كورونا مصر بين حكومة “الغيبوبة” وتحميل المواطن والأطباء المسئولية(2-2)

مع كلِّ يومٍ جديد نسمع عن إصابة العشرات من الطواقم الطبية بفيروس “كورونا” الجديد في مصر، وسط نقص شديد في الموارد الطبية، فعندما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وصول العدوى بفيروس (كوفيد-19) مرحلة الجائحة، تسابقت حكومات الدول وهيئاتها الصحية في الاستعداد لمواجهة انتشار المرض الناتج عن العدوى بالفيروس إذا ما بدأ في إصابة مواطنيها، على النقيض في مصر حيث قُوبل الأمر بالإنكار وعدم المسئولية، وبعد الاعتراف لجأت الحكومة لتصدير مساعدات طبية للخارج رغم عدم وجودها في الداخل. 

الفرق الطبية تتحمّل المسؤلية 

وكما لجأت الحكومة لتحميل المواطن المسئولية، نجد تحميل الفريق الطبي المسئولية عن الإصابة، حيث نشر أحد الأطباء أنه في حالة إصابة أي من الأطباء سيأخد أسبوعين إجازة وسيتم محاسبته تأديبياً.

الطبيب المصاب هياخد إجازة أسبوعين وبعد ما يرجع … سيتم محاسبته تأديبيا . أى والله عاوزين يحاسبوا الطبيب الذى سيصاب…

Gepostet von Islam Mohamed Atwa am Freitag, 17. April 2020

وفي سياق ذلك توجهت مجموعة من تمريض معهد القلب مخالطين لممرض زميل لهم كان تحليل “كورونا” لديه إيجابياً، لمستشفى الحميات لعمل مسحات وتحليل، ويتضح في الفيديو أن المستشفى رفضت.

تمريض معهد القلب المختلط بحالة كورونا بعد إثبات أن زميل لنا اتصاب بالكرونا وهو بالحجر الصحي بالعجوزه لم يسمحوا لهم بعمل المسحات بمستشفى الحميات

Gepostet von ‎نعمه ابو النصر‎ am Mittwoch, 8. April 2020

وتستمر المهزلة حيث نشر الصحفي “أحمد الباهي” على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” فيديو وقال: “زي ما حضراتكوا شايفين فيه غضب بين تمريض مستشفى الباجور للحجر الصحي، الناس بتطالب بحقها وهو أخذ مسحات، ودا الـ قالته ليهم إدارة فريق مكافحة العدوى ف مديرية الصحة والمستشفى.. يعني يتاخدلهم عينات ف اليوم رقم 10 واليوم رقم 14 لكنه محصلش”.

وأضاف “الطاقم الطبي قال: (احنا عايزين مكان لعزلنا لحين ظهور النتيجة، وتكون موقعة ومختومة بختم الوازة).. ودا حقهم بعد المجهود الـ بيعملوه مع مصابي كورونا”.

#كارثة ألحقوها قبل فوات الأوان..زي ما حضراتكوا شايفين فيه غضب بين تمريض مستشفى الباجور للحجر الصحي، الناس بتطالب بحقها وهو أخذ مسحات، ودا الـ قالته ليهم إدارة فريق مكافحة العدوى ف مديرية الصحة والمستشفى.. يعني يتاخدلهم عينات ف اليوم رقم 10 واليوم رقم 14 لكنه محصلش..!الطاقم الطبي قال: (احنا عايزين مكان لعزلنا لحين ظهور النتيجة، وتكون موقعة ومختومة بختم الوازة).. ودا حقهم بعد المجهود الـ بيعملوه مع مصابي كورونا.▪الفيديو دا لازم الكل يشوفوا وننقل صرختهم، لأن الناس دي مينفعش تخرج وترجع بيوتها.. لو واحدة فيهم مصابة ف كدا هتدمر أسرتها… حضراتكوا اختارتوا مستشفى الباجور للعزل وكل أهل الباجور رحبوا.. لكن خروج الممرضات بالشكل دا ممكن يهدد قرية ف المركز بظهور حالات جديدة فيها عشان متجاهل الطاقم الطبي بتاعك.ورجاء للمسؤولين بالصحة.. الـ معندوش الصلاحية يرفع المشكلة للمسؤول الأعلى لكن الناس دي متخرجش إلا لما يطمنوا ع نفسهم واحنا كمان نطمن.🔴 أحمد الباهـي – صحفيتابعوا جروب| كورونا المنوفية

Gepostet von Ahmed Elbahi am Samstag, 9. Mai 2020

ونشر حساب “الجزيرة مصر” فيديو للممرض بمستشفى دمنهور التعليمي “بهاء الحوفي” يشكو فيه من الإهمال وعدم علاجه بعد إصابته بـ “كورونا”، وقال: “لما حد بيقع فينا مبنلقيش الاهتمام”.

"لما حد بيقع فينا مبنلقيش الاهتمام".. ممرض بمستشفى دمنهور يشكو من الإهمال وعدم علاجه بعد إصابته بكورونا

Gepostet von ‎الجزيرة – مصر‎ am Samstag, 9. Mai 2020

وفي نفس الوقت، يشكو الأطباء من غياب مستلزمات مكافحة العدوى، كما حدث مع طبيب الشرقية الذي قامت مديرية الصحة بالشرقية بنقله تعسفيًا، بل وتهديد الأطباء بالمخابرات العامة في حال انقطاعهم عن العمل للمطالبة بأدوات مكافحة العدوى كما حدث في معهد القلب، وتهديدهم بالفصل كما حدث في معهد الأورام، وما خفي كان أعظم.

فضلاً عن مشاكل أخرى داخل مستشفيات العزل، كعدم اتخاذ جميع التدابير الاحترازية الموصى بها، وهو ما أدّى إلى إصابة عدد من أفراد الطواقم الطبية، وعدم انتظام العمل في بعض مستشفيات العزل، فعلى سبيل المثال، شهدت الأسابيع الماضية إضراباً جزئياً لطاقم التمريض في مستشفى الدقهلية للعزل في مركز “تمي الأمديد”، احتجاجاً على ضعف الإمكانات وعدم إجراء تحاليل للممرضين للتأكد من عدم إصابتهم بالعدوى.

وعن تعامل وزارة الصحة مع الأطباء والممرضين قالت العضوة السابقة في مجلس نقابة الأطباء المصرية، الدكتورة “منى مينا”، أن تعليمات وزارة الصحة ليس لها أساس علمي وضد تعليمات منظمة الصحة العالمية بشكل واضح، حيث أكدت “مينا” أن “الاعتماد على الاختبار السريع قبل خروج الطبيب للمجتمع = المجازفة بالمزيد من نشر العدوى … وسط الأطقم الطبية والمواطنين”.

تعليمات ليس لها أساس علمي من وزارة الصحة و ضد تعليمات منظمة الصحة العالمية بشكل واضح ..تعليمات وزارة الصحة الجديدة…

Gepostet von Mona Moen Mina am Montag, 20. April 2020

جدير بالذكر أنه في 9 أبريل تقدّم عضو مجلس النواب المصري، “هيثم الحريري”، ببيان عاجل (أداة رقابية) موجّه ‎إلى رئيس مجلس الوزراء “مصطفى مدبولي”، ووزيرة الصحة والسكان “هالة زايد”، ‎بشأن إجراءات الحكومة حيال حماية الأطباء والفرق الطبية، باعتبارهم خط الحماية الأول في معركة فيروس “كورونا” الجديد، ‎وذلك عملاً بحكم المادة 134 من الدستور، والمادة 215 من اللائحة الداخلية للبرلمان.

وقال “الحريري” في البيان: “تابعنا جميعاً في الأيام القليلة الماضية إصابة البعض من أعضاء الفريق الطبي في مستشفيات ومعاهد طبية مختلفة، وحيث إنه من الضرورة البالغة توفير أقصى سُبل الحماية اللازمة لجميع أعضاء الفريق الطبي، وجميع العاملين في المستشفيات والمعاهد الطبية، كونهم القادة والجنود في هذه المعركة الشرسة والطويلة”.

وأضاف البيان أنّ “خسارة جهود أيّ من أعضاء الفريق الطبي لا يمكن تعويضها مطلقاً، ما يُعطي الأولوية القصوى لضرورة توفير وسائل الحماية اللازمة للفريق الطبي، طبقاً لما جاء في بروتوكول وزارة الصحة والسكان (هو نفسه بروتوكول منظمة الصحة العالمية)، والتأكيد على مديري المستشفيات تنفيذ بنود البروتوكول بكلّ دقة وانضباط”.

بشأن / حماية الأطباء والفرق الطبية خط الحماية الأول في معركة الكورونا الشرسة .*****‎السيد الدكتور رئيس مجلس…

Gepostet von Haitham Elhariri am Donnerstag, 9. April 2020

ونظراً للأخطار التي تتعرّض لها الطواقم الطبية في مواجهتها لوباء “كورونا” وإصابة العديد منهم وهم خط الدفاع الاول للمجتمع كله، ومن واقع ملاحظات الأطباء العاملين بمستشفيات العزل والحجر الصحي أرسلت نقابة الأطباء إلى وزيرة الصحة “هالة زايد” في منشور لها في 3 مايو، تطالبها بتفعيل تطبيق بعض الإجراءات الاحترازية الإدارية الخاصة بالطواقم الطبية العاملة بمستشفيات العزل والحجر الصحي لحمايتهم من التعرض للعدوى.

🔴 النقابة تطالب بتطبيق اجراءات لحماية الطواقم الطبية نظرا للأخطار التى تتعرض لها الطواقم الطبية فى مواجهتها لوباء…

Gepostet von ‎نقابة أطباء مصر – الصفحة الرسمية‎ am Sonntag, 3. Mai 2020

جدير بالذكر، أن نقابة الأطباء نعت السبت، الشهيد التاسع الطبيب الدكتور “أحمد عزت دراز” نائب مدير إدارة “منيا القمح” الصحية للطب الوقائي، والذي وافته المنيه إثر إصابته بفيروس “كورونا” المستجد أثناء عمله.

يذكر أن وفاة أول طبيب مصاب بفيروس “كورونا” في البلاد، الدكتور “أحمد اللواح” أستاذ التحاليل بجامعة الأزهر (57 عاماً)، بداية لفضح منهج وزارة الصحة في التعامل مع الأطباء، حيث كان أحد أسباب وفاته أنه لم يجد جهازاً شاغراً للتنفس الصناعي في محافظته بورسعيد.

وقالت نجلته في منشور لها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “ذهبت والدتي ومحمد أخويا لمستشفى الحميات لإجراء تحاليل الكورورنا لأنهم كانوا مخالطين بابا ومخالطيني إلا أنه تم رفض إجراء التحاليل”، وأكدت أن حجة المستشفى في عدم الكشف على عائلتها هو عدم ظهور أعراض، متابعةً “الرفض بحجة عدم ظهور اعراض، وده كان رد الجميل”.

يرضي مين ده ؟!ذهاب والدتي ومحمد اخويا لمستشفى الحميات لاجراء تحاليل الكورورنا لانهم كانوا مخالطين بابا ومخالطيني الا انه تم رفض اجراء التحاليل لهم بحجة عدم ظهور اعراض ، وده كان رد الجميل

Gepostet von Esraa Ahmed Ellawah am Montag, 30. März 2020

واستغاث الدكتور “شادي الخميسي” أخصائي الأورام بمستشفى بورسعيد العام، والذي كان مخالطًا للدكتور “أحمد اللواح”، وأطلق عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” عدة منشورات عبارة عن إستغاثات يحذر من تعرضه و3 من زملائه لإصابة بفيروس “كورونا” بسبب نقلهم للطبيب “أحمد اللواح”.

انا لغاية دلوقتىف عيادتىالحقونى

Gepostet von ‎رحيم الخميسي‎ am Dienstag, 31. März 2020

مش عارف تحاليلنا مظهرتش لغاية دلوقتى ليهانا تعبان قوىوزارة الصحة والسكان المصريةرئاسة مجلس الوزراء المصري

Gepostet von ‎رحيم الخميسي‎ am Dienstag, 31. März 2020

 

وكتبت الدكتورة “عبير جمال” على حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “في الوقت اللي الدولة المصرية مسخرة كل إمكانياتها لمواجهة وباء كورونا، في شوية مسئولين وموظفين عديمي المسئولية والإنسانية اتسببوا بتقصيرهم في وفاة الدكتور احمد اللواح وهيتسببوا في موت الدكتور شادي والدكتور محمد النجدي والدكتور ابراهيم التلت اطباء الثلاثة الذين قاموا بنقل زميلهم بالعربية للمستشفى أملا في انقاذه”.

وأضافت “معايا تسجيل صوتي للدكتور شادي بيستغيث عشان حد يروح يكمل تحاليلهم اللي معلقة طول النهار عشان الست هانم المسئولة عن التحليل خلصت شيفتها ومشيت، مستنين بس حد يدوس علي الزرار عشان يقدروا يحددوا حالتهم ممكن بكرة يكونوا ماتوا ياتري حد هيغيثهم وهيتحرك لانقاذهم”.

في الوقت اللي الدولة المصرية مسخرة كل امكانياتها لمواجهة وباء كورونا ..في شوية مسئولين وموظفين عديمي المسئولية…

Gepostet von Abeer Gamal am Dienstag, 31. März 2020

وتم نشر التسجيل الصوتي للدكتور “الخميسي” الذي أكد من خلاله مدى استهتار دكاترة التحاليل في إصدار نتيجة العينة وتأكيد إصابة “أمل محمد عرفة” زوجة الدكتور “أحمد اللواح” أيضاً بفيروس “كورونا” المستجد، بعد تأكيد إيجابية التحاليل الخاصة بها، وسلبية تحاليل نجلها.

وكان الدكتور “إيهاب الطاهر” – الأمين العام لنقابة الأطباء – قد قال في وقت سابق: إن النقابة ليس لديها حصر دقيق بأعداد الأطباء المصابين بفيروس “كورونا”، إلا أنه حسب آخر إحصائيات وصلت من النقابات الفرعية بالمحافظات، بلغ عدد الإصابات 90 طبيباً بشرياً مصاباً، لافتاً إلى أن العدد مرشح للزيادة، مشيراً إلى أن منظمة الصحة العالمية كان لها تقرير يوم 13 أبريل 2020، أوضحت فيه أن عدد الإصابات في الفرق الطبية 13٪ من عدد الاصابات داخل مصر.كورونا مصر بين حكومة "الغيبوبة" وتحميل المواطن والأطباء المسئولية(2-2) كورونا

رغم نقصها.. المستلزمات الطبية هدية للخارج

وفي بداية شهر مايو الجاري قرّر نظام الانقلاب العسكري في ‌‎مصر إرسال أدوية ومستلزمات طبية إلى ‎السودان، على متن 4 طائرات عسكرية، دعمًا لمواجهة فيروس ‎”كورونا”، بعدما أرسلت شحنات مماثلة لكل من الصين وإيطاليا وأمريكا، وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية بالسوق والمستشفيات مع تزايد حالات الإصابة بشكل عام وارتفاع الإصابة وسط الطواقم الطبية خاصة لقلة الوقاية.

والشهر الماضي، وجّهت عضو مجلس النواب المصري “إيناس عبد الحليم”، بياناً عاجلاً لرئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة بشأن نقص المستلزمات الطبية في المستشفيات.

وأكدت أن المستشفيات العامة أو الخاصة تواجه أزمة في نقص المستلزمات الطبية من الكمامات والقفازات، وخاصة أجهزة التنفس الصناعي، رغم أن هذه الأدوات لا بديل عنها خلال الأزمة الحالية وضرورية لمواجهة فيروس “كورونا”.

وأشارت إلى أن تهافت المواطنين على شراء هذه الأدوات، وأيضاً طول الأزمة الخاصة بفيروس “كورونا”، أثَّر على توافر هذه المستلزمات الطبية لدرجة أحدثت نقصاً في المستشفيات الحكومية والخاصة والعيادات الخارجية، وطالبت بالعمل على توفير الكميات المطلوبة من الأدوات الطبية في المستشفيات العامة والخاصة والعيادات وتأمين توافر مخزون استراتيجي منها.

وفي 29 من أبريل الماضي، اتهم الأمين العام للنقابة العامة للأطباء في مصر، “إيهاب الطاهر”، وزارة الصحة بعدم حماية الأطباء، الذين يواجهون الفيروس من دون إجراءات وقائية، مستشهداً بإصابة زوجين من الأطباء أخيراً في محافظة الشرقية، إثر إصابة الزوجة بالعدوى جراء مخالطتها لمريض مصاب في مستشفى “الأحرار” التعليمي بمركز الزقازيق، وانتقال الفيروس منها إلى زوجها الطبيب، ونقلهما معاً إلى مستشفى “الباجور” المخصّصة للعزل في محافظة المنوفية.

ورغم إهمال الحكومة مع جميع فئات الشعب وأولهم الأطباء تخرج علينا وزيرة الصحة والسكان “هالة زايد”، أمس السبت، لتُحمّل الشعب مسؤولية أرتفاع أعداد المصابين وكسر حاجز 8 آلاف، وقالت: “إنه يجب على المواطنين الالتزام بالإجراءات الوقائية لفيروس كورونا المستجد، خاصة أن الدولة أجرت كافة الاستعدادات، ولكن المواطنين لا يطبقون إجراءات التباعد، كما أن الأسر والمخالطين للمصاب بفيروس كورونا لا يتخذون الإجراءات الاحترازية الكافية من الفيروس وهو ما يؤدي لزيادة أعداد الإصابات”.كورونا

تركيا تتفوّق بالمجال الصحي 

مع ذلك لا تتخذ مصر الاحتياطات اللازمة مقارنةً مع دول أوروبية وعربية أعلنت إجراءات وخططاً للتعامل مع المرحلة المقبلة من أزمة وباء “كورونا”، وعلى سبيل المثال دولة تركيا، التي يتخذ منها نظام الانقلاب العسكري في مصر عدواً ومثالاً يستشهد به إعلامه حين يريد جمع كل المثالب والنواقص والسلبيات.

فأعلن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، الإثنين الماضي، عن تخفيف الإجراءات والقيود التي فرضتها الحكومة في إطار مواجهة جائحة “كورونا”.

فيما تبدو الأرقام والشواهد واضحة على الأرض، حيث تراجع عدد الإصابات قياساً لعدد الفحوصات والاختبارات اليومية، بحيث نزلت عن العشرة في المئة، وباتت تراوح حتى حول ستة إلى سبعة في المئة، مع تراجع عدد الوفيات لأقل من مائة يومياً، كما تراجع عدد المصابين تحت أجهزة التنفس الصناعي، وزادت حالات الشفاء اليومية لتقارب ضعف وحتى ضعفي حالات الإصابة.

واعتمدت الحكومة التركية في مواجهة الجائحة استراتيجية شاملة، مع وصول الجائحة إلى تركيا منتصف مارس الماضي، اتبعت الحكومة عدة إجراءات: فرضت الحجر الصحي على العائدين من الخارج مع فحوصات لهم ولمخالطيهم، وسعت لحماية الشرائح الأكثر عرضة للإصابة؛ تحديداً شريحة المُسنّين وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة منهم، مع تقديم الخدمات اللازمة والضرورية لهم، ثم اتسعت دائرة الحماية والحجر لتشمل من هم دون العشرين عاماً، أيضاً لضعف مناعتهم، كما تم تخفيف الازدحام والاختلاط في الشوارع، هذا مع إغلاق المدارس والجامعات ومراكز التسوق وصالونات الحلاقة والتجميل، وإيقاف النشاطات الثقافية والفنية والرياضية.

في السياق الصحي تم إجراء عدد كبير جداً من الفحوصات (وصل أحياناً إلى خمسين ألفاً يومياً وتتراوح بالمتوسط حول 35 ألفاً يومياً)، وبالتالي اتخاذ الإجراءات الضرورية لتحجميها، حيث تم إغلاق بعض الأحياء والمناطق بشكل مبكر.

صحياً أيضاً، جرى افتتاح مدينة طبية متكاملة في “إسطنبول”، وأول أمس الجمعة، أعلنت شركة تركية إنتاج دواء، مادته الفعالة “هيدروكسي كلوروكين سلفات”، تُستخدم في علاج الإصابة بفيروس “كورونا”.

وقال نائب مدير عام شركة “كوتشاك فارما” للأدوية، “جيم كوتشاك”: إن مساعي إيجاد دواء أو لقاح خاص بفيروس “كورونا” حول العالم لم تُثمر حتى الآن، وأن جهود إيجاد دواء مستمرة بسرعة كبيرة، مضيفاً أن شركتهم قدّمت الدعم لمشروع البحث والتطوير الذي تجريه عدد من الشركات المحلية لإيجاد نسخ محلية من الأدوية المستخدمة في علاج “كورونا”.

وأوضح أن الدواء المستخدم في علاج “كورونا” هو دواء أجنبي لعلاج الملاريا يحتوي على مادة “هيدروكسي كلورين”، مشيراً إلى أنهم أطلقوا مشروعاً لإنتاج دواء محلي مطابق للدواء الأجنبي، بهدف سد حاجة البلاد من هذا الدواء، والمساهمة في دعم اقتصاده.

وأوضح أن جهودهم أثمرت عن إنتاج دواء محلي مادته الفعالة “هيدروكسي كلوروكين سلفات”، وأنهم حصلوا على الترخيص الخاص بها خلال قبل أيام قليلة.

واليوم الأحد، أعلن الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، أن بلاده ستفتتح مستشفيي “مطار أتاتورك” و”سنجق تبة” في مدينة “إسطنبول” أمام السياحة العلاجية.

جاء ذلك خلال مشاركته عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، في مراسم استكمال شق نفق خط مترو “غيرت تبة ـ مطار إسطنبول”.

كما تصدّرت تركيا وجهات السياحة العلاجية العالمية بعد تألقها في التصدي لجائحة “كورونا” ومد يد المساعدة لدول متقدمة كثيرة بينها أمريكا وبريطانيا.

يشار إلى أن تركيا أظهرت تضامناً لافتاً مع عدد كبير من البلدان منذ بداية جائحة فيروس “كورونا”، حيث قدّمت مساعدات طبية إلى نحو 57 دولة حول العالم، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وإسبانيا.

للاطلاع على الجزء الأول من التقرير عبر الرابط التالي:

كورونا مصر بين حكومة “الغيبوبة” وتحميل المواطن والأطباء المسئولية(1-2)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق