“هيومن رايتس ووتش”:‏ المحتجزون في ليبيا عرضة لخطر انتشار وباء “كورونا”

قالت “هيومن رايتس ووتش“، اليوم الأحد: إنه مع تأكيد السلطات الليبية ثلاث إصابات بفيروس “كورونا” الجديد في البلاد حتى الأمس، ينبغي لها الاستعداد للحد من انتشار الفيروس في مراكز الاعتقال وملاجئ النازحين المكتظة. 

وكتبت “حنان صلاح” – باحثة أولى في شؤون ليبيا في “هيومن رايتس ووتش” – خلال المقال الذي نشرته المنظمة:

“إذا انتشرت جائحة كورونا في ليبيا، لن يتمكّن نظام الرعاية الصحية في البلاد من التعامل مع أعداد كبيرة من المرضى. ينبغي أن تتضمّن الاستعدادات الليبية خططاً لحماية ورعاية الجميع، بمن فيهم الفئات المضيفة، بما يشمل المحتجزين أو النازحين في الملاجئ”.

وذكرت “رايتس ووتش” أن “من بين الإجراءات التي ينبغي للسلطات تنفيذها خفض عدد المحتجزين من خلال الإفراج عن الأشخاص المحتجزين ظلماً أو تعسفاً”.

وأضافت: “ينبغي الإفراج عن المحتجزين تعسفاً لفترات طويلة دون تهم أو محاكمات، وكذلك عن المهاجرين وطالبي اللجوء المحتجزين فقط بسبب وضعهم كمهاجرين. على السلطات أيضاً النظر في إطلاق سراح الأطفال، ومرتكبي الجرائم البسيطة وغير العنيفة، والأشخاص الذين قضوا معظم عقوبتهم”.

وأردفت أنه “ينبغي تقديم بدائل عن الاحتجاز للمحتجزين الأكثر عرضة للخطر، مثل كبار السن وذوي الإعاقة الذين تُعرضهم إعاقاتهم لخطر العدوى، والأشخاص الذين لديهم حالات مرضية مسبقة”.

وأشارت إلى أنه ينبغي “للسلطات الإفراج عن أطفال وزوجات المقاتلين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (المعروف أيضاً بـ “داعش“)، المحتجزين في سجن الكلية الجوية بمصراتة وسجن معيتيقة في طرابلس ولم يُتهموا بارتكاب جرائم.

بالنسبة إلى غير الليبيين، على الحكومات الأجنبية إعادة مواطنيها الذين ما زالوا عالقين في ليبيا في ظروف قاسية”.

وقالت “هيومن رايتس ووتش”: إنه على الرغم من أن الإفراج عن بعض المحتجزين في “طرابلس” سيكون خطوة أولى إيجابية، ينبغي للسلطات بذل المزيد من الجهود للتخفيف من مخاطر تفشي فيروس “كورونا” الجديد.

وفي 25 مارس الجاري، دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان “ميشيل باشيليت” جميع الحكومات إلى “العمل بسرعة لتخفف من عدد المحتجزين” لتقليص خطر فيروس كورونا “الذي يهدد بالانتشار بين سكان هذه المؤسسات الأكثر عرضة للخطر”.

ودعت “بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا” إلى “هدنة إنسانية” في النزاع المسلح للسماح للسلطات بالتصدي للجائحة، وفي 24 مارس الجاري حثّت البعثة السلطات في جميع أنحاء ليبيا على “إطلاق سراح جميع السجناء المحتجزين احتجازاً تعسفياً، والنظر في الإفراج عن السجناء في الحبس الاحتياطي، ولا سيما النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين واللاجئين”. "هيومن رايتس ووتش":‏ المحتجزون في ليبيا عرضة لخطر انتشار وباء "كورونا" رايتس ووتش

ووفقاً لـ “مؤشر الأمن الصحي العالمي” لعام 2019، كانت ليبيا من بين الدول الأقل استعداداً لمنع الأزمات الصحية أو الكشف عنها أو الاستجابة لها.

وفي تقرير مارس 2020، وضع المؤشر ليبيا بين 27 دولة من أصل 195 كانت “الأكثر تعرضاً لتفشي الأمراض الناشئة”.

ولا يزال الحكم في ليبيا مقسماً بين كيانين منخرطين في نزاع مسلح منذ أبريل 2019:

“حكومة الوفاق الوطني” المعترف بها دولياً ومقرها “طرابلس”، و”الحكومة المؤقتة” المنافسة المتمركزة في شرق ليبيا والمرتبطة بالجماعة المسلحة المتمركزة في الشرق، “القوات المسلحة العربية الليبية”، المعروفة سابقاً بـ “الجيش الوطني الليبي”.

وتقدّر “الأمم المتحدة” أن النزاع الحالي في “طرابلس” قتل مئات المدنيين وشرّد أكثر من 150 ألفاً، يعيش بعضهم في ملاجئ مزدحمة وغير صحية، وغير قادرين على العودة إلى منازلهم. قدّرت “المنظمة الدولية للهجرة” أنه حتى ديسمبر 2019، ظلّ ما مجموعه 355,672 شخصاً مشردين داخلياً في ليبيا.

وذكرت المنظمة الدولية أن “آلاف الليبيين محتجزون تعسفياً ولمدد طويلة بلا تهم في جميع أنحاء البلاد من قبل وزارات الداخلية والدفاع والعدل التابعة للسلطتين المتناحرتين، ويواجهون الضرب والظروف المكتظة وسوء الصرف الصحي والنظافة”.

وأشارت إلى أنه يجب “على السلطات إيجاد بدائل عن الاحتجاز لعدة آلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين – بمن فيهم الأطفال غير المصحوبين بذويهم – المحتجزين تعسفاً لدى وزارتي الداخلية في السلطتين المتنافستين. يعاني المحتجزون غالباً ظروفاً مروّعة، بما فيه عدم كفاية الطعام والمياه ولوازم الصرف الصحي والرعاية الصحية”.

وقالت “هيومن رايتس ووتش”: إنه “بينما أعلنت السلطات الليبية في الشرق والغرب عن بعض الإجراءات لمكافحة التفشي المحتمل في الأراضي الخاضعة لسيطرتها، لا تعالج هذه الإجراءات المخاطر التي تواجه الليبيين الذين نزحوا داخلياً بسبب النزاع الدائر، والذين يعيشون في ملاجئ مزدحمة”.

لمطالعة المقال كاملاً عبر الرابط التالي: 

ليبيا: المحتجزون عرضة لخطر انتشار فيروس “كورونا” 

جدير بالذكر أنه أمس السبت، أصدرت وزارة العدل التابعة لـ “حكومة الوفاق الوطني“، قراراً بالإفراج عن 466 سجيناً من سجون “طرابلس”، التي تسيطر عليها وزارة العدل لتقليص الاكتظاظ.

وستشمل القائمة المحبوسين احتياطياً والمحتجزين الذين يستوفون قواعد الإفراج المشروط.

وعلى صعيد آخر، فرضت حكومة الوفاق الوطني في 22 مارس في “طرابلس” حظر التجول لأجل غير مسمى من الساعة 6 مساء حتى الساعة 6 صباحاً، مع استثناءات للموظفين الطبيين.

مطار “معيتيقة“، المطار الوحيد المستخدم حالياً لحركة النقل الجوي التجاري في “طرابلس”، علّق جميع الرحلات الداخلية والخارجية في 16 مارس الجاري.

وفي 15 مارس، أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني “فايز السراج“، عن إجراءات طارئة نافذة المفعول في اليوم التالي، للحيلولة دون تفشي الجائحة في البلاد.

وشملت إغلاق جميع نقاط الدخول إلى ليبيا لثلاثة أسابيع، وتعطيل جميع المدارس ومؤسسات التعليم العالي، وتعليق جميع الفعاليات بما فيها الفعاليات الرياضية، وإغلاق المطاعم والمقاهي ابتداءً من الساعة الرابعة من بعد ظهر كل يوم، ودعوة السلطات الدينية لأمر الناس بالصلاة في المنزل، وتشكيل فريق استجابة للأزمات للمساعدة في التواصل بين الناس والمرافق الصحية.

وأعلنت السلطات الليبية في 23 مارس حظر التجول يومياً من الساعة 3 بعد الظهر حتى الساعة 7 صباحاً في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة ما يسمى بـ “القوات المسلحة العربية الليبية“، ومن بينها المدن الشرقية، ومدينة “سبها” في الجنوب و”صبراتة” على الساحل الغربي.

وفي 22 مارس، علّق مطار “بنينا“، وهو المطار الرئيسي في الشرق، جميع الرحلات الداخلية والخارجية لثلاثة أسابيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق