نحن نسجل: لا توجد دولة عربية أفرجت عن السجناء بسبب كورونا سوى البحرين

أصدر فريق “نحن نسجل” الحقوقي، اليوم الثلاثاء، بياناً بشأن أزمة فيروس “كورونا” وأوضاع السجون المصرية والعربية وعدم التحرك من قِبل الحكومات لإنقاذ المساجين من خطر انتشار الوباء. 

وقال البيان: إنه “في ظل أزمة فيروس كورونا العصيبة والكارثية التي يمر بها العالم، تحاول السلطات السياسية والقضائية في عدد من الدول الحَدّ من الأعداد في السجون من خلال إجراءات الإفراج الشرطي في القضايا الجنائية التي يجوز فيها ذلك وقضايا الرأي والقضايا قليلة الأهمية”.

وأضاف البيان أن: “بعضها اتخذ خطوات أوسع في إبطاء عمليات سجن الأشخاص، وذلك من خلال الإفراج الفوري عن المتهمين المقبوض عليهم حديثًا، بالإضافة إلى عدم التسرع في إجراءات القبض إلا في حالات الضرورة القصوى”.

وضرب البيان مثالاً بـ “الولايات المتحدة، في ولاية أوهايو في سجن مقاطعة كوياهوغا، تم الإفراج عن ثمانية وثلاثين شخصًا مع وضع بعضهم تحت المراقبة، ضمن الإجراءات الموسعة لمواجهة خطر فيروس كورونا والحفاظ على حياة الأفراد، وهو ما حذت حذوه مقاطعة كليفلاند في ذات الولاية مع بعض المقبوض عليهم حديثًا”.

وأردف البيان “كما أطلقت إيران سراح أكثر من ستين ألف سجين من المحكوم عليهم بمدد أقل من خمس سنوات، بالإضافة للسجناء المُسنّين في ظل عقوبات لمدد أطول، وسط مخاوف شديدة من انتشار فيروس كورونا بسرعة داخل السجون”.

وأكد البيان أنه: “طالبت العديد من المنظمات الحقوقية وعدد من المحامين الدوليين وخبراء الصحة العامة؛ الحكومات المختلفة بمنح العفو في حالات الطوارئ للسجناء المسنين والمرضى، والإفراج الفوري عن جميع المحبوسين احتياطيًا؛ حمايةً للمجتمع وسلامة السجناء”.

وفي البلاد العربية، لم تُبادر أية دولة باتخاذ مثل هذه الإجراءات باستثناء البحرين التي أصدرت عفوًا عن 901 سجين، وقرّرت أن يستكمل 585 سجينًا باقي مددهم في إصلاحيات وبرامج إعادة تأهيل بدلاً من السجون.

ولم تَسِر على خطاها أية دولة عربية أخرى رغم تزايد أعداد المصابين فيها يومًا بعد يوم، لا سيما في البلاد التي يكثر فيها المسجونون السياسيون ومعتقلو الرأي وفي مقدمتها مصر وسوريا والإمارات والسعودية، وسط غياب تام للشفافية في الإعلان عن الإصابات في البلاد المذكورة.

وهو ما يُتوقع معه حدوث انفجار مفاجئ في الإصابات بالفيروس وربما الوفيات، مما استدعى اتخاذ عدد من الدول إجراءات تحفظية حيال القادمين من مصر وسوريا والراغبين في السفر إليها ومنع حركة الطيران معها.

وعلمت “نحن نسجل” من مصادرها الموثوقة أن عددًا غير مقدر من ضباط وجنود القوات المسلحة المصرية قد أصيبوا بفيروس “كورونا” وسط تكتيم كامل وغياب تام للشفافية.

وفي ظل اكتظاظ السجون بالمسجونين، وتوارد أخبار لـ “نحن نسجل” بوجود حالات اشتباه بالإصابة في سجون “طرة” و”وادي النطرون”، ثبت لاحقًا أنها سلبية، فقد ناشدت عشرات أُسر المسجونين السياسيين بالإفراج الكامل أو المؤقت عن ذويهم مع الاستعداد الكامل لتنفيذ التدابير المناسبة لعمليات الإفراج.

وتابع البيان أن “القوانين المصرية تعطي الحق لرئيس الدولة بالعفو غير المحدود والمشروط عن المسجونين، وسبق للسلطة المصرية إصدار قرار بالعفو في فبراير ٢٠٢٠ عن ١٣٥ سجينًا سبقته قرارات أخرى في مناسبات عديدة بين عامي ٢٠١٤ و٢٠١٩”.

وهو ما يجعل “نحن نسجل” تتساءل عن جدوى “سلطة العفو” السابق استعمالها إذا لم يتم استخدامها في الوقت الراهن! وكذلك عن جدوى التدابير التي يكفل القانون للقضاة استخدامها كبديل للحبس الاحتياطي!.نحن نسجل: لا توجد دولة عربية أفرجت عن السجناء بسبب كورونا سوى البحرين كورونا

وندّد البيان بالتعسف الذي تصرّ عليه السلطات المصرية والسورية والإماراتية والسعودية بعدم الإفراج عن معتقلي الرأي والمسجونين السياسيين في ظل هذه الظروف العالمية العصيبة، لا سيما بالنسبة للسجناء المسنين والمرضى والسجينات؛ الذين يواجهون خطرًا كبيرًا للإصابة بفيروس “كورونا” ويشكّلون نحو ما نسبته ٣٠٪ من المسجونين.

وناشد البيان المنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي بأن يتخذ الإجراءات الكفيلة بالضغط على الحكومات المذكورة للإفراج عن المسجونين، ونؤكد على أن الإصرار على حبسهم سيكون بمثابة عقوبة إعدام لهم.

كما دعا “السلطات المصرية والسورية والإماراتية والسعودية بالحذو حذو دول العالم التي بادرت بالإفراج عن المسجونين والمحبوسين احتياطيًا حفاظًا على أرواحهم وعلى سلامة المجتمع؛ والإفراج العاجل عن معتقلي الرأي والمسجونين السياسيين باستخدام إجراءات الإفراج الشرطي التي يمنحها القانون للسلطة القضائية”.

وأكد البيان على أن “سلطة العفو التي يمنحها القانون للسلطة السياسية، والمبادرة بالإفراج الفوري عن جميع المحبوسين احتياطيًا والاستعاضة عنها بالتدابير المؤقتة التي يكفل القانون للقضاة استخدامها كبدائل للحبس الاحتياطي، وإلا تحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة قاسية، وإزاء ذلك نحمّل هذه الحكومات كافة النتائج الكارثية المترتبة على التأخر في اتخاذ هذه الإجراءات وتفشي الإصابة بفيروس كورونا”.

للاطلاع على البيان كاملاً عبر الرابط التالي:

بشأن أزمة كورونا وأوضاع السجون المصرية والعربية 

جدير بالذكر أن عدداً من القوى والمنظمات الحقوقية أطلقت عدة مطالب بالإفراج عن السجناء، تحت شعار#خرجوا_المساجين، الذي غزا مواقع التواصل الاجتماعي الأيام الماضية، في محاولة لمواجهة انتشار فيروس “كورونا” داخل السجون والتي تعتبر بيئة مناسبة لانتشار المرض بسرعة نتيجة الأعداد وضعف الإمكانيات.

والسبت الماضي، أطلقت مجموعة من المنظمات الحقوقية مبادرة تحت شعار “أنقذوهم“، و”أنقذوا الوطن“، تطالب بالإفراج الفوري عن “جميع السجناء في السجون المصرية، مع اتخاذ كافة التدابير الاحترازية (الإجرائية/ القانونية)”.

وقال القائمون على المبادرة، خلال مؤتمر صحفي، عُقد السبت، بمدينة “اسطنبول” التركية: إن

“هذه الحملة تأتي نظرا لطبيعة السجون ومقار وأماكن الاحتجاز، التي تتصف -في الظروف العادية- بالتكدس المُرتفع، فضلا عن ضعف التهوية، وانخفاض مستوى النظافة، مع تواجد الكثير من الحالات التي تُعاني من أوضاع مرضية مزمنة”.

وشارك في المؤتمر الصحفي مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان “خلف بيومي“، ومدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان “محمود جابر“، ومدير منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان “علاء عبد المنصف“.

وأشاروا إلى أن: “المبادرة تتبناها عدة منظمات حقوقية، بالتعاون مع منظمات حقوقية أخرى (مصرية، إقليمية، ودولية)، ومُنضم لها شخصيات على مستوى العالم، وتهدف إلى إيجاد السُبل والآليات المُناسبة، لحماية المجتمع المصري ممّا قد يُشكله التكدس المُرتفع بالسجون ومقار وأماكن الاحتجاز لبؤرةٍ خطرة لانتشار (فيروس كورونا)”.

يُشار إلى أن المبادرة تأتي في إطار حملة “أنقذوهم” التي أطلقتها مؤسسة “عدالة لحقوق الإنسان“، و”مركز الشهاب لحقوق الإنسان“، و”منظمة هيومن رايتس مونيتور“، و”منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان“.

ودعت حملة “أنقذوهم” جميع الجهات المعنية والشخصيات العامة والمنظمات الحقوقية على المستوى المصري والإقليمي والدولي، إلى:

“تبني هذه المُبادرة، في إطار المُطالبات المُعلنة، والتي تكررت في أكثر من دولة، حماية من انتشار فيروس كورونا، والتي منها إيران التي قررت الإفراج عن 85000 ألف سجين، وقرار العفو الصادر من ملك البحرين بالعفو عن قرابة 1000 مُعتقل؛ فضلاً عن خطوات التشاور والتدقيق التي تتم في ذات الشأن في كلٍ من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق