بواقعية.. هذا ما على الدول فعله قبل رفع حظر التجوال

تدل الإشارات على أن وباء فيروس كورونا قد وصل إلى ذروته في بعض الدول، لذلك بدأت الحكومات ببحث حول كيفية رفع قيود حظر التجوال المُطبقة على السكان والأعمال.

في هذا المقال سنتحدث عن الشروط التي يجب أن تستوفيها البلدان قبل أن تتمكن من تخفيف هذه الإجراءات الشديدة، والعودة إلى وضع أقرب إلى الطبيعي.

ينبغي ألا نتعجل

يخشى الخبراء أن الحكومات قد تُذعن للضغوط الاقتصادية والاجتماعية لرفع حظر التجوال قبل أوانه، ويحذرون من أن هذا قد يسمح لوباء كوفيد-19 بالعودة. يقول رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «قد يؤدي رفع إجراءات الحظر بسرعة إلى عودة قاتلة للفيروس».

يؤكد كريستيان بريشوت رئيس معهد باستور، الرئيس السابق للمعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الطبية، إنه يجب علينا التعامل مع هذا الفيروس بحذر وحرص شديدين، إذ سبق أن استهان البعض به وكانت النتائج كارثية، وأضاف: «لا نعلم بوضوح كيف يمكن أن يعود كل شيء إلى طبيعته».

الاتحاد الأوروبي بدأ برفع الحظر

بدأت عدة بلدان أوروبية بالرفع الجزئي لإجراءات الحظر، مع أن أوروبا هي القارة الأكثر تضررًا، إذ توفي فيها أكثر من 78 ألف شخص نتيجة الفيروس.

في ألمانيا مثلًا بدأت أرقام الحالات الجديدة تنخفض يومًا بعد يوم، وقد كانت أقل تأثرًا من دول الجوار، ويبدو الآن أنها في طريقها لرفع إجراءات حظر التجوال على مراحل. أيضًا ستسمح النمسا للمؤسسات والمشاريع الصغيرة بالعودة إلى العمل بعد عطلة عيد الفصح، إذ وصلوا إلى تسطح كاف في منحني العدوى لديهم.

ستعيد الدنمارك فتح دور الحضانة ورياض الأطفال والمدراس الابتدائية بدءًا من منتصف أبريل، في حين بدأت جمهورية التشيك بالفعل التخفيف التدريجي للحظر، من طريق السماح لبعض المحال التجارية بالعمل.

تسير هذه الدول على خُطى الصين التي خففت من حظرها غير المسبوق على مدينة ووهان (التي ظهر فيها فيروس كورونا في يناير الماضي) بعدما تيقنوا أن الإجراءات الصارمة قد أعطت نتائجها المرجوة.

ذروة شديدة الارتفاع

مع كل ما سبق، لا توجد دلائل على أن إجراءات الحظر ستُخفف قريبًا في بعض الدول الأوروبية الأخرى، إذ تجاوزت بريطانيا 10 آلاف وفاة بنهاية الأسبوع الماضي، ويُتوقع أيضًا أن يتمدد الحظر في فرنسا عدة أسابيع أخرى على الأقل.

قال جيرو سالمون مدير الخدمات الصحية الوطنية في فرنسا إنه من المُلاحَظ وجود انخفاض طفيف في حالات العناية المشددة، ويبدو أن فرنسا قد وصلت إلى ذروة الانتشار التي كانت عالية جدًا، ما يعطينا أملًا في تحسن الوضع قريبًا.

وصل البلدان الأكثر تضررًا في القارة -إسبانيا وإيطاليا- إلى ذروة الانتشار، التي كانت مرتفعة أيضًا، إذ بدأت معدلات الوفيات اليومية تنخفض تدريجيًا.بواقعية.. هذا ما على الدول فعله قبل رفع حظر التجوال حظر التجوال

لكن لم تخفف أي من الدولتين إجراءات الحماية المتبعة، فقد مددت إيطاليا إجراءات الحظر حتى الثالث من مايو، وكذلك إسبانيا حتى 25 أبريل. تمددت أيضًا فترة الحظر في كل من البرتغال وأيرلندا وبلجيكا.

التخفيف التدريجي في منتصف مايو

يقول أنطوان فلاهو اختصاصي علم الأوبئة والصحة العامة في جامعة جينيف: «إن وصولنا إلى الذروة ليس الوقت المناسب لرفع إجراءات الحظر، التي ساعدت على تجنب تكدس المرضى في المستشفيات. يجب ألا نرفع هذه الإجراءات قبل تسجيل انحدار شديد في مُنحنى العدوى».

يأمل بريشوت أنه بدءًا من منتصف مايو سيبدأ تباطؤ انتشار الفيروس، ما سيسمح بتخفيف إجراءات الحظر تدريجيًا.

نصح جان فرانسوا دلفريسي، رئيس المجلس العلمي الخاص بفيروس كورونا، الحكومة الفرنسية قائلًا: «لن ننتقل مباشرةً من الحظر الشديد إلى الحالة الطبيعية، بل سننتقل تدريجيًا، مع بقاء بعض القيود الضرورية في إجراءات الحظر، وبإمكاننا مناقشة ما سيكون الوضع عليه بعد رفع إجراءات الحظر، لكن من الضروري مواصلة تطبيق الحظر الشديد عدة أسابيع».

3 شروط

أكد دلفريسي وجود شروط أساسية لرفع إجراءات حظر التجول، أولًا حصول انخفاض ثابت في أعداد حالات كوفيد 19 في العناية المُشددة، ما سيمنح مقدمي الرعاية الصحية المستنزَفين استراحة هم بأمس الحاجة إليها، وسيسمح للمشافي بإعادة التزود بالتجهيزات والمؤن.

ثانيًا انخفاض معدل انتشار كوفيد 19 (عدد الأشخاص الذين ينقل إليهم شخص واحد العدوى) إلى أقل من واحد، مقارنةً بمعدل الانتشار الذي قُدر بنحو 3.3 شخصًا في بداية الجائحة.

ثالثًا وجود كميات كافية من الكمامات وأدوات الفحص لمراقبة انتشار الفيروس. في فرنسا مثلًا، يجب أن يزداد عدد الفحوصات يوميًا من 30 ألف فحص إلى 100 – 150 ألف فحص بنهاية أبريل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق