القروض الخارجية المصرية.. إلى متى؟

ذكرت وكالة “بلومبرج” أن مصر تسعى لاقتراض نحو خمسة مليارات دولار إضافية من صندوق النقد الدولي، ضمن اتفاقيات الاستعداد الائتماني.

وأشارت الوكالة إلى أن القاهرة تسعى أيضا للحصول على أربعة مليارات دولار من مؤسسات دولية أخرى.

ويأتي هذا القرار بعد أن حصلت الحكومة المصرية منذ أيام على قرض من صندوق النقد الدولي بمبلغ 2.772 مليار دولار، وفق أداة التمويل السريع، لمواجهة فيروس كورونا.

ومن قبله قرض في نهاية 2016 بقيمة 12 مليار دولار في إطار برنامج الإصلاح اقتصادي لمدة ثلاث سنوات، والذي بموجبه غاب الإصلاح الاقتصادي، وتم تعويم الجنيه المصري، ورفع الدعم، وزيادة الضرائب، وتحمل المواطن تبعات ذلك مزيدا من أعباء المعيشة وتوسيعا لدائرة الفقر.

إن الحكومة المصرية لا تجد باباً مفتوحاً للاقتراض إلا وسارعت إليه، حتى لم تفوت فرصة أخذ قرض من صندوق النقد الدولي من أجل أزمة كورونا التي خصص لها السيسي 100 مليار جنيه، ولا يعرف أحد كيف تكونت، وما هو المنفق منها في ظل حالة غياب الشفافية والإفصاح الملازمة للأمن القومي الموهوم لحكم العسكر.

لقد وصل الدين الخارجي المصري في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 112.6 مليار دولار، بزيادة قيمتها 3.3 مليار دولار عن الربع الأول من ذات العام المالي، حيث بلغ في نهاية أيلول/ سبتمبر 109.36 مليار دولار، بزيادة قدرها 162 في المئة منذ الانقلاب العسكري، حيث بلغ بنهاية حزيران/ يونيو 2013 43 مليار دولار.

وقد كشفت بيانات الموازنة العامة للدولة عن العام 2020/2021 أن فوائد الدين العام فقط بلغت 569 مليار جنيه، بما يمثل نسبة 36 في المئة من إجمالي المصروفات، وهو ما يكشف فداحة مستقبل إدمان القروض.

إننا على المستوى الشخصي لسنا ضد الاقتراض (مع تحفظنا على القروض الربوية) إذا كانت تستخدم هذه القروض في خدمة التنمية، وقدرة هذه القروض على توليد تدفقات نقدية قادرة على سدادها، أو أن تستخدم القروض لأهداف اجتماعية مع التأكد من توفير موارد حقيقية للسداد.د. أشرف دوابة يكتب: القروض الخارجية المصرية.. إلى متى؟ مصر

ولكن للأسف الوضع في مصر مختلف تماماً، حيث تستخدم فقاعة التنمية المظهرية لخدمة فقاعة الدين، فلا أثر لتنمية مع توغل الدين، من خلال سياسة دعم الاحتياطي من النقد الأجنبي والشعار التجميلي لسد عجز الموازنة، والاعتماد على الأموال الساخنة، وعدم تحقيق قيمة مضافة أو تغيير في هيكل الاقتصاد لصالح الاقتصاد الحقيقي الذي يدعم الإنتاج والصادرات ويوفر فرص العمل.

إن سياسة ترقيع القروض التي تنتهجها الحكومة المصرية لها مخاطر جمة، فهي تسخّر موارد الدولة لخدمة الدين، ومن ثم فقدان ثروة البلاد، كما أنها تؤدي إلى تراجع مستويات المعيشة داخل مصر، وذلك نتيجة حتمية لتسخير موارد البلاد لسداد القروض، حيث تتجه الحكومة لسياسة تقشفية على الشعب دون القائمين على الحكم، فضلا عن تقليل الإنفاق على الخدمات العامة التي تمس حياة المصريين، لا سيما من تعليم وصحة.

كما أن هذه السياسة تزيد حتما من الأعباء الضريبية على المواطنين لسداد تلك القروض، فضلاً عن الظلم الاقتصادي للأجيال اللاحقة، لا سيما وأن نسبة 99.5 في المئة من هذه القروض قروض طويلة الأجل، وبذلك تتحمل (ليس الجيل الحالي فقط) الأجيال اللاحقة أيضا تبعات هذه السياسة القاتلة. وبدلا من أن تترك الحكومة موارد للأجيال اللاحقة، تأخذ من جيوب أجيال لم تولد بعد.

كما أن من أهم المخاطر في هذه السياسة هو ما ينتج عنها من فقدان الإرادة السياسية والسيادة، من خلال الخضوع لشروط صندوق النقد ورهن مقدرات وثروات البلاد له، فضلاً عن تواجد مندوبه السامي في مصر من أجل تنفيذ شروط الصندوق.. تلك الشروط التي تعمل لصالح الأغنياء وتأكل الفقراء وتنسفهم نسفا، من خلال تصفية العمالة في القطاع الحكومي، وإنهاء ما تبقى من دعم هزيل، والمزيد من الضرائب.

إن تجارب صندوق النقد الدولي تثبت أنه صندوق استعبادي تحركه وزارة الخزانة الأمريكية، باعتبارها أكبر حامل لأسهم الصندوق، والوحيدة التي تمتلك حق الفيتو في تحديد سياساته.

وتجارب الصندوق اتسمت غالبا بالسلبية نتيجة روشتته الاستعمارية، حتى أن بعض الدول التي تعاملت معه تصفه بالطاعون، وهو بحق جزء من المشكلة وليس الحل..

من أجل هذا، أليس في مصر رجل رشيد يضع يده على الحل وينقذ ما يمكن إنقاذه من وحل مصر في مصيدة الديون التي مصيرها الانفجار لا محالة؟! اللهم قد بلغت.. اللهم فاشهد..

*  نقلاً عن موقع عربي 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق