#ممكن_تتحاسب.. دعوى سلطان تضع الببلاوي ونظام السيسي أمام محكمة أمريكية

أعلن الناشط الأمريكي من أصل مصري “محمد سلطان“، اليوم الإثنين، رفع دعوى أمام محكمة أمريكية ضد رئيس الوزراء المصري السابق “حازم الببلاوي”، ومسئولين بنظام الانقلاب العسكري الذي يترأسه “عبد الفتاح السيسي”، يتهمهم فيها بـ “تعذيبه بمصر قبل سنوات أثناء اعتقاله”. 

وقال “سلطان”، في بيان نشره عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “هذا الإجراء القانوني لا يسعى لانتصار سياسي أو فكري، لكن يسعى لتحقيق العدالة ضد الببلاوي ومسؤولين آخرين (لم يسمهم/ حكومة الببلاوي تولت من يوليو 2013 إلى فبراير 2014) في الذكرى الخامسة لحريتي (إطلاق سراحه)”.

من جانبه، قال “إريك لويس” – محامي “سلطان” – في بيان: إن موكله تقدّم، اليوم الإثنين، بدعواه “بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب الأمريكي”.

وأوضح أن الدعوى تسمح بالنظر في إمكانية مقاضاة “الببلاوي” الذي يتواجد حالياً في واشنطن، ويشغل منصباً رفيعاً كمدير تنفيذي لصندوق النقد الدولي، مؤكداً أن موكله “تعرّض للتعذيب” عقب توقفيه بمصر.

جدير بالذكر أن الدعوى، التي رفعها “سلطان” (32 عاماً) أمام محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية، قال فيها: إنه تعرّض للتعذيب الشديد ومحاولات ممنهجة لاغتياله داخل محبسه على مدى أكثر من 21 شهرًا؛ لأنه “تجرّأ على فضح قمع الحكومة العسكرية المصرية للمعارضين الإسلاميين والليبراليين الذي أدّى إلى مذابح في القاهرة في أغسطس 2013″، وفق ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”.

وجاءت شكوى “سلطان” في 46 صفحة، بموجب قانون أمريكي تم سَنّه عام 1991، يسمح للناجين من التعذيب بطلب التعويض من معذبيهم في ظروف معينة.

وتسمح تلك الدعوى بملاحقة المشكو بحقهم في حال دخولهم إلى أراضي الولايات المتحدة، لكن عادة ما تكون الحكومات والقادة الأجانب مُحصّنين من الدعاوى المدنية في المحاكم الأمريكية، غير أن بعض المشكو في حقهم تركوا وظائفهم في مصر، وبالتالي سقطت الحصانة الممنوحة لهم بحكم مناصبهم. #ممكن_تتحاسب.. دعوى سلطان تضع الببلاوي ونظام السيسي أمام محكمة أمريكية سلطان

ومن المعروف أن “حازم الببلاوي” (83 عاماً) يعيش حالياً في الولايات المتحدة، حيث يعمل في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، ويقطن في حي “ماك لين” في فيرجينيا، القريبة من واشنطن، بينما يعيش “سلطان” حالياً في “فيرفاكس” المجاورة، وهو ما يعني أن “الببلاوي” بات في دائرة العدالة الأمريكية، في حال تم قبول الدعوى.

ويرى مراقبون وقانونيون أن قانون حماية ضحايا التعذيب، وهو القانون الذي استند إليه “محمد سلطان” في دعواه، يمكن أن يصبح رادعاً للقادة الاستبداديين الذين يتمتعون بالإفلات من العقاب في بلادهم.

وقالت “واشنطن بوست”: إن “سلطان” لا يزال يحمل حالياً علامات حروق على رقبته وندبات رصاصة أُصيب بها من قوات الأمن المصرية، ويعاني من إعاقة محدودة في ذراعه الأيسر، لكنه أسوأ من ذلك لا يزال يتذكّر الصدمات التي تعرّض لها في السجن، عندما مات سجناء أمامه، وسماعه لصراخ آخرين عند تعذيبهم، بالإضافة إلى تعذيب والده في غرفة مجاورة لزنزانته.

وقُوبلت دعوى “سلطان” بترحيب وتشجيع كبير ومشاركة من قِبل نشطاء وسياسيين عبر الهاشتاج الذي أطلقه حين أعلن عن تفاصيل تلك الدعوة القضائية والذي يحمل شعار: “#ممكن_تتحاسب”.

وغرّد الكاتب والحقوقي “بهاء الدين حسن”: “‏يتيح القانون الأمريكي محاسبة رؤساء الدول والوزراء الأجانب عن التعذيب بعد ترك مناصبهم، بينما يلاحق الآخرين بعد تركهم مناصبهم وعند وصولهم في الولايات المتحدة الأمريكية”.

وقال الحقوقي والسياسي “أسامة رشدي”: “‎محمد سلطان المصاب في ‎#رابعة والذي تعرض للاعتقال والتعذيب الوحشي طوال 21 شهراً قبل أن يجبر عن التنازل عن جنسيته وإعادته للولايات المتحدة

يقاضي كلاً من ‎حازم الببلاوي رئيس الوزراء الأسبق والمقيم في ‎واشنطن والسيسي وعباس كامل و3 من قيادات الداخلية”.

وأردف الناشط “عمر العفيفي”: “‏حازم الببلاوي أشرف على محاولات قتل وتعذيب محمد سلطان وعشرات الآلاف من المعتقلين. هو وغيره من المسؤولين يجب أن يحاسبوا. لا يعقل أن يعيشوا أحراراً ونعيش حبيسي هزائمنا ومحاولات للتغلب والانتصار”.

كما شاركت الإعلامية “ليليان داوود” قائلةً: “‌‎ممكن تتحاسب أول قضية دولية أمام القضاء الأمريكي لمحاسبة المتورطين بالتعذيب في النظام ‎#المصري”.

كما رحّب الناشط والفنان المصري “عمرو واكد” بخطوة “سلطان” ومقاضاته لمن شاركوا في تعذيبه، وكتب “واكد”: “‏محمد سلطان‎ رفع قضية النهاردة في واشنطن ضد مسئولين مصريين بتهمه تعذيبه. تعتبر القضية الأولى من نوعها وقد لا تكون الأخيرة. تحياتي اليك يا محمد وربما أيقظت الآخرين.‎ #ممكن_تتحاسب في أي وقت ومكان يا باشا”.

وأمس الأحد، كتب “سلطان”، عبر حسابه في “تويتر”: “640 يوم سجن و486 يوم إضراب عن الطعام.. في هذه العزلة، كنت أحاول طمأنة نفسي بأنني على قيد الحياة..”.

ولم يصدر عن سلطات الانقلاب في مصر أو “الببلاوي” أو صندوق النقد الدولي تعليق بشأن الدعوى، غير أن القاهرة كانت تنفي عادة، خلال فترة توقيف “سلطان”، أي اتهامات محلية أو دولية بوجود تعذيب في مقارها الأمنية أو سجونها.

والناشط “محمد سلطان” هو نجل الداعية المعتقل في مصر الدكتور “صلاح سلطان” – أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة – وأُفرج عنه من محبسه في مصر في مايو 2015، بعد إجباره على التخلّي عن جنسيته المصرية مقابل حريته، حيث يحمل الجنسية الأمريكية، لا سيما بعد أن بدأ إضراباً قاسياً عن الطعام كاد أن يتسبّب في وفاته، ليتم بعدها ترحيله إلى الولايات المتحدة.

واعتقل “سلطان” في أغسطس 2013، وبدأت محاكمته في القضية المعروفة إعلامياً بـ “غرفة عمليات رابعة”.

وعقب التنازل عن جنسيته المصرية، سقطت عن “سلطان” فترة عقوبة بالسجن تصل إلى 25 عاماً في تلك القضية، على خلفية اتهامات بـ “المشاركة في اعتصام رابعة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق