كورونا مصر بين حكومة “الغيبوبة” وتحميل المواطن والأطباء المسئولية(1-2)

كالعادة يتحمّل الشعب المصري دائماً مصائب الحكومة، فيخرج علينا المتحدث باسم رئاسة الوزراء “نادر سعد” ليقول: إن زيادة أعداد المصابين بسبب فيروس “كورونا” المستجد (كوفيد-19) حدثت بسبب تزاحم المواطنين لشراء احتياجات شهر رمضان، وهذا ما أكده أيضاً الدكتور “حسام حسني” رئيس اللجنة العلمية لمكافحة “كورونا” بوزارة الصحة من أن غياب الوعي الصحي واستهانة المواطنين بالفيروس والاستقرار في معدلات الإصابة وتسطيح المنحنى الوبائي مرتبط باتباع المواطنين للإجراءات الاحترازية، وهو ما يطرح التساؤلات حل تأخر إعلان النظام عن ظهور أول حالة إصابة مصرية وكذلك التأخر في الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة.

أرقام في سجلات انتشار الفيروس في مصر كورونا مصر بين حكومة "الغيبوبة" وتحميل المواطن والأطباء المسئولية كورونا

في 14 فبراير 2020 أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية ومنظمة الصحة العالمية، في بيان مشترك عن اكتشاف أول حالة إيجابية حاملة لفيروس “كورونا” المستجد داخل البلاد لشخص “أجنبي”.

ورغم حالة من الشكوك الناتجة عن اكتشاف كثير من الإصابات في عدة دول بين سائحين عائدين من مصر، فإن الحكومة ظلّت مُصرّة في بداية الأزمة على عدم وجود إصابات فيها، ثم بدأت تعلن يومياً عن أعداد قليلة لم تجاوز المئة مصاب يومياً، قبل أن يرتفع عدد الإصابات لمائتي إصابة، بعد أيام قليلة.

وفى 5 مارس الماضي أعلنت السلطات عن اكتشاف أول حالة إصابة بفيروس “كورونا” بين المواطنين داخل البلاد، وهي لمصري عائد من الخارج مؤخراً، وكانت هذه ثالث حالة إصابة بالفيروس في البلاد، بعد الإعلان سابقاً عن إصابة أجنبيين.

ويوم الأحد 8 مارس 2020 أعلنت وزارة الصحة المصرية أنه تم تسجيل أول وفاة بفيروس “كورونا” المستجد في البلاد، موضحةً أن المصاب الذي فارق الحياة مواطن ألماني وصل إلى مصر قبل سبعة أيام.

وفى اليوم ذاته أعلنت وزيرة الصحة “هالة زايد” خلال زيارة قامت بها الى الأقصر برفقة وزيري السياحة والآثار “خالد العناني” والطيران المدني “محمد منار” أن 33 من السياح الأجانب و12 من أفراد الطاقم المصريين الذين كانوا على متن الباخرة أصيبوا بالفيروس، ووضع المصابون جميعهم في مستشفى مخصص للعزل.

وفي تصريحات للصحفيين أثناء زيارتها للأقصر أكدت “زايد” أن “مواطنة أميركية من أصل تايواني هي سبب الإصابات” على متن الباخرة.

وبعد أيام ليست بقليلة أعلنت وزارة الصحة في مصر عن تسجيل حالتي وفاة جديدتين بالإضافة إلى 30 إصابة جديدة بفيروس “كورونا”، ليصل إجمالي حالات الإصابة في البلاد إلى 196 حالة وست حالات وفاة، وفي بيان المتحدث باسم وزارة الصحة بيّن أن حالتي الوفاة الجديدتين لإيطالية تبلغ من العمر 78 عامًا توفيت بمستشفى للحجر الصحي، والأخرى لمصري يبلغ من العمر 70 عامًا من محافظة القاهرة وتوفي بالمستشفى أيضًا.

كما أعلنت وزارة الصحة فرض حالة طوارئ صحية مشددة في ثلاث محافظات: الدقهلية ودمياط والمنيا؛ نظرًا لما وصفته بوجود أعداد كبيرة من المخالطين لحالات إصابة مؤكدة بفيروس “كورونا”.

وفي أواخر الشهر ذاته كُسر حاجز الـ 300 إصابة، ففي يوم الأحد 22 مارس ذكر الدكتور “خالد مجاهد” مستشار وزيرة الصحة والسكان لشؤون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس “كورونا” المستجد حتى اليوم، هو 327 حالة، ضمنهم 56 حالة تم شفاؤهم وخرجت من مستشفى العزل، و14 حالة وفاة.

ويأتي يوم 5 مايو كأعلى يوم في الإعلان عن الإصابات الجديدة بواقع 388 حالة، فيما جاء يوم 28 أبريل كالأعلى في عدد الوفيات بـ22 حالة.

ووفقاً للأرقام الرسمية، سجلت مصر أول ألف إصابة بالفيروس في 51 يوماً، بينما جاءت الألف الثانية في 12 يوماً، والألف الثالثة المصابة في 6 أيام، والألف الرابعة في 6 أيام أيضاً والألف الخامسة في 4 أيام، والألف السادسة في 4 أيام، والألف السابعة في 3 أيام.

وحول الترتيب العالمي والإفريقي، سجّلت مصر المركز الـ48 عالمياً من حيث الإصابات، الثانية أفريقياً بعد جنوب أفريقيا التي سجلت 7520 حالة.

ومع بداية شهر مايو تراجعت نسبة الوفيات بفيروس “كورونا” المستجد في مصر، إلى 6.3% من إجمالي المصابين، وذلك بعد إعلان وزارة الصحة في بيانها اليومي، الثلاثاء، عن اكتشاف 388 حالة جديدة و16 وفيات.

ولكن في الوقت نفسه، دخلت مصر في الألف السابعة للإصابة، بعد 4 أيام فقط من تسجيل الألف السادسة في 2 مايو الماضي.

ومع كسر حاجز 6 آلاف مصاب كشفت مصادر بوزارة الصحة والسكان، يوم الأحد الماضي، أن مصر حالياً دخلت في المرحلة الثالثة لانتشار فيروس “كورونا” المستجد (كوفيد-19)، وهذه المرحلة تعني انتقال الفيروس من مجموعات إلى مجموعات، وظهرت هذه المرحلة في نسبة أعداد الإصابات، وأن الوزارة تعمل حالياً على عدم الانتقال إلى المرحلة الرابعة للفيروس، من خلال توسيع الفحص وزيادة عدد التحاليل اللازمة للمشتبه في إصابتهم.

“خطة التعايش”كورونا مصر بين حكومة "الغيبوبة" وتحميل المواطن والأطباء المسئولية كورونا

ورغم ذلك تعطي حكومة الانقلاب كلّ يوم مؤشراً جديداً على نيتها إعادة الحياة إلى طبيعتها في البلاد في ظلّ جائحة “كورونا”، حتى مع استمرار تسجيل مزيد من الإصابات والوفيات جرّاء الوباء، والعجز عن إجراء مزيد من التحاليل على نطاقٍ واسع، وكذلك التراخي في تطبيق التدابير الاحترازية، بل وقفز العدد الإجمالي للحالات من 6 آلاف إلى 7 آلاف في ظرف الأيام الماضية، فيما أكد متحث الوزارة أنه من المتوقع زيادة عدد الإصابات الفترة المقبلة، ومن الوارد تخطّي الإصابات 400 حالة يومياً.

وخفّفت الحكومة منذ بداية شهر رمضان قيود التدابير الاحترازية وحظر التجول خلال شهر رمضان، ليمنع التجول من الساعة التاسعة مساء وحتى السادسة صباحاً، بعدما كان يبدأ في الثامنة مساء، فضلاً عن إعادة تشغيل المحال التجارية والحرفية والمراكز التجارية (المولات) يومي الجمعة والسبت.

كذلك أعادت تشغيل الخدمات الحكومية تدريجياً بعودة عمل بعض المصالح جزئياً، كالشهر العقاري والمحاكم والمرور منذ يوم الأحد الماضي.

كذلك أعلنت الحكومة عودة الفنادق والمنتجعات السياحية للعمل بطاقة استيعابية لا تتجاوز 25 في المائة حتى أول يونيو المقبل، وزيادتها إلى 50% بعد ذلك، بضوابط معينة، من بينها حظر الحفلات والأفراح والأنشطة الترفيهية الليلية وتخفيض إجازات العاملين إلى مرة كل شهرين.

وأعلنت الحكومة أخيراً عن بدء وضع خطة لـ “التعايش” مع “كورونا” في ضوء العجز الدولي عن وضع مواعيد لتراجع الجائحة، وذكرت على لسان وزيرة الصحة “هالة زايد” أنّه سيتم وضع مجموعة من الضوابط لاتخاذ تدابير مشددة في جميع المنشآت بمختلف القطاعات لدى عودتها من جديد، منها تخفيض قوة العمل بشكل دائم والتوسع في المعاملات المالية والإدارية الإلكترونية عن بعد، واستحداث طريقة للحجز المسبق للحضور والاكتفاء بأعداد معينة من العاملين وأصحاب المصالح، فضلاً عن الكشف اليومي على العاملين وتخصيص مكان لعزل حالات الاشتباه في كل منشأة.

نزيف في صفوف الاطباء كورونا مصر بين حكومة "الغيبوبة" وتحميل المواطن والأطباء المسئولية كورونا

وسط كل هذا يستمر النزيف في صفوف الأطباء، ففي يوم الإثنين الماضي، أعلنت نقابة أطباء مصر، وفاة أستاذ جراحة المخ والأعصاب بكلية طب جامعة الأزهر ومدير مستشفى الزهراء الجامعي سابقاً “محمود الهنداوي”، متأثراً بإصابته بفيروس “كورونا”، ليرتفع عدد الضحايا بين الأطباء من جراء الفيروس إلى 8، بخلاف وفيات بين أفراد الأطقم الطبية.

وشهدت مصر يوم الجمعة الماضي، وفاة طبيبين بارزين بسبب فيروس “كورونا”، الأول هو مدير هيئة الإسعاف في محافظة سوهاج (جنوب)، “ممدوح أحمد”، والذي لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى الحجر الصحي في محافظة أسيوط، والثاني وكيل كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، “هشام الساكت”.

وفي وقت سابق، أعلن الأمين العام لنقابة الأطباء، “إيهاب الطاهر”، وفاة 5 من الأطباء المصابين بفيروس “كورونا” منذ بدء انتشار المرض في مصر في منتصف فبراير الماضي، مشيراً إلى أن “النقابة تعمل على حصر كامل أعداد الأطباء المصابين بالعدوى، بالتنسيق مع النقابات الفرعية في المحافظات، بعد أن خاطبت وزارة الصحة مراراً لإعلامها بأسماء الأطباء المصابين، من دون جدوى”.

وأفاد “الطاهر” بأن “النقابة العامة ليس لديها حصر دقيق بأعداد الأطباء المصابين بفيروس، إلا أنه حسب آخر إحصاء وصل إليها من النقابات الفرعية، تجاوز عدد المصابين 100 طبيب، والعدد مرشح للزيادة، في حين أكدت منظمة الصحة العالمية في تقرير، أن عدد الإصابات بين الفرق الطبية يبلغ 13 في المائة من إجمالي الاصابات في مصر”.

وفي يوم السبت 2 مايو أعلنت الدكتورة “كوثر محمود” – النقيب العام للتمريض – في تصريحات صحفية أن عدد حالات الإصابة بلغ 50 بأنحاء الجمهورية، ويتم متابعة حالتهم، ومنهم من تماثل الشفاء، بالإضافة إلى حالتي وفاة.

تجاهل الرعاية الصحية 

هذا فيما أكد الكاتب “نائل شامة” في تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن نحو 13% من إجمالي المصابين بفيروس “كورونا” في مصر هم من الأطباء والممرضين والمسعفين، وهي نفس النسبة المسجلة تقريبًا في كل من إيطاليا وإسبانيا، وخوفاً من التهديد الذي يترصد بهم إذا تحدّثوا علناً لجأ العديد من الأطباء إلى منصات التواصل الاجتماعي للتوعية بظروف العمل وسوء الإدارة ونقص الإمدادات التي قالوا إنها تُعرّض حياتهم للخطر.

وأوضح أن الحكومة المصرية تجاهلت قطاع الرعاية الصحية لعقود، وخاصة بالمقارنة مع الميزانية الوطنية الضخمة المخصصة لقوات الأمن. وقد تراجع التمويل الحكومي لقطاع الصحة من 6.7% من الميزانية الوطنية عام 2000 إلى 4.2% عام 2016.

وبناء على ذلك، سيكون ارتفاع عدد الإصابات بفيروس “كورونا” بمثابة تذكير مفجع لقادة البلاد بأن التهديدات ليست دائماً ذات طبيعة عسكرية، فمنذ أن ترأس “عبد الفتاح السيسي” البلاد، شدّد على التهديد الإرهابي وعلى التضحيات التي قدّمها كل من الجيش ورجال الشرطة المصرية لوقف هذا التهديد.

ووفقًا لتقديرات نقابة أطباء مصر، يعمل حوالي 120 ألف طبيب خارج البلاد من أصل 220 ألف طبيب مسجل، كما تعاني المستشفيات العمومية من نقص في عدد الممرضين يقدّر بنحو 60 ألف ممرض. بالإضافة إلى ذلك، تملك مصر 1.3 سرير لكل ألف شخص، مقارنة بنحو 13 سريراً في اليابان، و8 في ألمانيا، و6 في فرنسا.

للاطلاع على الجزء الثاني من التقرير عبر الرابط التالي:

كورونا مصر بين حكومة “الغيبوبة” وتحميل المواطن والأطباء المسئولية(2-2)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق