هل يعتبر الحكام الحاليين “أولي أمر” للشعوب؟

حتى وإن تجرأ الحكام العرب على إلغاء كل ما له علاقة بالشريعة الإسلامية، فإنهم سيبقون على الأمر بالطاعة لأولي الأمر.. استنتاج توصل له بكل سهولة كل من مارس عملاً سياسياً أو تابع الأوضاع في مصر والدول العربية.

ويفند الكاتب الصحفي أنور الهواري في السطور التالية أحقية الحكام العرب في العصر الحالي في الاحتفاظ بلقب ولي الأمر للمسلمين:

1- أسمع مراراً وتكراراً من فضيلة المفتي وكذلك من فضيلة وزير الأوقاف وغيرهما من المشايخ الإجلاء الإشارة الي رئيس الجمهورية بمصطلح ” ولي الأمر ” .هل يعتبر الحكام الحاليين "أولي أمر" للشعوب؟ الحكام

2 – مصطلح ” ولي الأمر ” مصطلح موروث عن القرون الوسطي ، وهو – تقريباً – خلاصتها المركزة وعصارتها المقطرة ، فهو يعبر عن فرد مسلوب الإرادة ، كما يعبر عن مجتمع يقوم علي الطاعة ، مثلما يعبر عن دولة تقوم علي التغلب .

3 – وهذا كلها – مصطلح ولي الامر ، الفرد مسلوب الإرادة ، مجتمع الطاعة ، دولة التغلب – هي النقيض الموضوعي للفكر الحديث والمجتمع الحديث والدولة الحديثة ، كما هي ترسانة التخلف وراعيته وداعمته والمحافظة علي بقائه أبد الدهر .

4 – ففي العصر الحديث ، مفيش حد ولي أمر حد ، كل مواطن ولي أمر نفسه فيما يخصه من أمور خاصة فردية وعائلية الي آخره ، أما في الأمور العامة فكل المواطنين شركاء في تحمل مسؤوليتها علي قدم المساواة رأساً برأس وقدماً بقدم وكتفاً بكتف ، ومفيش حد بقي أحسن من حد ، ولا حد أدني من حد ، فكل المواطنين سواء في الحقوق والواجبات .

5 – أما فيما يخص رئيس الجمهورية فإن الفقه الدستوري الحديث قد باعد بينه وبين حكام القرون الوسطي بعد ما بين السماء والأرض ، هو يحكم ولا يملك ، ثم هو يحكم بدستور وقانون وليس بالرغبة ولا بالنزوة ، ثم هو مؤقت غير مخلد ، ثم هو يأتي بإرادة الناس ويغادر بإرادتهم ، ثم هو مقيد بالمؤسسات وتوزيع السلطات والصلاحيات ، ثم هو خاضع لرقابة البرلمان والصحافة والاعلام والراي العام ، ثم هو قابل للمساءلة والنقد والمراجعة والمحاسبة والمحاكمة والعزل عند الاقتضاء .

[ الفقه الرسمي تقليدي وقديم وغير مساير للعصر ومحتاج تحديث وهو – للاسف الشديد – طبعة متخلفة جداً من الخطاب الديني التعيس ].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق