بيزنس جديد للعسكر.. “الإنتاج الحربي” تطرح كحولاً مطهراً بالأسواق

فيما يعد “بيزنس” جديد للجيش، والذي اعتاد المصريون خلال السنوات الأخيرة ظهوره وقت الأزمات، التي يؤكدون أنها مفتعلة، وبعد نقص الكحول الإيثيلي في الصيدليات، والقفزة الكبيرة في الطلب عليه، وارتفاع أسعار الكحول بنسبة 200 %، بدأت شركة “المعصرة للصناعات الهندسية” (مصنع 45 الحربي)، تنفيذ خطة لإنتاج أنواع جديدة من مواد التطهير والتعقيم، وهي كحول بتركيز %70، وجل كحول إيثيلي معقم المطهر للأيدي، والبيتادين بتركيز %7.5 و%10، لتلبية احتياجات الدولة المتزايدة من المطهرات لمواجهة فيروس “كورونا”.

وأعلن المهندس “عبد المنعم هنداوي” – رئيس مجلس إدارة مصنع 45 الحربي – أن الشركة ستبدأ توزيع الإنتاج على المنشآت الحكومية أولاً، وسيتم طرح الفائض في منافذ وزارة الإنتاج الحربي المنتشرة بجميع المحافظات.

وقال: إن إنتاج هذه المنظفات يمثل إسهاماً من الوزارة لمواجهة الارتفاع غير المُبرر في أسعارها الذي شهدته الأسواق المصرية مؤخراً، نتيجة لاستغلال البعض للخطر الصحي الذي يواجهه العالم الآن، كما يستهدف دعم جهود الدولة في مواجهة الفيروس والقضاء عليه حفاظاً على حياة المواطنين.

ولفت “هنداوي” إلى أن الشركة تعاقدت بالفعل على خطوط الإنتاج، وستبدأ في طرح المنتجات خلال أسبوعين، لمواجهة ارتفاع الطلب ونقص المعروض.

وتنتج الشركة 10 أصناف من المنظفات الصناعية تحمل العلامة التجارية “أكتيف برو”، منها «ديتول وكلور وكلوركس وداوني»، وبدأت الإنتاج الفعلي لهذا الخط قبل عام ونصف، بإجمالي طاقة إنتاجية تتراوح بين 20 و25 طناً شهريًا لجميع الأصناف.

وشركة “المعصرة للصناعات الهندسية” (مصنع 45 الحربي) متخصصة في تصنيع 7 منتجات مدنية «عدادات الكهرباء، عدادات المياه، مهمات الرباط، محارق النفايات الخطرة، وأفران تصنيع الفخار، وأفران تفحيم الأخشاب، والمنظفات، وموفر المياه الذكي، والأثاث المعدني».

وأنشئت الشركة عام 1952 بمنطقة المعصرة في حلوان على مساحة 97 فدانًا، بغرض إنتاج الذخائر المتوسطة من 20 إلى 40 مم لتلبية احتياجات القوات المسلحة.

غياب الرقابة المشددة

من جانبه، قال “مصطفى حامد” – رئيس شعبة أصحاب الصيدليات بالغرفة التجارية بالإسكندرية -: إن الصيدليات تشهد نقصاً حاداً في مستلزمات الوقاية والمطهرات وفي مقدمتها الكحول الإيثيلي تركيز 70% وكان سعر توريد الزجاجة البخاخ 60 إلى 80 مللي للصيدليات 6 جنيهات وتباع للجمهور بقيمة 7 أو 8 جنيهات، ولكن مع زيادة الطلب زاد سعر توريدها للصيدليات من قِبل شركات التوزيع لتصل إلى 8 و10 جنيهات للصيدلية بنسبة 30%.

وأضاف “حامد” أن التجار وشركات التوزيع يستغلون الأوضاع الحالية ويرفعون أسعار الكحول؛ لأن تلك المستلزمات غير مُسعّرة بعكس الأدوية، خاصة أن تلك الشركات لا تخضع للشعبة.

وطالب “حامد” برقابة مشددة على التجار وشركات التوزيع لمستحضرات التعقيم والتطهير حتى لا تستغل الظروف.بيزنس جديد للعسكر.. "الإنتاج الحربي" تطرح كحولاً مطهراً بالأسواق كحول

وأشار رئيس شعبة الصيدليات إلى وجود عبوات كحول مركزة ذات سعة كبيرة تبدأ من لتر وحتى 20 لتراً تبيعها شركات الكيماويات وأهمها شركة “الجمهورية للكيماويات” التي تعد الوحيدة لإنتاج الكحول، ولكن تلك الشركات ليس لديها منظومة توزيع تستطيع تغطية كل الصيدليات، وتحتاج العبوات إلى تخفيفها لتركيز 70% ولذلك تفضل الصيدليات والجمهور العبوات الصغيرة، كما أن هناك نقصاً في عبوات البخاخات الصغيرة الفارغة.

وتابع “حامد”، أن شركة الجمهورية للكيماويات لا تورد المنتج للصيدليات ومن يرغب في الشراء يذهب للفرع بمنطقة محطة الرمل وتقديم صورة السجل التجاري والبطاقة الضريبية.

ولفت “حامد” إلى ارتفاع سعر عبوة القفازات الطبية من 65 إلى 110 جنيهات وتورد للصيدلية بسعر 90 جنيهاً بدلاً من 50 أو 55 جنيهاً رغم أنها من المخزون لدى التجار وشركات التوزيع؛ لأن الاستيراد والإنتاج متوقف في الصين منذ أشهر عدة، ولا يوجد آلية لمحاسبة تلك الشركات أو طريقة لعدم استغلال الوضع الحالي.

وقال أحد أصحاب مكاتب بيع المستلزمات الطبية: إن حركة الطلب على مستلزمات الوقاية الشخصية وعلى رأسها الكمامات والقفازات بدأت منذ نحو شهرين مع الإعلان عن انتشار فيروس “كورونا” ولكنها تضاعفت منذ إعلان ظهور حاﻻت مصابة في مصر، وتركز الطلب على الكحول الإيثيلي بتركيز 70% والذي جاء نتيجة إعلان وزارة الصحة بأنه يقي ويطهر اليدين في حالة ملامسة أحد اﻷسطح الحاملة للفيروس.

وأشار إلى طلب كبير على الكحول الإيثيلي ونقصه برغم ارتفاع سعره الذي كان يتراوح للتر الواحد بين 50 و75 جنيهاً قبل موجة الطلب الحالية، حيث وصل سعر العبوة الصغيرة 60 ملل ذات البخاخ إلى 15 جنيهاً، والعبوة 4 لترات حال توفرها إلى 380 وحتى 440 جنيهاً، وعبوة 25 لتراً إلى نحو 800 جنيه، كما أدّى النقص إلى ظهور بعض الأنواع غير المعلومة المصدر التي لا يوثق في تركيزها المحدد لفعاليتها وهو 70% فأعلى وبعض المطهرات قليلة الكمية مرتفعة السعر.

وكشف أحد العاملين بشركة الجمهورية للأدوية أن سعر لتر الكحول الإيثيلي بمنفذ الشركة بمحطة الرمل زاد ليصل إلى 250 جنيهاً إضافة إلى الضريبة، كما أنه لن يتوفر قبل الخميس المقبل، ويتاح للبيع سواء للجمهور أو الصيدليات.

بيزنس الجيش

جدير بالذكر أن تدخل القوات المسلحة في الاقتصاد لم يقتصر على إنتاج الكحول فقط، ولا إنتاج ألبان الطفال عقب الأزمة المصطنعة أيضاً لنقصه من الأسواق.

وأعلن “محمد سعيد العصار” – وزير الدولة للإنتاج الحربي – خلال يونيو الماضي، عن بدء تعاون مشترك بمجال إنشاء الصوب الزراعية، مع شركة “إكسبت” للاستدامة المتكاملة، وهي إحدى الشركات الهولندية العاملة بمجال إنشاء الصوب الزراعية.

ومنذ وقت طويل، تسيطر مؤسسة الجيش على اقتصاد البلاد، خاصة بعد توسع اقتصاده لقطاعات الإنشاءات والمواد الغذائية والطرق والجسور وتصنيع مكيفات الهواء وتوريد الأدوية للجامعات؛ ما يعني أنه بات متوغلاً في كل القطاعات.

وكشف تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن الجيش المصري يسيطر على 60% من اقتصاد البلاد، وأن مشروع تطوير قناة السويس ربما كان وراء قيام العسكر بالإطاحة بالرئيس “محمد مرسي” في الثالث من يوليو 2013.

وتحدَّثت الصحيفة الأميركية عن مشاريع في البنى التحتية بقيمة تتجاوز مليار ونصف المليار دولار ذهبت إلى القوات المسلحة بين سبتمبر وديسمبر الماضيين.

وحذَّر التقرير من أن سيطرة العسكر على الاقتصاد المصري ربما تنذر بتعميق الفساد وإشعال نيران غضب مثل تلك التي أطاحت بالرئيس المخلوع “حسني مبارك” عام 2011.

كما يمتلك الجيش المصري المئات من الفنادق، والمستشفيات، والنوادي، وقاعات الأفراح، والمجمعات التجارية، بل وحتى المقابر، إضافة لمصانع التعليب، والمخابز، وصناعة الألبان، والمشروبات، والمياه المعدنية، والمعكرونة، والمخابز المليونية، بالإضافة إلى 26 مصنعاً تابعاً لوزارة الإنتاج الحربي، التي تحوّلت لصناعة سلع استهلاكية للمصريين.

ووفقاً لتقارير دولية فإن الجيش يسيطر على شركة النصر للاستيراد المملوكة للمخابرات العامة، وهي المعنية الأولى بالاستيراد من الخارج، والتي لعبت دوراً كبيراً في استيراد حليب الأطفال والأدوية بعد الأزمات التي شهدتها مصر عام 2016، وكذلك شركات الاستزراع السمكي والأسمنت والكيماويات، والأغذية المعلبة ومحطات الوقود، التي أصبحت صاحبة النصيب الأوفر في الطرق المصرية.

كما يمتلك الجيش أكثر من 80% من أراضي الدولة طبقاً للقانون، ما جعله يقوم برسم المخططات الهندسية للمدن الجديدة، وكذلك المحاور الحيوية، طبقاً للأراضي المملوكة له؛ لضمان زيادة ربحيته، كما هو الحال مع مجمع “طيبة” العسكري الذي يربط مربع القاهرة الجديدة والمقطم ومدينة نصر ومصر الجديدة.

وتوسّعت إمبراطورية الجيش الاقتصادية بشكل غير مسبوق في عهد قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، حيث يقول الباحث في مركز “كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط” “يزيد صايغ”: إن “الدور الاقتصادي للقوات المسلحة المصرية اتسع بالتأكيد من حيث الحجم، كما تحوَّل تحوّلاً كيفياً” منذ الإطاحة بالرئيس “محمد مرسي”.

وأضاف “صايغ” في تصريحات لـ “فرانس 24” أن “هذا يعود لعاملين أساسيين: الأول هو أن مجموعات مصالح متعددة داخل الجيش وجدت فرصة للقيام بأنشطة ربحية بسبب الدور المحوري للتحالف الذي يضم مؤسسات الدولة الرئيسية الذي يحكم مصر منذ ذلك التاريخ”.

أما السبب الثاني، وفقاً لـ “صايغ”، فهو “قيام الرئيس السيسي بتكليف الجيش بدور رئيسي في مشروعات عامة كبرى نتيجة تدهور مؤسسات الدولة المدنية التي أصبحت عاجزة عن القيام بمهامها فبات الجيش يملأ الفراغ”.

ويشير إلى أن نشاط الجيش الاقتصادي توسَّع مقارنة بما كان عليه في عهد “مبارك”؛ بسبب تنامي دوره السياسي.

ويقول: “أثناء حكم مبارك كان للجيش وضع متميز، ولكنه لم يكن لاعباً رئيسياً أو صانعاً للقرار السياسي أو الاقتصادي، إذ إن نظام مبارك كانت به توازنات هي غائبة الآن بين الحزب الوطني عموماً ولجنة السياسات التي كان ابنه جمال يترأسها والمتحالفة مع كبار رجال الأعمال ووزارة الداخلية”، فضلاً عن وجود دور للقوى السياسية “بما فيها الإخوان المسلمون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق