حزب “الدستور” يخاطب النائب العام للإفراج عن المحبوسين احتياطياً

أرسل “علاء الخيام” – رئيس حزب “الدستور” – رسالةً إلى النائب العام؛ للمطالبة بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطياً، في ظل انتشار فيروس “كورونا” المستجد.
حزب الدستور يخاطب النائب العام للإفراج عن المحبوسين احتياطياً  الدستور
وكتب “الخيام” في رسالته، اليوم الخميس، إلى المستشار النائب العام: “أتقدّم اليكم برجاء التكرم بصدور أمركم الكريم بإخلاء سبيل المحبوسين احتياطياً في قضايا الرأي مع تعهدهم بالمثول أمام جهات التحقيق فور طلبهم وبكل الضمانات القانونية الأخرى التي ترونها مع متهمين رهن التحقيق ولم تصدر ضدهم أحكام بالإدانة من جهات التقاضي وذلك كخطوات لصالح الصحة العامة وسلامة السجناء”.
وأضاف “نأمل أن تلقى هذه المطالبة استجابتكم على ضوء بيان منظمة الصحة العالمية التي حذرت من مخاطر فيروس كورونا وضرورة التعامل معه كوباء عالمي وما تلاه من إعلان الطوارئ في عدة دول والتحذيرات المتكررة من التجمعات والاختلاط حتى دور العبادة”.
وأردف “نأمل في كرم سيادتكم بالنظر لأمر الغارمات وكبار السن فالإنسانية في تحدٍّ ضخم، ولدينا قناعة بأننا قادرين على تجاوزها معاً”.
جدير بالذكر، أنه وفقًا لتقرير صادر عن “المنظمة المصرية لحقوق الإنسان” وصل عدد السجون في مصر يبلغ 68 سجنًا، أُنشِئ 26 منها منذ انقلاب يوليو 2013 ووصول “عبد الفتاح السيسي” للسلطة، بالإضافة إلى 382 مقر احتجاز داخل أقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، وهذا غير السجون السرية في المعسكرات.
يُذكَر أن أول سجن أُنشِئ في عهد “السيسي” كان سجن “ليمان جمصة” شديد الحراسة بمحافظة الدقهلية، على مساحة 42 ألف متر، بتكلفة قدرها 750 مليون جنيه، حسبما صرّحت وزارة الداخلية آنذاك.حزب "الدستور" يخاطب النائب العام للإفراج عن المحبوسين احتياطياً الدستور
المُلفِت أن عدد السجون في مصر ارتفع بنسبة 30% تقريبًا في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، ومطالب رئاسية وحكومية متكررة للشعب المصري بضرورة الصبر والتحمّل لعبور الأزمة الاقتصادية، وهو ما يعطي لمحةً عن توجهات النظام المصري الحالي، حيث تُقدَّر أعداد المعتقلين السياسيين فقط بأكثر من 60 ألف سجين حسب تقارير حقوقية، وكذلك أعداد مجهولة من الجنائيين يُرجّح أن تكون أضعاف هذا الرقم.
وفي 2015 ذكر تقريرٌ صادر من “المجلس القومي لحقوق الإنسان” (حكومي) أن مراكز الاحتجاز تعاني من “تكدسات مخيفة من المتهمين”. تتجاوز نسبتها في السجون 160%، بينما تبلغ نسبة التكدس في أقسام الشرطة حوالي 300% وفقًا للتقرير.
بينما أشار تقريرٌ آخر صادر عن “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” في مارس 2016 إلى مستوياتٍ غير مسبوقة من التدهور في البنية التحتية للسجون وانعدام الرعاية الصحية، إذ قال التقرير: “يفتقر النزلاء إلى أبسط إمكانيات الحياة الصحية والنظافة الأساسية، في الوقت الذي يعانون فيه سوء معاملتهم هم وزائروهم وعدم السماح بإدخال الملابس والأغطية والأطعمة لهم من خارج السجن رغم عدم توفرها للسجناء – بالشكل الكافي – بالداخل. وتكاد الأوضاع في بعض الأحوال تقترب مما كان عليه الحال في القرون الوسطى”.
وتزايُد حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي في السجون عام 2017 دفع مركز “النديم” لمناهضة العنف والتعذيب ومركز المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى إصدار بيان مشترك بعنوان: “يا تعالجوهم يا تفرجوا عنهم.. الإهمال الطبي في السجون جريمة”، متناولًا واقع الرعاية الصحية للمسجونين في عددٍ من السجون المصرية، بالإضافة إلى شهادات السجناء وذويهم.
وبحسب تقارير لمركز “النديم”، فقد وُثِّقت 90 حالة إهمال طبي مُتعمَّد داخل السجون المصرية في النصف الأول من 2019 توفي منهم 14 حالة نتيجة لذلك الإهمال. هذا بالإضافة إلى 347 حالة في تقرير مراقبة مراكز الاحتجاز لعام 2018 داخل أماكن الاحتجاز المختلفة.
وتشير الأرقام والتقارير إلى جريمةٍ ضد الإنسانية تحدث داخل السجون ومقار الاحتجاز المصرية حتى قبل انتشار وباء “كورونا” في العالم ووصوله إلى الشرق الأوسط ومصر منذ أسابيع، ما دفع جهاتٍ حقوقية محلية وعالمية إلى دعوة السلطات المصرية إلى الإفراج عن جميع المساجين خوفًا من تفشي الوباء داخل السجون.
وكان مكتب شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية قد عقد مؤتمرًا صحفيًا يوم 18 مارس الجاري، أجاب فيه ممثل المنظمة عن سؤال حول توصيات المنظمة للدول بخصوص السجون وأماكن الاحتجاز بضرورة تخفيض التكدس في الزنازين وضرورة إزالة أي معوقات لعادات النظافة الشخصية والتطهير وغسل الأيدي، وضرورة تهيئة أماكن الاحتجاز لتضمن مسافة متر إلى مترين بين كل سجين وآخر.
وفي ١٦ مارس، نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرًا بعنوان: “لماذا على مصر الإفراج عن السجناء المحتجزين ظلماً الآن؟”، جاء فيه: “تشتهر السجون المصرية باكتظاظها وقذارتها ومخالفتها لقواعد النظافة والصحة. في نوفمبر 2019، قال خبيران من الأمم المتحدة إن ظروف الاعتقال المسيئة في مصر “قد تعرض صحة وحياة آلاف السجناء لخطر شديد”. كان هذا قبل أشهر من تفشّي فيروس كورونا المستجد شديد العدوى، والذي قد يكون كارثيًا”.
من بين الإجراءات العاجلة التي توصي بها “هيومن رايتس ووتش” أن تفرج الحكومات في البلدان المتضررة عن السجناء المحتجزين دون وجه حق. في مصر، يمكن القيام بذلك بسهولة “بدءًا من آلاف السجناء، الذي سُجنوا … لممارستهم حقوقهم بشكل سلمي”.
بدلًا من ذلك، علَّقت الحكومة في 10 مارس زيارات السجون من قبل العائلات والمحامين لمدة عشرة أيام في كل أنحاء البلاد. وما زاد الطين بلّة أن مصر تعرّضت في 12 مارس لأحوال جوية نادرة في قسوتها، حيث غمرت المياه الشوارع وانقطع التيار الكهربائي في العديد من المناطق وتضررت الأسطح وسُجِّلت بعض الوفيات.
وفي إطار التدابير الوقائية من تفشّي الفيروس، أفرجت السلطات الإيرانية عن 85 ألف سجين، بينهم سياسيون، كما قررت السلطات في عدد من المدن الأمريكية الإفراج عن بعض السجناء وخفض عدد الاعتقالات الجديدة في عدد من المقاطعات في ولايات أوهايو وكاليفورنيا، والأردن أيضًا كانت واحدة من الدول التي قررت الإفراج عن 3,081 محكومًا بقضايا تتعلق بديون مدنية، وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية أنها أفرجت عن 1,486 معتقل لأسباب إنسانية في ظل الظروف الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق