10 سنوات على “مافي مرمرة”.. إحياء بغزة وتركيا والبلتاجي وفاروق بالسجون

بحلول اليوم الأحد 31 مايو، يكون قد مرّ عقد كامل على الاعتداء “الإسرائيلي” على سفينة “مافي مرمرة” التي كانت ضمن ما عُرف بـ “أسطول الحرية” لرفع الحصار عن قطاع غزة، والتي حملت على متنها مواد الإغاثة ومساعدات إنسانية، إضافة إلى نحو 750 ناشطاً حقوقياً وسياسياً، بينهم صحفيون يمثلون وسائل إعلام دولية.

واستذكر العديد من نشطاء حقوق الإنسان حول العالم، وعلى رأسهم الأتراك والفلسطينيون، حادثة الهجوم “الإسرائيلي”، بعد مرور 10 سنوات على تلك المذبحة الوحشية.

فعاليات بتركيا وغزة إحياءً للذكرى

وأحيا فلسطينيون في قطاع غزة، اليوم الأحد، الذكرى العاشرة لمهاجمة الاحتلال سفينة “مافي مرمرة” التركية التضامنية، والتي استشهد فيها 10 ناشطين أتراك قبالة شواطئ القطاع المحاصر.

ورفع المشاركون في الوقفة التضامنية، التي نظّمتها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، في ميناء غزة، صوراً للشهداء الأتراك العشرة.

وفي المقابل، نظّمت هيئة الإغاثة التركية “İHH” فعالية في مكان انطلاق “مافي مرمرة” بمدينة “إسطنبول”، بمشاركة أقارب شهداء الاعتداء “الإسرائيلي”، إضافة إلى من كان على متن السفينة خلال الرحلة.

وفي كلمة ألقاها خلال الفعالية، قال الرئيس المؤسس لـ “جمعية مافي مرمرة للحرية والتضامن” “إسماعيل يلماز”: إن السفينة كانت عملاً مدنياً شفافاً وطاهراً، يهدف إلى إدراج القضية الإنسانية على جدول أعمال العالم.

وأضاف “يلماز”: “رغم أننا كنا في المياه الدولية، فعلوا بنا في 31 مايو ما فعلوه بإخواننا الفلسطينيين على مدى 80 عاماً، للأسف فما حدث كان مجزرة ضمن المياه الدولية”.

بدوره، قال “إسماعيل” – نجل “إبراهيم بيلغن” أحد الذين شهداء السفينة -: “مرت 10 سنوات على استشهاد والدي، هذا اليوم يعني لنا الكثير”.

وأضاف: “حتى لو مرت مئة سنة لن ننسى ما حدث، فلا يعرف هذا الشعور إلا من ذاقه، والفلسطينيون وأهل غزة يعانونه منذ سنوات”.

“حماس”: “مافي مرمرة” جريمة متكاملة10 سنوات على "مافي مرمرة".. إحياء بغزة وتركيا والبلتاجي وفاروق بالسجون مرمرة

ومن جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، اليوم الأحد: إن الهجوم “الإسرائيلي” على السفينة التركية التضامنية “مافي مرمرة” عام 2010، “جريمة متكاملة الأركان، تؤكد على سادية الاحتلال”.

جاء ذلك في حوار أجرته وكالة “الأناضول” مع المتحدث باسم حركة “حماس” “حازم قاسم”، بمناسبة الذكرى العاشرة لشنّ سلاح البحرية “الإسرائيلي” هجوماً على السفينة، ما أسفر عن استشهاد 10 أتراك.

وكانت “مافي مرمرة” في حينه ضمن أسطول مساعدات عُرف باسم “أسطول الحرية”، وقد أقَلَّ على متن سفنه الستة نحو 750 ناشطاً حقوقياً وسياسياً من 37 دولة أبرزها تركيا، كما حمل مساعدات إنسانية إغاثية لسكان غزة المحاصرين “إسرائيلياً”.

وسعى النشطاء على متن “مافي مرمرة” إلى تحقيق هدف أساسي وهو كسر الحصار “الإسرائيلي” البري والبحري على قطاع غزة.

وشدّد “قاسم”، على أن الهجوم “الإسرائيلي” على سفينة مساعدات تحمل نشطاء مدنيين هدفهم إغاثة المحاصرين في القطاع “يعتبر من أبشع أنواع الجرائم في تاريخ البشرية”.

ورأى “قاسم”، أن “الاحتلال الإسرائيلي أراد من هذه الجريمة ردع كل من يريد أن يتضامن مع قطاع غزة وفلسطين”.

وقال: إن الجريمة “عكست كذلك الرغبة الإسرائيلية في منع تسيير مثل هذه القوافل لغزة وإجبار العالم على الصمت تجاه الجريمة الكبيرة المرتكبة بحق القطاع المحاصر”.

من جانب آخر، فإن هذه الحادثة بحسب “قاسم”، أكدت حجم “البطولة الإنسانية التي حملها النشطاء وخاصة الأتراك على متن السفينة”.

وأضاف أن الحادثة “أكدت كذلك مقدار نبل ذلك السلوك الإنساني العظيم لهؤلاء الشهداء الذين قدّموا أرواحهم دفاعاً عن المبادئ الإنسانية ونصرةً للمحاصرين”.

واعتبر “قاسم” الحادثة “أكدت على عمق القضية الفلسطينية ومكانتها لدى الشعب التركي الذي وقف خلف هذه البطولة، وأظهر غضبه العارم إزاء الجريمة الإسرائيلية”.

وقال “قاسم”: إن “حالة التضامن ما زالت تتفاعل مع جريمة مافي مرمرة والمساندة لقضيتنا، لكن يبدو أن الجريمة أثّرت على شريحة من المتضامنين أحجمت عن الوصول إلى قطاع غزة بعدها”.

وأضاف “في ظل حصار استمر لأكثر من 13 عاماً على التوالي، وتردّي الأوضاع الإنسانية بغزة، فإن هذا الوقت يتطلّب حراكاً أكبر من السابق”.

ودعا المتضامنين حول العالم، إلى “المزيد من الحراك الفعلي والحقيقي لمواجهة السياسية الصهيونية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية”.

10 سنوات على "مافي مرمرة".. إحياء بغزة وتركيا والبلتاجي وفاروق بالسجون مرمرة

إحياء الذكرى على مواقع التواصل الاجتماعي

وفي الذكرى العاشرة للهجوم، أحيا نشطاء فلسطينيون وعرب الذكرى بعدد من التغريدات.

وكانت “مافي مرمرة” ضمن “أسطول الحرية”، وهو مجموعة من 6 سفن اثنتان منها تتبعان لهيئة الإغاثة الإنسانية التركية “IHH”.

وحملت السفن الست على متنها نحو 10 آلاف طن من مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية، إضافة إلى نحو 750 ناشطاً حقوقياً وسياسياً، بينهم صحفيون يمثلون وسائل إعلام دولية.10 سنوات على "مافي مرمرة".. إحياء بغزة وتركيا والبلتاجي وفاروق بالسجون مرمرة

تفاصيل الجريمة

وأطلقت القوات “الإسرائيلية” آنذاك النار مباشرةً على المتضامنين المدنيين و”العزّل” على متن السفينة، ما أدّى إلى استشهاد 10 من الناشطين الأتراك.

من بين الشهداء 9 متضامنين سقطوا على متن السفينة، فيما توفي الناشط التركي العاشر متأثراً بجراحه في أحد مستشفيات العاصمة “أنقرة” يوم 23 مايو 2014.

وأدّت العملية العسكرية “الإسرائيلية” كذلك، إلى إصابة 56 ناشطاً، فيما تم اعتقال بقية المتضامنين الذين كانوا على متن السفينة لمدة يومين قبل الإفراج عنهم.

ومن أبرز الأهداف الإنسانية للسفينة، بحسب ما قاله متضامنون في حينه، “كسر الحصار الإسرائيلي البري والبحري عن قطاع غزة”.

وأبحرت “مافي مرمرة” من ميناء “لارنكا” القبرصي في 29 مايو 2010، بعد عدة أشهر قضتها في الاستعداد لهذه “المغامرة”.

وكان مراقبون قد توقعوا قبيل انطلاق “مافي مرمرة” وباقي سفن الأسطول، أن تتعرّض للاستهداف “الإسرائيلي”، لكن هذا لم يثنِ المتضامنين عن مواصلة الجهود لكسر الحصار.

توتر العلاقات الرسمية

تسبّب الهجوم “الإسرائيلي” على سفينة “مافي مرمرة” بتوتر العلاقات بين تركيا و”إسرائيل”، ما أدّى إلى سحب سفير “أنقرة” من “تل أبيب”.

وبرّرت “إسرائيل” هجومها “بعدم حصول مافي مرمرة، على تصريح رسمي للدخول إلى شواطئ قطاع غزة”.

ولعودة العلاقات بين الجانبين، وضعت تركيا عدة شروط، وهي “ضرورة تقديم إسرائيل اعتذاراً رسمياً عن الحادثة، وتعويض ضحايا السفينة، ورفع الحصار عن القطاع”.

وفي ذلك الوقت، لم تنفذ “إسرائيل” أياً من تلك الشروط، ما دفع “أنقرة” لتخفيض علاقاتها الرسمية مع “تل أبيب” إلى أدنى مستوياتها.

وفي إطار ذلك، خفّضت تركيا مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى قائم بالأعمال، كما علقت جميع الاتفاقيات العسكرية مع “إسرائيل”.

اعتذار “إسرائيل” وتعويضها

وفي مارس 2013، قدّم رئيس الوزراء “الإسرائيلي” “بنيامين نتنياهو”، عبر اتصال هاتفي، اعتذاراً للرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” (الرئيس الحالي، ورئيس الحكومة آنذاك) بشأن الهجوم، وفي ذات اليوم، أعلنت الحكومة التركية رسمياً قبول الاعتذار.

وفي 27 يونيو 2016، أعلن الجانبان التركي و”الإسرائيلي”، توصلهما إلى اتفاق لإنهاء الأزمة بينهما.

وقال رئيس الوزراء التركي السابق “بن علي يلدريم”، خلال مؤتمر صحفي عقده بـ “أنقرة” في ذلك الوقت: إن إسرائيل “ستدفع 20 مليون دولار تعويضات لعائلات الشهداء الأتراك، الذين قُتلوا على متن السفينة، وإن البلدين سيتبادلان السفراء في أسرع وقت ممكن”.

كما أعلن “يلدريم”، أن تركيا سترسل أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهو ما تم بالفعل.

القضاء المحلي والدولي

الملف القانوني للهجوم على “مافي مرمرة“، تم نقله إلى المحافل القضائية في تركيا والولايات المتحدة، وإسبانيا، وبلجيكا، وإيطاليا.

وعلى الصعيد الأممي، تم نقل الملف إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية.

وعام 2014، قرّرت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا”، عدم ملاحقة “إسرائيل” في قضية هجومها على “مافي مرمرة”، معتبرةً أن “الوقائع ليست على درجة كافية من الخطورة”.

وخلال عامي 2017 و2019 (سبتمبر) أعادت “بنسودا” تأكيد قرارها، بعدما أقرّت المحكمة الجنائية بإعادة النظر في القضية.

وفي ديسمبر 2019، جدّدت “بنسودا” رفضها ملاحقة “إسرائيل” في قضية “مافي مرمرة”، مطالبةً بإغلاق الملف.10 سنوات على "مافي مرمرة".. إحياء بغزة وتركيا والبلتاجي وفاروق بالسجون مرمرة

أبطال “أسطول الحرية” بسجون مصر

جدير بالذكر، أن كلاً من الدكتور “محمد البلتاجي“، والدكتور “حازم فاروق“، شاركا في “أسطول الحرية” عام 2010، واليوم يغيبان عن التكريم وإحياء الذكري لوجودهم خلف قضبان نظام الانقلاب العسكري بمصر.

وفي يوم المذبحة، قال نجل الدكتور «محمد البلتاجي» – أمين عام الكتلة البرلمانية لجماعة “الإخوان المسلمين” في مجلس الشعب حينها -: “إنه تمكّن من الاتصال بشاب جزائري كان على السفينة بعد لحظات من الاعتداء الإسرائيلي على الأسطول، ونقل عنه قوله: إن الوالد وعدداً من المشاركين محتجزون في الدور الارضي للسفينة تحت تهديد الأسلحة الإسرائيلية”.

وأضاف «عمار البلتاجي» أن شاهد العيان الجزائري أنهى المكالمة سريعاً بجملة: “إحنا في ضغوط شديدة والسفينة عليها ارتباك وأنا خائف جداً”، لافتاً إلى أن “الاتصال الهاتفي الأخير مع والده كان في الثامنة من مساء السبت الماضي”.

ومن جانبها، أكدت «فاطمة الزهراء» – زوجة الدكتور «حازم فاروق» عضو مجلس الشعب عن دائرة الساحل بالقاهرة في هذا الوقت – أنه “لم يكن ضمن الشهداء ولا المصابين في حادث الاقتحام الإسرائيلي الوحشي للسفينة التركية، والمرجح أنه تم اعتقاله، لكن ليس لدينا معلومات نهائية حتى الآن”.

واحتجز كل من “البلتاجي” و”فاروق” ضمن 700 من جنسيات مختلفة عن طريق قوات الاحتلال الصهيوني، وكانا من الشهود البارزين على الواقعة التي انتفض لها العالم في هذا الوقت.

واعتقلت الأجهزة الأمنية بسلطات الانقلاب في 15 أغسطس 2013، الدكتور “حازم فاروق” – القيادي بحزب “الحرية والعدالة” – من داخل منزله، كما اعتقل الدكتور “محمد البلتاجي” في 29 من أغسطس 2013، وتم تلفيق العديد من الاتهامات لهما مثل ما حدث مع كثير من معارضي الانقلاب العسكري، ومنذ ذلك الوقت وهما يقبعان خلف أسوار السجون ويتعرضان لانتهاكات جسيمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق