في زمن “كورونا”.. “الجيش الأبيض” في مصر يبحث عن التقدير

قال إيهاب الطاهر – أمين عام نقابة الأطباء -: إن المنظومة الطبية كلها تواجه فترة تحدٍّ كبيرة في حربها ضد وباء “كورونا“، موضحاً أن الفريق الطبي على خط المواجهة في تلك الحرب، خاصة شباب الأطباء في مستشفيات العزل، تزامناً مع تجديد مطالب الأطباء للنظر في قيمة “بدل العدوى” وتحسين أوضاع الأطباء الذين يُعدّون الآن خط الدفاع الأول للبلاد. 

وأضاف الطاهر، في تصريحات له، اليوم الأحد، أن “الأطباء في مستشفيات العزل منهم مَن لم يرَ أهله منذ أسابيع طويلة، ومنهم مَن أُصيب بعدوى، ومنهم مَن يرقد في العناية المركزة بسبب إصابته”.

وأضاف “مع ذلك الكل يجتهد ولا يقصّر ويؤدّي رسالته على أكمل وجه؛ لأنه يشعر بمسئولية تجاه بلده وأهله، رغم الظروف الصعبة التي يعمل فيها، سواء من عدم توافر وسائل الحماية الكافية وسوء الرواتب والبدلات، وهو ما كان سببًا في هجرة الأطباء من مصر، والحقيقة أن كل ما طلبنا به كنقابة كان للصالح العام وليس لصالح الأطباء فقط”.

وأشار إلى وجوب أن تنتبه الحكومة وصانع القرار لمطالب الأطباء، ويبادرون بتحسين أحوالهم؛ لأن كل طبيب لديه أهل وأسرة ومتطلبات، فـ “لا يوجد منطق مثلاً في استمرار بدل عدوى 19 جنيهاً في ظل حرب على وباء!”.

وعن استعداد المنظومة الصحية لاحتمالات قادمة، قال “الطاهر”: “حتى الآن الإصابات في الحدود المقبولة ويتم التعامل معها بكفاءة عالية، لكن لو تحوّل الأمر إلى جائحة – لا قدر الله – فلا يستطيع أي نظام صحي في العالم مواجهتها، بالإضافة إلى أن منظومتنا الصحية عانت كثيراً من عدم الاهتمام”.

وأعادت أزمة فيروس “كورونا” طرح قضية “بدل العدوى” للأطباء في مصر، الذي يبلغ 19 جنيهاً فقط (الدولار أقل من 16 جنيهاً)، باعتبارهم “الجيش ذا المعطف الأبيض” في مواجهة الخطر، خاصة داخل مقرات الحجر الصحي والمستشفيات.

وتخوض نقابة الأطباء منذ سنوات أحد أهم معاركها مع الحكومة، للمطالبة بزيادة قيمة “بدل العدوى”، التي لم تطرأ عليها أي زيادة منذ ربع قرن، حيث إن فئات أخرى ليست معرضة للعدوى – كالقضاة – تحصل على بدل قدره ثلاثة آلاف جنيه.

والمثير أن فئة الأطباء تواجه الفيروس بشجاعة، رغم 19 جنيهاً، في حين أن القضاة علّقوا العمل بالمحاكم لمدة أسبوعين، في إطار الاحتراز من انتشار الفيروس.

وتضامن مع الأطباء بعض نواب البرلمان، حيث طالبت النائبة “ثريا الشيخ” برفع “بدل العدوى” للأطباء من 19 جنيهاً إلى ثلاثة آلاف جنيه، في مشروع الموازنة العامة الجديدة للدولة للسنة المالية القادمة، خاصة أن ما يتقاضاه الأطباء لا يتناسب مع الأخطار الصحية التي يتعرّضون لها بحكم مهنتهم.

الأولوية للقطاع العسكري والأمني 

وبشأن مماطلة الحكومة المصرية، وتجاهلها زيادة قيمة “بدل عدوى” الأطباء، الحائط الأول في مواجهة “كورونا“؛ قال المتحدث السابق باسم وزارة الصحة “يحيى موسى“: “في تقديري أن الأمر لا يتعلق بالعجز المالي للدولة، والدليل أن القضاة يحصلون على ثلاثة آلاف جنيه شهرياً كبدل للعدوى، لكن هناك إرادة سياسية لعدم حل أزمة الصحة في مصر لعدة أسباب”.

كما عدّد “موسى” تلك الأسباب بالقول: إن “الأولوية للقطاع العسكري والأمني في الإنفاق لضمان الولاء والسيطرة للنظام، خاصة في ظل الأزمة المالية، وهناك أيضاً السياسة الطاردة للأطباء، ودفعهم للعمل في الخارج لضمان تحويل ملايين الدولارات سنوياً لخزينة الدولة تحت بند التأمينات، حيث تقدّر تحويلات مئة ألف طبيب مصري يعملون بالخارج بنحو ثلاثة مليارات دولار”.

وحذّر “موسى” من أن تجاهل المطالبات المتكررة على مدى أكثر من عقدين لإنقاذ المنظومة الصحية في مصر سيلقي بظلال كثيفة على نتائج الوضع الصحي في ظل الجائحة الحالية.

وأضاف: “ستتوقف تداعيات كارثة كورونا بشكل كبير على قوة المنظومة الصحية لكل دولة، إلى جانب كفاءتها في إدارة الأزمة، وعوامل قدرية أخرى تتعلّق بتحوّر الفيروس لشكل أقل شراسة، أو تأثره بحرارة الصيف، أو اكتشاف اللقاح في زمن قياسي”. في زمن "كورونا".. "الجيش الأبيض" في مصر يبحث عن التقدير كورونا

أولويات الإنفاق 

من جهته، حمّل رئيس لجنة الصحة بمجلس الشورى المصري سابقاً “عبد الغفار صالحين” الحكومات المصرية المتعاقبة مسؤولية تردّي الوضع الصحي، قائلاً: “النظام الحالي لا يضع أولويات الإنفاق في الموازنة، طبقاً لخطة إصلاح صحي وتعليمي، تنهض بهذه القطاعات ذات الأولوية القصوى، خاصة بعد إهمال امتد أكثر من ربع قرن”.

وأكد “صالحين” أن أولويات النظام تنصب فقط على تدعيم من يدعمون كرسي الحكم؛ كالقضاة والجيش والشرطة، مضيفاً “لكن الأطباء وكل العاملين في الحقل الصحي لا يمثلون أي أولوية”، لافتاً إلى أن الحكومة تراهن على مرور أزمة “كورونا”، كما مرت أزمات أخرى غيرها.

وتابع: “لو كانت الدولة ترغب في إصلاح النظام الصحي ما كانت تسمح بهجرة آلاف الأطباء والصيادلة وغيرهم، وكانت ستضع الصحة في الأولويات كما فعل برلمان ثورة يناير 2011 في آخر جلساته قبل انقلاب 2013، عندما أقرّ “كادراً خاصاً” للعاملين بالمنظومة الصحية”.

وشهدت مواقع التواصل الإجتماعى دعماً كبيراً مع “الجيش الأبيض” في مطالبهم المشروعة: 

وسجلت محافظة دمياط (شمالي البلاد) أول إصابة بفيروس كورونا بين الأطباء، وهي لطبيب كان يعالج إحدى الحالات المصابة في مستشفى الصدر، ونُقل إلى الحجر الصحي بالإسماعيلية، قبل أن تتوالى الإصابات لتلحق بأطباء آخرين.

ولا يشكو الأطباء فقط من ضعف قيمة “بدل العدوى”، بل يعانون خلال الأزمة الحالية من عدم توافر إجراءات الفحص السليمة، ونقص الإمكانات اللازمة، وتحوّلت وسائل التواصل إلى منفذ وحيد يستطيع خلاله الأطباء والممرضون دقّ ناقوس الخطر للتحذير من المخاطر التي تواجههم، منتقدين وزيرة الصحة “هالة زايد”، ومتهمين الوزارة بعدم حماية الفرق الطبية من الفيروس.

وفي أغسطس 2018، أنهت المحكمة اﻹدارية العليا المسار القضائي في ملف “بدل العدوى” للأطباء، بقبول الطعن المقدّم من هيئة قضايا الدولة، وإلغاء حكم سابق للقضاء الإداري بإلزام الحكومة بزيادة “بدل العدوى” للأطباء، وهو ما شكّل ضربة قاسية لجهود النقابة ومحاولة إصدار تشريع جديد يتعلق بزيادة “بدل العدوى”.

وفي منتصف مارس الجاري، خاطبت النقابة العامة للأطباء الرئاسة والحكومة لرفع قيمة “بدل العدوى”، خاصة أنهم الأكثر عُرضة للعدوى، لكن من دون استجابة من السلطات المصرية.

لموضوعات متعلقة عبر الرابط التالي:

* أحدثهم بمستشفى “المنيرة”.. 26 مصاباً بكورونا بين الأطقم الطبية في مصر

* بينما السيسي يرسل كمامات لإيطاليا.. غلق مستشفى بعد إصابة طبيب بكورونا

* في يوم الطبيب المصري.. مغردون: “شكراً للأبطال الحقيقيين على خط النار”

* “المفوضية” تطالب برفع مرتبات الأطباء ومساواة بدلاتهم بالداخلية والقضاء 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق