أمريكا: شركات نفط صخري مهدّدة بالإفلاس وشركة نرويجية توقف التنقيب

تسبب تزامن حرب “النفط” مع أزمة فيروس “كورونا” في توجيه ضربة قوية لصناعة النفط والغاز الأمريكية، المثقلة بالديون التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية، بينما تعاني للحصول على تمويل جديد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، لجأ العديد من الشركات إلى إعادة هيكلة مديونياتها لتجنب إعلان إفلاسها، بعدما فقدت أسهمها أكثر من 75% من قيمتها خلال الفترة الماضية.

ومن بين مئات الشركات المرتبطة بقطاع النفط الصخري الأميركي، لم تتمكن إلا مجموعة تعد على أصابع اليدين من تحقيق أرباح من آبارها المكتشفة حديثاً. وحيث إن أغلب دراسات الجدوى تم إعدادها على أساس سعر يتراوح بين 55 – 65 دولاراً للبرميل، فقد اضطرت تلك الشركات خلال الأيام الأخيرة إلى تخفيض عدد الموظفين لديها، وتعطيل بعض ما في حوزتها من حفارات، لتوفير السيولة المطلوبة للتعامل مع الأزمة القادمة الناجمة عن تهاوي الأسعار.

ومرة أخرى خلال أقل من ست سنوات، وجدت الصناعة الناشئة نفسها على شفا الانهيار، حيث سبق أن شنت السعودية حرباً سعرية بدءاً من عام 2014، رغبةً منها في إخراج تلك الشركات من السوق.

وعانت شركات النفط الصخري قبل الانخفاضات الأخيرة في سعر برميل النفط، التي أطاحت بأكثر من ثلثي سعره، حيث أفلست 42 شركة منها، عليها مديونيات تقدر بنحو 26 مليار دولار، خلال العام المنتهي 2019، وفقاً للتقرير الصادر عن مكتب المحاماة هاينس آند بون.

ولدى صناعة التنقيب عن النفط وإنتاجه في الولايات المتحدة حالياً مديونية تتجاوز 85 مليار دولار، تستحق خلال الفترة بين 2020 – 2024، وتصنف وكالة موديز للتصنيف الائتماني أكثر من نصفها تصنيفاً استثمارياً ضعيفاً.

ووفقاً لموقع ماركت واتش الشهير، التابع لمؤسسة داو جونز، تحتفظ أكثر من عشرين شركة من شركات إنتاج النفط الصخري بديون طويلة الأجل تتجاوز 50% من حقوق الملكية لديها، وتصل في بعض الأحيان إلى 90%، الأمر الذي يعرض القطاع المالي لأزمات سيولة كبيرة حال تعثر شركات النفط في سداد مديونياتها.أمريكا: شركات نفط صخري مهدّدة بالإفلاس وشركة نرويجية توقف التنقيب نفط

وتحاول شركات النفط الأميركية حالياً الاستعانة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للوساطة بين السعودية وروسيا، من أجل وضع حد للحرب السعرية القائمة بينهما حالياً، وهو ما شرع فيه بالفعل ترامب، من خلال نفوذه لدى الأولى، وتهديده بفرض العقوبات على الثانية.

وفي سياق أزمات النفط، قالت شركة النفط النرويجية إكوينور إنها ستخفض الاستثمارات وأعمال الحفر للتنقيب وتكاليف العمليات، في إطار خطة بقيمة 3 مليارات دولار لمساعدة الشركة على تجاوز أزمة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

وأضافت الشركة أنها ستوقف التنقيب البري في الولايات المتحدة، حيث استثمرت مليارات الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية في إنتاج النفط والغاز من التكوينات الصخرية وأنها ستؤجل الإنتاج إلى فترة لاحقة.

وذكرت إكوينور أن الإجراءات تأتي بعد قرار اتخذته هذا الأسبوع بتعليق برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 5 مليارات دولار على مدى 4 سنوات.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي للشركة إلدار ساتره، في بيان، “نتخذ إجراءات في الوقت الحالي لتعزيز متانتنا في هذا الوضع في ظل انتشار فيروس كورونا وانخفاض أسعار السلع الأولية”.

ومن ضمن الإجراءات التي اتخذتها إكوينور خفض الإنفاق الرأسمالي لعام 2020 إلى حوالي 8.5 مليار دولار بعدما وضعت هدفا له الشهر الماضي ليتراوح بين 10 و11 مليار دولار.

وسينخفض الإنفاق على التنقيب أيضا إلى مليار دولار، بعدما خططت الشركة لتنفق 1.4 مليار دولار على التنقيب هذا العام.

كما سيجري تقليص تكاليف التشغيل حوالي 700 مليون دولار مقارنة بالتقديرات الأصلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق