مؤسسات تطالب مصر بوقف تقييد الحريات على الإنترنت في ظل تفشي “كورونا”

قالت عدة مؤسسات حقوقية في بيان مشترك لهم، اليوم الأربعاء: إنه “عقب تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المُستجد، اتخذت السلطات المصرية إجراءات وتدابير واسعة من شأنها الحد من انتشار الفيروس، من بينها فرض حظر مؤقت على تنقل المواطنين لعدد محدد من الساعات والغلق الكامل والمؤقت لبعض المصالح الحكومية وتخفيض عدد العاملين في مصالح وجهات أخرى”. 

وأضاف البيان “إلاّ أن الحكومة المصرية قد استمرت في ممارساتها التي تُقيّد الحق في حرية التعبير وحرية المعلومات وحرية استخدام الإنترنت”.

وأردف “يفرض تزايد أعداد المصابين والوفيات الناتجة عن تفشي الوباء، تحديات تتطلب احترام حق الأفراد في الوصول للمعلومات وتمكين الصحافة الرقمية أكثر من أي وقت مضى، من الحق في التزود بالمعرفة من مصادرها المختلفة، فضلًا عن كونه من الحقوق والحريات الأساسية، فإنه مرتبط في سياق مكافحة فيروس كورونا المستجد بالحق في الحياة. فلا يمكن للأفراد النجاة، وتجنب السلوكيات المضرة بصحتهم، والتعاون مع الدولة والمبادرات المجتمعية الهادفة لتقليل آثار الوباء دون تمكينهم ومشاركتهم المعلومات ذات الصلة بالجوانب السياسية والاقتصادية والعلمية المرتبطة بانتشاره”.

وأدانت المؤسسات المُوقّعة على البيان استمرار الحكومة المصرية في تقييد الحق في حرية التعبير والحق في حرية الإنترنت.

وأكدت المؤسسات الموقّعة أن التزام السلطات المصرية بضمان الوصول الحر إلى المعلومات من مصادر مختلفة لا يتعارض مع طبيعة الظروف الطارئة التي تمر بها مصر والعالم.

وذكرت المؤسسات أنه “ما تزال السلطات المصرية تحجب ما لا يقل عن 572 موقعاً إلكترونياً بالإضافة إلى 31 نطاقاً بديلاً استخدمته المواقع المحجوبة عوضاً عن الروابط التي حُجبت، ما يعني وصول إجمالي المواقع التي تعرّضت للحجب إلى 600 نطاق منذ مايو 2017، من بينها منصات لوسائل إعلام رقمية، ومبادرات حقوقية ومنظمات مجتمع مدني”.

وأكدت المؤسسات المُوقّعة على البيان أن استمرار حجب المواقع يؤدي إلى تفاقم الآثار المترتبة على عدم قدرة الأفراد على التنقل والتواصل بحرية نتيجة إجراءات حظر التجوال الجزئي وإغلاق بعض المصالح الحكومية وشركات القطاع الخاص. فهذه الإجراءات التي اتخذتها السلطات للحد من تفشي العدوى، تحد بطبيعتها من قدرة الأفراد على الوصول للمعلومات.

وتابعت: “ويصبح الوصول للمنصات الرقمية للصحف ومنظمات المجتمع المدني أكثر أهمية من أي وقت مضى، لتمكين الأفراد من المعلومات والآراء التي تنشرها هذه الجهات من ناحية، ومراقبة أداء السلطة وسياساتها أثناء مواجهة هذا الوباء من ناحية أخرى”.

كما أعربت المنظمات الموقعة، عن قلقها من تصاعد الهجمات الأمنية والملاحقات القضائية ضد المواقع الصحفية المُستقلة، حيث وجهت النيابة العامة إلى الصحفية ورئيس تحرير موقع “مدى مصر”، اتهاماً بتصوير منشآت عسكرية دون تصريح ”سجن طرة“.

وكانت قوات الأمن قد احتجزت “لينا عطا الله”، أثناء إجرائها تغطية صحفية مع الدكتورة “ليلى سويف” والدة الناشط “علاء عبد الفتاح” حول أوضاع السجون وإضراب الناشط عن الطعام بسبب منع الزيارات في الفترة الأخيرة، وحررت السلطات محضرًا بواقعة تصوير سجن “طرة”، وتمت إحالة “لينا” إلى النيابة العامة للتحقيق معها وأخلي سبيلها بضمان مالي قدره ألفين جنيه مصري على ذمة القضية.

واكتسبت بعض تطبيقات التواصل الاجتماعي شعبية واسعة في مصر خلال فترة حظر التجوال ودعوات العزل الذاتي في المنازل التي صاحبت انتشار فيروس “كورونا المستجد”، خاصة بعد اتجاه العديد من الفنانين والأشخاص ذوي الشهرة إلى نشر محتويات متنوعة عبر هذه التطبيقات.

كما تُبدي المؤسسات الموقعة مخاوفها، حول دعوة النائب العام للتوسع في السياسات التشريعية المُتعلقة بالفضاء السيبراني، وما قد يترتب على ذلك من فرض قيود على حرية التعبير أو انتهاك لخصوصية مُستخدمي التطبيقات المختلفة.

وتأتي هذه المخاوف في ظل توافر دلالات على تطبيق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي يفرض عقوبة الحبس وغرامة مالية لجرائم أخلاقية يصعب معرفة أركانها، أو التأكد من صحتها، مثل جريمة الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.

وترى المؤسسات الموقعة أن الإنترنت هو المساحة الأخيرة للمصريين للتعبير عن آرائهم في ظل تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والحقوقية. مؤسسات تطالب مصر بوقف تقييد الحريات على الإنترنت في ظل تفشي "كورونا" مصر

كما ترى أن قضيتي “حنين حسام” و”سما المصري” تعبران عن إصرار السلطات الأمنية والقضائية المصرية على العصف بحرية استخدام الإنترنت وحرية التعبير الرقمي مثلما فعلت مع الحق في التظاهر وحرية الصحافة وحريات أخرى.

كما تؤكد المؤسسات الموقعة أن الدستور المصري يكفل للأفراد الحماية القانونية اللازمة لضمان حرياتهم وحقوقهم الأساسية، وهي الضمانات التي يجب أن تأخذها السلطات بشكل أكثر جدية. كما ترى أن ممارسات الأفراد لا يجب أن يتبعها ملاحقتهم قضائياً بدعاوى فضفاضة مثل الحفاظ على القيم المجتمعية والعادات والتقاليد.

وتطالب المؤسسات الموقعة على البيان بمراجعة شاملة للقوانين التي تُقيد الحقوق والحريات وإلغاء العبارات والمصطلحات التي تهدد الحريات الفردية والعامة سواء على المستوى الأكاديمي، الفكري والإبداعي أو العمل المدني والسياسي والمشاركة المجتمعية.

كما وأخيراً تطالب المؤسسات الموقعة السلطات المصرية بالتوقف عن سياساتها وممارساتها التي تُقيد الحقوق والحريات الأساسية خاصة ما يتعلق بحرية الإنترنت وحرية الوصول للمعلومات وتطالب برفع الحجب عن المواقع الإلكترونية والإفراج عن السجناء على خلفية قضايا ذات الصلة بحرية التعبير واستخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

المؤسسات الموقعة على البيان هي:

مسار “مجتمع التقنية والقانون”

مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الانسان – دعم-

اكسس ناو

منظمة ويتنس

سميكس

مؤسسة حرية الفكر والتعبير

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

للاطلاع على البيان كاملاً عبر الرابط التالي:

مؤسسات حقوقية تطالب السلطات المصرية بالتوقف عن تقييد الحقوق والحريات على الإنترنت 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق