجمع بين العمل الدعوي والجهادي وربطهما ببعضهما بعضًا أرست آثارًا على العقيدة القتالية لمجاهدي كتائب “عز الدين القسام” التابعة لحركته، بما تعجز كل منظومات الردع “الإسرائيلية” عن منعه من تنفيذ عملياته المقاومة.

ارتباطه بـ “الإخوان المسلمين”

واعتنق الشيخ أفكار جماعة “الإخوان المسلمين”، وتأثَّر بالإمام “حسن البنا”، ليتم اختياره عام 1968م لقيادة الحركة في فلسطين، فأسس عقب ذلك الجمعية الإسلامية ثم المجمع الإسلامي، ومن بعدها ساهم في تأسيس الجامعة الإسلامية.

جهاده

وبدا أن نشاط الشيخ وقدرته على التأثير في المواطنين أزعج الاحتلال، فأمر عام 1982م باعتقاله، ووُجّهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة الأسلحة، والتحريض على إزالة الكيان “الإسرائيلي”، ليصدر عليه حكم بالسجن مدة 13 عامًا.
ولكن الاحتلال أطلق سراحه عام 1985، في إطار عملية تبادل الأسرى بين الاحتلال و”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، بعد أن أمضى 11 شهرًا في السجن.
اتفق الشيخ عام 1987، مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي في القطاع على تكوين تنظيم إسلامي لمقاومة الاحتلال وتحرير فلسطين أُطلق عليه اسم “حركة المقاومة الإسلامية”، وعرفت فيما بعد اختصارًا باسم حركة “حماس”.
وبعدها أصبح الشيخ الأب الروحي للحركة والانتفاضة، وتكفّل الشيخ منذ بداية الحركة بمهام متابعة الجهاز العسكري للحركة منذ بدايته في عام 1987م، وترسّخ دوره في حشد الهمم، وتأكيد ضرورة مواصلة المقاومة لتحرير فلسطين.
ويقول الشيخ “أحمد ياسين”: “إن حماس حركة تحررية، تريد تحرير الأرض والإنسان، وإزالة الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا، وإقامة دولة فلسطينية تتبنّى المفاهيم الإسلامية؛ ومستقبلها واعد”.
وفي 16 أكتوبر 1991م، أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكمًا بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عامًا أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل الجنود، وتأسيس حركة “حماس” وجهازيها العسكري والأمني.
إلا أنه أُفرج عن الشيخ في عملية تبادل في الأول من أكتوبر 1997م، بين المملكة الأردنية والكيان “الإسرائيلي” في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لـ “حماس” “خالد مشعل”.
وفي عام 1998 بعد الإفراج عنه، بدأ الشيخ وللمرة الأولى جولة عربية التقى خلالها عددًا من رؤساء تلك الدول، وسط استقبال شعبي كبير.
ومع إصرار الشيخ على نهج المقاومة، الذي يتعارض مع نهج السلطة الفلسطينية، فُرضت على الشيخ الإقامة الجبرية مرتين، ورغم ذلك حافظ الشيخ على الخطاب الوحدوي الضامن لوحدة الشعب الفلسطيني.

محاولات اغتياله ثم استشهاده

وأما عن محاولات اغتياله، فقد تعرّض الشيخ “أحمد ياسين” في 6 سبتمبر 2003 لمحاولة اغتيال، حين استهدفت مروحيات الاحتلال شقة في غزة كان يتواجد فيها الشيخ أصيب خلالها بجروح طفيفة.
وختم الشيخ سجل حياته المُكلّلة بالجهاد والمقاومة شهيدًا بعد أدائه صلاة الفجر في 22 مارس عام 2004م، ليرسم نهجًا أحيا به نضالات الشعب الفلسطيني، ويرسخ مبدأ “الحياة مقاومة”.
فبعد ظهور دور حركة “حماس” جليًا في تصدّر أعمال المقاومة المسلحة خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، وعملها الدؤوب على تطوير أساليب المقاومة؛ أدرك الاحتلال “الإسرائيلي” خطورة الحركة الشديدة على أمنه، فحاول جاهدًا القضاء عليها عبر اغتيال رموزها، وعلى رأسهم مؤسسها الشيخ “أحمد ياسين”.
واغتالت طائرات الاحتلال الشيخ “ياسين” في مسجد “المجمع الإسلامي” بحي “الصبرة” في مدينة غزة، القريب من منزله، حيث استشهد رفقة تسعة من المصلين.
اغتيال مؤسس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشيخ “أحمد ياسين”، كان قرارًا مهمًا بالنسبة للاحتلال، ولذلك برزت عدة أسباب دفعت رئيس وزراء حكومة الاحتلال آنذاك “أرائيل شارون” إلى الإقدام على اغتياله.
وقد جاء اغتيال الشيخ “أحمد ياسين” في وقت كان “شارون” يلمح فيه إلى خطته الرامية لتفكيك المستوطنات في غزة والاندحار عنها، وأراد تبديد الفكرة السائدة في الأذهان بأن “إسرائيل” اضطرت إلى الاندحار عن غزة تحت ضربات المقاومة؛ لذا أقدم على عملية الاغتيال لكي ينظر إليه وكأنه انتصار للاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق