الوفاق تدحر ميليشيات حفتر ميدانياً وترد سريعا على مبادرة السيسي بالرفض

رفضت حكومة الوفاق الليبية مبادرة رئيس الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي”، التي جاءت بالتعاون مع اللواء المتقاعد “خليفة حفتر“، عقب هزائمه المتتالية وسحب البساط الليبي من يديه وفقده السيطرة التامة خلال الأيام الماضية.

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، “خالد المشري”: إن اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” لا مكان له في أي مفاوضات قادمة.

وأضاف “المشري” في مكالمة هاتفية لقناة “الجزيرة”، رداً على المبادرة التي أطلقها “حفتر” مع “السيسي”، ورئيس مجلس نواب “طبرق” “عقيلة صالح”: “نرفض أي مبادرة لا تقوم على الاتفاق السياسي الليبي”.

واستغرب “المشري” أن يضع “حفتر” شروطاً “وهو المهزوم عسكرياً على الأرض” على حد قوله، مؤكداً أن الأخير “أداة بيد دول إقليمية”، مطالباً إياه بالاستسلام والخضوع للمحاكمة العسكرية.

وأكد رفض بلاده التدخل المصري في كل ما يهم الليبيين، مطالباً بمتابعة الدول التي زوّدت “حفتر” بالمال والسلاح.

وعن العلاقة مع “أبو ظبي”، قال “المشري”: “نعتبر أنفسنا في حالة قطيعة وحرب مع الإمارات”، مشيراً إلى أن روسيا الرسمية لم تعلن حتى اللحظة أي دور لها في ليبيا، وأن ما يجري هو عبر شركات، موضحاً رغبة بلاده في إقامة حوار معها.

من جانبه، قال المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، “محمد قنونو”: “ليس لدينا وقت فراغ لمشاهدة هرطقات مجرم الحرب على الفضائيات” في إشارة إلى “حفتر”.

وأضاف “قنونو” في تصريحات نشرها المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” التابعة لحكومة الوفاق “نتابع تقدّم قواتنا البطلة بقوة وحزم لمطاردة ميليشياته الإرهابية الهاربة”، متابعاً “نحن لم نبدأ هذه الحرب، لكننا مَن يحدّد زمان ومكان نهايتها”.

مبادرة “السيسي” لحماية “حفتر”الوفاق تدحر ميليشيات حفتر ميدانياً وترد سريعا على مبادرة السيسي بالرفض حفتر

وكان رئيس الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” أعلن، ظهر اليوم السبت، عن مبادرة سياسية لحل الصراع الدائر في ليبيا.

وقال “السيسي”: إنه اتفق مع “حفتر” و”صالح” على طرح مبادرة سياسية لإنهاء الصراع في ليبيا، مضيفاً أن المبادرة المطروحة تدعو إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا اعتباراً من الإثنين الموافق 8 يونيو الجاري.

من جانبه، قال “حفتر”: “ملتزمون بمخرجات مؤتمر برلين ومحادثات 5+5”.

وقال “عقيلة صالح” – رئيس ما يُطلق عليه مجلس نواب “طبرق” شرقي ليبيا -: إن المبادرة جاءت وفق توصيات مجلس الأمن الدولي ومخرجات مؤتمر “برلين”، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن المبادرة تنص على تعيين رئيس ونائبين وفترة انتقالية في ليبيا تمتد لعام ونصف العام.

رفض بمواقع التواصل للمبادرة

وشهدت مبادرة “السيسي” رفضاً واسعاً وسط رواد مواقع التواصل وعدد من النشطاء والسياسيين.

وكتب الوزير السابق الدكتور “محمد محسوب” عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “‏مبادرة ميتة لما؟ -إعلانها دون تواصل مع كل الأطراف، -تحديد موعد وقف إطلاق نار دون اتفاق، -اشتراط حل مليشيات وتسليم أسلحة دون تحديد ما هي مليشيات وما هو جيش، بحساب المواقف السابقة ستحسب محاولة إنقاذ مهزوم، استعادة دور مصر كوسيط يقتضي ردم سياسات سابقة،مد جسور مع الجميع والحديث بلسان مصر”.

وفي عدد من التغريدات، علّق الباحث السياسي “تقادم الخطيب” على مبادرة “السيسي” وكتب: “‏للأسف إعلان الرئيس المصري منذ ساعة تقريبا وفي حضور الجنرال خليفة حفتر عن مبادرة إنهاء الحرب في ‎#ليبيا، لاقيمة له؛ حيث إن هذه المبادرة جاءت متأخرة كثيرا، كما أن مصر لا تعتبر وسيطا نزيها في إنهاء الحرب”.

ووجّه الإعلامي المصري “سامي كمال الدين” رسالةً إلى “حفتر” قائلاً: “‏بص يا حفتر اذا عايز حل ينقذك خد أول طيارة انت و السيسي وانزلوا مطار تركيا وروحوا عند أردوغان واهتفوا في صوت واحد: العفو والسماح. أنت و بن زايد من أوصلتم ‎#ليبيا إلى هذا الوضع، اتكأت على محمد بن زايد و السيسي فكانت معركتكم شرم برم حالي غلبان.. ورايح تجري على السيسي يعملك مؤتمر نام”.

وغرد “عبد الرحمن”: “‌‎أعتقد أن للمبادرة هدفين الأول تحقق ظاهريًا والمتمثل في حل الخلاف بين حفتر وعقيلة صالح والثاني احراج حكومة الوفاق أمام المجتمع الدولة كطرف رافض للحوار ولا أستغرب أن تكون المبادرة مقدمة لتحركات دولية وبدفع من فرنسا لاجبار الوفاق على التهدئة للحد من تقدمها”.

استمرار تقدم حكومة الوفاق ميدانياً

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت غرفة عمليات تأمين وحماية “سرت” و”الجفرة” التابعة لحكومة الوفاق بدء عملية “دروب النصر” لاستعادة مدينة “سرت” وسط ليبيا، وقاعدة “الجفرة” الجوية، وذلك بعد أن أصبح الغرب الليبي في قبضة حكومة الوفاق.

وقال الناطق باسم قوات حكومة الوفاق العقيد طيار “محمد قنونو”: “صدرت التعليمات لقواتنا ببدء الهجوم والتقدم والضرب بقوة وحزم لكل بؤر المتمردين في الوشكة وسرت بقوة”.

وحذّر “قنونو” في تغريدة على “تويتر” من أن ليبيا ستكون مقبرة لمن اختار أن يتمرد عليها ويهدد أمنها وسلامتها، وفق تعبيره.

وأكد أن أي هدف يشكل خطراً – ثابتاً كان أو متحركاً – سيتم استهدافه وقصفه على امتداد الأراضي الليبية دون استثناء، ولا يوجد أي خط أحمر.

وكان العقيد “قنونو” أعلن في وقت سابق أن أعيان “سرت” عرضوا تسليم المدينة لقوات حكومة الوفاق.

وأضاف أن سلاح الجو الليبي نفّذ خمس غارات استهدفت آليات عسكرية لقوات “حفتر” جنوب “سرت”.

وأكد “قنونو” أنه جرى رصد فرار مجموعات من مقاتلي “حفتر” والمرتزقة من الميدان باتجاه جنوب البلاد.

وسيطرت الحكومة على مدينة “ترهونة” المعقل الرئيس الأخير لقوات اللواء المتقاعد “خليفة حفتر”، ثم دخلت مدينة “بني وليد” وسيطرت على مطارها.

وأوضح “قنونو” أن هذه القوات صادرت كميات من الذخائر والعتاد العسكري وطاردت فلول قوات “حفتر” الهاربة من “ترهونة” خلال محاولتها الاختباء في مدينة “بني وليد”.

من جانبه، جدّد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق “فايز السراج” العزم على بسط سيطرة الدولة على كافة الأراضي الليبية.

أما المبعوث التركي الخاص إلى ليبيا “أمر الله إيشلر” فقال: إن الانتصارات التي حقّقتها مؤخراً الحكومة الليبية المعترف بها دولياً خطوة كبيرة على طريق تحقيق ليبيا القوية والديمقراطية والمدنية.

وذكر “إيشلر” في سلسلة تغريدات على “تويتر” أن تحرير “ترهونة” من مليشيا “حفتر” خطوة كبيرة على طريق تحقيق ليبيا التي ستحتضن كافة شرائح الشعب الليبي.

وأوضح أن “السياسة المبدئية والمشرفة التي اتبعتها تركيا في ليبيا أثمرت، والمقاومة التاريخية التي سطرها الشعب الليبي ودولته في مواجهة الانقلابي حفتر مكنته من القضاء على المخاطر الأمنية التي قد تواجه طرابلس”.

والخميس الماضي، وسط سلسلة من هزائم اللواء المتقاعد “خليفة حفتر”، انتهت بالسيطرة الكاملة على العاصمة الليبية “طرابلس” من قِبل قوات حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، لجأ “حفتر” إلى قائد الانقلاب العسكري بمصر “عبد الفتاح السيسي”، طالباً منه الدعم والحشد له دولياً.

وقالت مصادر مطلعة يوم الخميس: إن “خليفة حفتر” طلب من مصر أن تحشد له دولياً؛ من أجل مواجهة ما وصفته المصادر بـ ”التوغل التركي” في ليبيا.

ومنذ إطلاقها عملية “عاصفة السلام”، في 25 مارس الماضي، تمكّنت القوات الحكومية من تحرير كامل مدن الساحل الغربي، وقاعدة “الوطية” الجوية، وبلدتين بالجبل الغربي، وجميع معسكرات “طرابلس” ومطارها القديم، ومعظم محاور القتال جنوبي العاصمة.

وتدعم مصر والإمارات وفرنسا وروسيا قوات “حفتر” منذ سنوات، وكثّفت دعمها لقواته أثناء الهجوم الفاشل الذي استمر لأكثر من عام بهدف السيطرة على العاصمة “طرابلس”، وهو الهجوم الذي انتهى بتراجع قواته شرقاً واستعادة قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً كافة مدن الغرب الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق