في ذكرى مسرحية فوز “السيسي” بولاية ثانية.. هل أصبحت مصر “أد الدنيا”؟

تحلّ يوم 2 أبريل، ذكرى أكبر مسرحية عاشها الشعب المصري خلال العقد الماضي، وهي فوز قائد الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” بفترة رئاسية ثانية بعد انقلابه العسكري على أول رئيس ديمقراطي منتخب في 3 يوليو 2013.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر في مثل هذا اليوم، فوز “السيسي” بولاية ثانية، وحصوله على 97 بالمائة من الأصوات الصحيحة، زاعمةً أن نسبة المشاركة بلغت 41.5 بالمائة.

وكان “عبد الفتاح السيسي” هو المرشح الوحيد في هذه الانتخابات حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن تغلق اللجنة العليا للانتخابات أبواب الترشح، حيث تقدّم “موسى مصطفى موسى” بأوراق ترشحه.

ورغم أن رئيس حزب “الغد” معروف بتأييده لـ “السيسي”، وحسابه على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” مملوء بصور وكلمات التأييد له، فإنه فضَّل أن يدخل حلبة الانتخابات من باب “الديكور” حتى لا يبقى “السيسي” المرشح الوحيد.

وكان عدد ممن أعربوا عن رغبتهم في الترشح قد قرّروا الانسحاب بعد تعرضهم وتعرض المسؤولين عن حملاتهم الانتخابية لمضايقات واعتقالات من النظام، ومنهم المرشح اليساري المحامي “خالد علي”، والعقيد “أحمد قنصوة” الذي تم تلفيق قضية عسكرية له وحبسه، وأيضاً رئيس الوزراء السابق في عهد المخلوع “مبارك” الفريق “أحمد شفيق” الذي عاد من الإمارات بعد غياب دام وقتها خمس سنوات.

كما أن عضو المجلس العسكري الحاكم في مصر بعد ثورة يناير 2011 ورئيس أركان الجيش المصري إبان عهد “مبارك” الفريق “سامي عنان” قد أُجبر على الانسحاب بعد أن اتهمه الجيش بتزوير أوراق رسمية والكذب على هيئة الانتخابات بشأن استمرار قيده بالجيش المصري.في ذكرى مسرحية فوز "السيسي" بولاية ثانية.. هل أصبحت مصر "أد الدنيا"؟ السيسي

كما ألقت السلطات القبض على مدير حملته المستشار “هشام جنينة” الرئيس السابق لأعلى هيئة محاسبة في مصر، الجهاز المركزي للمحاسبات (حكومي).

وشهد المشهد السياسي المصري قبل الانتخابات دعوات لمقاطعة الانتخابات، ودشّن رواد مواقع التواصل الاجتماعي وقتها حملة “خليك في البيت” (ابقَ بالمنزل)، وحثّوا الناخبين على عدم الذهاب إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم والمشاركة في الانتخابات المعروفة نتيجتها سلفاً.

ورغم إنكار النظام الانتهاكات التي مارستها أجهزته إلا أن تصنيف مصر العالمي في مجال حقوق الإنسان والحريات الشخصية وحرية الصحافة متدنٍّ للغاية، ولا تكلّ أو تملّ المنظمات الحقوقيه الدولية كـ “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، والمحلية كـ “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” و”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، من التنديد بالأوضاع واستنكارها.

عاشت مصر أحداثاً كثيرة وتغيرات كبيرة منذ الانقلاب على الرئيس الشرعي الراحل “محمد مرسي”، في 3 يوليو 2013، وحكم الجيش قبضته على السلطة، وأصبح الإعلام بشقّيه الحكومي والخاص موالياً للسلطة ومهللاً لقراراتها.

واختفى هامش الحريات والتسامح الذي كان موجوداً في عهد “مرسي”، وأصبحت السلطة لا تطيق الاستماع لأي صوت معارض أو حتى ناقد، وأغلق وحجب عدداً كبيراً من المواقع الإلكترونية المستقلة، والتي تجاوز عددها الـ 500 موقع.

وتعيش مصر أوضاعاً كارثية على المستويين الداخلي والخارجي، إذ تبخرت وعود قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” وأصبحت هباءً على الشعب المصري، الذي أصبح يواجه وضعاً اقتصادياً شديد الوطأة من غلاء فاحش وتضخم غير مسبوق وانهيار للجنيه المصري مقابل الدولار، فضلاً عن تراجع القطاع السياحي بشكل يعد الأسوأ في كل العالم.

بالألوان.. “السيسي” يفشل في احتواء أزمة فيروس “كورونا”

شهد عهد “عبد الفتاح السيسي” الكثير من الأحداث السيئة، وربما الأسوأ في تاريخ المصريين، وعلى نقيض ما وعد به من “بكرة تشوفوا مصر” و”هتبقى أد الدنيا”، سمع المصريون بأسوأ ما كانوا يحلمون به، ويعد آخرها انتشار وباء فيروس “كورونا”.

وعلى الرغم من التدابير التي اتخذتها الحكومة المصرية والأجهزة الأمنية لمنع إصابة المواطنين بحالةٍ من الذعر بسبب قرار تعطيل الدراسة لمدة أسبوعين لمنع انتشار فيروس “كورونا” المستجد، إلا أن الهلع سيطر على الشارع المصري بعد دقائق من إصدار القرار.

حيث اكتظت المجمّعات التجارية ومحال السلع الغذائية في المدن المصرية بالزبائن الراغبين في تخزينها تحسباً لتعطل الإنتاج أو تقليله، وباءت بالفشل محاولات الحكومة للتطمين وتأكيد تحكّمها الكامل وفرض رقابتها في الأسواق.

وأوضحت مصادر مقربة من النظام المصري أن “السيسي” أمر جهاز الاستخبارات العامة بفرض تعتيمٍ إعلامي كامل وحجب الكثير من الحقائق بشأن انتشار وباء فيروس “كورونا”، وذلك في وقت ينتشر فيه الوباء بشكل أسرع من الوتيرة المعتادة.

وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قد نشر تقريراً أشار إلى أن السلطات المصرية تتستر على الحقائق المتعلقة بتفشي فيروس “كورونا” (كوفيد-19).

وفي التقرير فإن “ضابطاً عسكرياً مصرياً رفيع المستوى أخبر الموقع أن تفشي المرض في البلاد أوسع انتشاراً مما تعترف به الحكومة، ومما هي مستعدة للتعامل معه”.

ويضيف موقع “ميدل إيست آي” أن الشكوك تزايدت على مدى أسابيع بشأن موقف الحكومة المصرية، واعتقد كثيرون أنها إما تتستر على مدى تفشي وباء (كوفيد-19) في البلاد، أو أنها لم تفتح المجال لمعرفة مستوى انتشاره في هذا السياق.

ويؤكد التقرير أن الأحداث المتعددة التي شهدتها مصر خلال الفترة الماضية – بما في ذلك مقتل اثنين من كبار القادة العسكريين ثم تسريب وثيقة عسكرية تشير إلى أن الفيروس أكثر انتشاراً في البلاد مما تم الكشف عنه سابقاً – كلها رسخت هذا الرأي المتمثل في التستر.

وظهر “السيسي” بعد غياب طويل ليقول: إن حكومته تتعامل مع الأزمة بشفافية كاملة، داعياً المصريين إلى البقاء في منازلهم لمدة أسبوعين.

وقبل عدة أيام، أُجبرت مراسلة صحيفة “الجارديان” البريطانية “روث مايكلسون” على مغادرة مصر، بعد أن كتبت مقالة أشارت فيها إلى بحث قامت به جامعة “تورنتو” الكندية جاء فيه أنه في الوقت الذي كانت الحكومة فيه تعلن رسمياً عن ثلاث حالات من الإصابة بالفيروس، كان الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير، وأن العدد قد يكون وصل إلى 19 ألف حالة، وإن كان العدد الأكثر احتمالاً هو 60 ألف إصابة.

ويعكس هذا الإجراء رغبة الحكومة الشديدة في فرض هيمنتها على كل ما ينشر من معلومات حول حكاية الفيروس.

لكن في غضون ساعات من ظهور “السيسي” مرة أخرى كان فيروس (كوفيد-19) قد وجّه ضربة كاملة لاستراتيجية السلطة المصرية، وذلك عندما اضطرت الحكومة إلى الاعتراف بوفاة اثنين من كبار القادة العسكريين المصريين في غضون 24 ساعة.

ويشير التقرير إلى وفاة اللواء “خالد شلتوت” ثم اللواء أركان حرب “شفيع عبد الحليم داوود” متأثرين بإصابتهما بفيروس “كورونا”، وإلى إصابة 15 ضابطاً عسكرياً آخرين بهذا الوباء، مما يشير إلى أن الفيروس كان أكثر انتشاراً مما تم الاعتراف به على المستوى الرسمي.

وجاءت هذه الاعترافات الرسمية المصرية بعد أسبوع من بدء وسائل الإعلام الأجنبية بالتساؤل عما إذا كانت مصر تتستر على مدى تفشي الفيروس، حيث عاد السياح الأميركيون والفرنسيون والهنود الذين كانوا يقضون إجازاتهم في مصر إلى بلدانهم وهم مصابون بفيروس “كورونا”، وأن مئات آخرين ربما تعرضوا للإصابة.

ويشير التقرير إلى أن العدوى بفيروس “كورونا” في مصر قد تتضاعف كل يومين إلى ثلاثة أيام، بينما يتم تصنيف المتوفين أنهم قضوا بداء تنفسي وليس بوباء فيروس “كورونا” (كوفيد-19)، وفقاً لمصادر طبية معنية لم تكشف عن هويتها.

واختتم التقرير بالتحذير من أن تستر الحكومة المصرية على حقيقة انتشار “كورونا” من شأنه تعريض حياة الملايين من المصريين للخطر، وبالتالي الملايين حول العالم، مؤكداً أنه يجب الآن على “السيسي” أن يقف أمام المصريين وأن يكون صريحاً بدلاً من أن يزيد ببطء الإعلان عن عدد الإصابات والقتلى يومياً بهذا الوباء.

وكانت وزارة الصحة والسكان، قد أعلنت مساء الخميس، عن تسجيل 86 حالة إيجابية جديدة لفيروس “كورونا“، وهو العدد اليومي الأكبر منذ تفشي الفيروس، بالإضافة إلى 6 حالات وفاة، ليصبح إجمالي عدد المصابين 865 و58 حالة وفاة.

ويواجه الأطباء فيروس “كورونا” المستجد، دون حماية كافية، فمنذ بدء انتشاره في البلاد، يعاني الأطباء خلال الأزمة الحالية من عدم توافر إجراءات الفحص السليمة، ونقص الإمكانات اللازمة للحفاظ على سلامتهم وسلامة المرضى.

جدير بالذكر أن أول حالة وفاة لطبيب مصري، كانت الإثنين الماضي، وهو الطبيب “أحمد اللواح” (50 عامًا) أستاذ التحاليل الطبية بجامعة الأزهر، من محافظة بورسعيد، بعد إصابته بفيروس “كورونا” المستجد، إثر عدوى من أحد المرضى، بالإضافة إلى سوء الرعاية الصحية التي تلقّاها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق