‏السعودية تدعو لاجتماع عاجل لدول “أوبك” للتوصل لاتفاق نفطي عادل

دعت السعودية، اليوم الخميس، إلى عقد اجتماع طارئ لمنتجي النفط من منظمة “أوبك” وخارجها، بهدف التوصل إلى اتفاق نفطي عادل يجلب الاستقرار إلى سوق النفط العالمية.

وجاءت دعوة المملكة إلى الاجتماع الطارئ بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وولي العهد “محمد بن سلمان” بحثا خلاله الأوضاع في سوق النفط.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة “واس” السعودية الرسمية، أن الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، بحث وولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان”، قضية أسواق الطاقة العالمية، حيث أعرب الرئيس الأمريكي عن أمله بتقليص السعودية وروسيا إنتاجهما النفطي.

وقالت “واس” السعودية الرسمية، في بيان: إن “ابن سلمان” و”ترامب” أجريا اتصالاً هاتفياً اليوم الخميس، تمت خلاله “مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وأبرزها أوضاع أسواق الطاقة في العالم”.

من جانبه، قال “ترامب”، في تغريدة نشرها بعد الاتصال على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي في “تويتر”: “تحدثت الآن مع صديقي محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الذي أجرى محادثات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. أتوقع وآمل في أن يقلصوا (الإنتاج النفطي) حتى 10 مليون برميل (يومياً) وربما أكثر بشكل كبير”.

واعتبر الرئيس الأمريكي في تغريدته أن “هذا الأمر سيكون، حال حدوثه، ممتازاً بالنسبة إلى قطاع النفط والغاز كله”.

وعقب إعلان السعودية الاجتماع الطارئ، قفزت أسعار النفط أكثر من 30%، في طريقها إلى أكبر مكسب ليوم واحد على الإطلاق، على خلفية تقارير بأن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” يتوقع أن يعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” وولي العهد السعودي عن خفض إنتاجي بين عشرة ملايين و15 مليون برميل.

حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 8.04 دولار بما يوازي 33 بالمئة إلى 32.78 دولار للبرميل، في حين زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 6.62 دولار أو 33 بالمئة إلى 26.93 دولار، والذي يوازي أفضل مكسب يومي علي الاطلاق.

تعليق روسيا على انخفاض الطلب على النفط

وعلى صعيد متصل، اعتبر وزير الطاقة الروسي “ألكسندر نوفاك”، أن انخفاض الطلب على النفط وهبوط أسعاره، سيجبر المنتجين غير القادرين على المنافسة على الخروج من السوق، في إشارة إلى منتجي النفط عالي التكلفة.

جاء ذلك بحسب ما قاله الوزير خلال مقابلة مع إذاعة محلية جرت اليوم الخميس، حيث سلّط الضوء على وضع سوق النفط العالمية والتحديات التي تواجه هذه السوق الحيوية.

وأكد الوزير الروسي، أن روسيا قادرة على اجتياز فترة من الأسعار المنخفضة، مشدداً على أن سعر برميل النفط الحالي غير مرضٍ لأي طرف.

وأشار إلى أن النفط الروسي قادر على المنافسة بقوة رغم الأسعار المتدنية.‏السعودية تدعو لاجتماع عاجل لدول "أوبك" للتوصل لاتفاق نفطي عادل أوبك

وفي معرض إجابته عن سؤال إذا ما كان يتوجب على روسيا زيادة إنتاج النفط حالياً، قال “نوفاك”: إنه من الخطأ أن تقوم روسيا بذلك وخاصة في الوقت الذي هبطت فيه الأسعار إلى مستويات قياسية متدنية.

وتوقّع الوزير أن تقوم بعض الدول المنتجة للنفط بتقليص إنتاجها في المستقبل القريب في ظل تراجع الطلب على الخام.

وعن السبب الذي دفع أسعار الذهب الأسود إلى الهاوية، قال “نوفاك”: إن العامل الرئيسي وراء التراجع هو فيروس “كورونا” وتداعياته وليس فشل دول “أوبك+” في إبرام الاتفاق.

وأضاف، أن الطلب العالمي على الخام قد يهبط في الأسابيع القليلة القادمة بواقع 20 مليون برميل يومياً، في إشارة إلى احتمال تراجع أسعار النفط.

واستبعد الوزير الروسي أن تقوم دول نفطية بزيادة إنتاجها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، كون بيعه حالياً أصبح صعباً بسبب تراجع الطلب.

وقال: “لا أستبعد أن تنخفض أسعار النفط أكثر، لكن ذلك سيؤدي إلى تراجع إنتاج النفط ما سيسهم في تحقيق توازن في سوق النفط، التي تعاني من تخمة زائدة”.

وأكد الوزير الروسي، أن دول تحالف “أوبك+” لا تستطيع معالجة تراجع الطلب وحدها، حيث يتطلب الأمر تعاوناً مشتركاً من قبل المنتجين.

وأشار إلى أنه اتفق مع نظيره الأمريكي خلال محادثات أجراها مؤخراً على ضرورة العمل على تبنّي إجراءات تجلب الاستقرار إلى سوق النفط العالمية.

وأضاف: “تحدثت مع وزير الطاقة الأمريكي ورؤانا متطابقة بخصوص سوق النفط، سنواصل العمل مع الولايات المتحدة”.

وتشهد أسعار النفط تراجعاً مستمراً خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية الزيادة الملموسة للعرض مقابل الطلب، تعمّقت بسبب تفشي النوع الجديد لفيروس “كورونا”، وخاصة بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق جديد حول تقليص الإنتاج النفطي في إطار مجموعة “أوبك+”، ما حدث، حسب مصادر مطلعة عدة، بسبب خلاف بين روسيا والسعودية حول الموضوع، وسط تقارير كثيرة تشير إلى سعي الولايات المتحدة تخفيف خسائرها بسبب هذا الوضع عبر عقد تحالف نفطي مع المملكة.

وفي 30 مارس الماضي، أعلنت السعودية أنها قررت زيادة صادراتها النفطية بـ 600 ألف برميل يومياً في مايو لتصل إلى 10.6 مليون برميل ما يمثل معدلاً قياسياً.

وفي أوائل مارس 2020، طالبت “أوبك” روسيا بالمشاركة في مساعي تخفيض الإنتاج ودعم الأسعار. تقدّمت “أوبك” بمقترحٍ، هو الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية 2008، لتخفيض الإنتاج بشكلٍ إضافي بمعدل 1.5 مليون برميل/ يومياً ولغاية نهاية عام 2020.

ونصَّ اتفاق “أوبك+” بصيغته في حينها على تخفيض الإنتاج بنسبة 2.1 مليون برميل/ يومياً.

ولم تقدّم سنة 2019 لاتفاق “أوبك+” ما كان مرجواً منها. فالنمو العالمي لاستهلاك النفط هذا العام كان أقل من التوقعات، ما أدّى إلى عدم تحسن حالة فائض النفط في المخزونات التجارية.

فالهدف المعلن لاتفاق “أوبك+” منذ بدايته في 2017 كان لخلق حالةٍ من العجز في أسواق النفط، التي بدورها ستؤدّي إلى السحب من فائض النفط في المخزونات التجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق