قرارات حكومية مصرية تفتقد الحس السياسي

في ظل إغلاق تام للعديد من الأنشطة الاقتصادية في مصر منذ التاسع عشر من آذار/ مارس الماضي وحتى الآن، ومنها المقاهي والكافتيريات والكافيهات والكازينوهات والملاهي ودور السينما والمسارح، ومراكز الشباب والأندية الرياضية وصالات المطاعم وغيرها، وتعطل السياحة والطيران، والإغلاق الجزئي الذي أثر على الأنشطة الإنتاجية والخدمية، والذي يتطلب تقديم تيسيرات حكومية تخفف من معاناة المواطنين..

اتخدت الحكومة المصرية قرارات معاكسة تزيد من تكلفة وأعباء المعيشة للمواطنين، منها وقف تراخيص البناء في المحافظات لمدة ستة أشهر، بما يؤثر سلبيا على عمال البناء وتعاقدات شركات المقاولات وتجار مواد البناء والعاملين لديهم، كما تم الطلب بالإسراع بطلاء واجهات المباني في المدن كشرط لإدخال المرافق إلى العقارات.

وأعلن البيان المالي للموازنة الجديدة السعي لفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الالكترونية والتجارة عبر الإنترنت، خلال العام المالي الجديد الذي يبدأ مطلع الشهر القادم.

كما قامت الحكومة بفرض رسم جديد على عمليات ترخيص السيارات نظير تحويل الملف الورقي للسيارة إلى ملف الكتروني.

كذلك صرح مسؤول في وزارة الكهرباء بأن هناك زيادة جديدة على أسعار استهلاك الكهرباء خلال الشهر القادم، بنسبة 10 في المئة.

وكان البرلمان قد وافق مؤخرا على فرض رسم تنمية على مبيعات أجهزة التلفون المحمول وأجزائه بنسة 5 في المئة، بخلاف ما عليها من ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم.

وكذلك فرض رسم تنمية بنسبة 2.5 في المئة على فاتورة الإنترنت للشركات والمنشآت التجارية، كما فرض رسم تنمية على البنزين بأنواعه والسولار، والإعلان عن خصم نسبة 1 في المئة من الأجور في القطاعين الحكومي والخاص، ونسبة نصف في المئة من المعاشات بداية من الشهر القادم، ولمدة 12 شهراً.

نصف عام لوقف البناءممدوح الولي يكتب: قرارات حكومية مصرية تفتقد الحس السياسي مصر

وكان الأجدر بالسلطات المصرية أن تؤجل مثل تلك القرارات الجبائية لحين امتصاص المواطنين الأثر السلبي لتداعيات كورونا، وعودة الأنشطة الاقتصادية إلى حالتها الطبيعية حتى يكون هناك دخل منتظم، خاصة للعمالة غير المنتظمة التي يتجاوز عددها 14 مليون فرد، وبما لديهم من أسر، مثلما فعلت الحكومة في الفترة التالية لتظاهرات العشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي.

فقد قامت الحكومة بعد تظاهرات أيلول/ سبتمبر بإعادة مئات الآلاف من المواطنين إلى منظومة البطاقات التموينية المدعّمة بعد حذفهم، وأجّلت مسعاها لتحصيل إيجارات عن الشواطئ في المناطق الساحلية، كما أجلت فرض ضريبة على سيارات التوك توك ذات العجلات الثلاثية، وأجلت زيادة الدمغة على فواتير الكهرباء، وكذلك قرار طلاء واجهات المنازل في المدن.

ولهذا يجب وضع الأوضاع الداخلية والخارجية في الحسبان عند اتخاذ القرارات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، ومنها ما حدث من تظاهرات أمريكية صاخبة بعد قتل الشرطة هناك مواطنا أسود، والتي تكررت في عواصم أخرى لنفس السبب، مثلما تكررت بالمكسيك من تظاهرات احتجاجاً على مقتل مواطن كان رهن الاحتجاز الشرطي، وعودة التظاهرات إلى لبنان والتي كان من أسباب موجتها الأولى هناك السعي لفرض ضريبة على الاتصال من خلال الواتسآب، إلى جانب امتعاض كثير من المواطنين في مصر بسبب تأخر سداد الحكومة لمستحقات الموردين إليها، وتأخر تنفيذ وعودها المتكررة بصرف المساندة التصديرية للشركات، وتأخر تنفيذ الدفعة الثانية من إعانات العمالة غير المنتظمة، رغم تدني قيمتها والبالغة 500 جنيه للفرد.

ولقد لاقى قرار وقف تراخيص البناء عدم قبول من قبل شركات المقاولات التي رأت أن مدة القرار البالغة ستة أشهر طويلة، كما تسوي بين الحاصلين على تراخيص وبين المخالفين، خاصة وأن نشاط العقار مرتبط بحوالي سبعين نشاطا بعلاقات تشابكية، مثل الأسمنت الذي يعاني من معروض يزيد عن الطلب خلال السنوات الأخيرة، والحديد والطوب والمواد العازلة والأدوات الكهربائية والسباكة والنجارة وغيرها.

طلاء المنازل شرط لإدخال المرافق

كما أن توقيت القرار غير مناسب، حيث أن أشهر الصيف هى الفترة الأكثر رواجا لعمليات البناء مع عودة المصريين العاملين في الخارج لقضاء إجازاتهم السنوية، وأن البناء للسكن من قبل القطاع الخاص يزيد كثيرا عما تقوم به الحكومة بنفس المجال، ونشاط القطاعين لا يكفي للوفاء باحتياجات مليون أسرة جديدة سنوياً، إلى جانب أن قطاع المقاولات وتجار مواد البناء تضررت مصالحهم خلال فترات الحظر الذي تم فرضه للحد من انتشار كورونا، وكانوا يتطلعون لتعويض ذلك الضرر مع تخفيف قيود الحظر، كما طالبوا بالاستمرار في إجراءات استخراج تراخيص البناء خلال فترة الحظر، خاصة أن إجراءاتها تستغرق وقتا طويلا.

كما كانت تعليمات وزير التنمية المحلية بالإسراع بطلاء واجهات المنازل والنوافذ غير متناسبة مع الظروف الاقتصادية لعموم المواطنين في ظل تداعيات كورونا، خاصة مع الأضرار التي ستلحق بالمخالفين لذلك، والتي عرضها قرار محافظ الإسماعلية من خلال تعليماته إلى رؤساء مراكز ومدن وأحياء المحافظة، بعدم إدخال أية مرافق إلى أية عمارات سكنية أو منشآت تكون واجهاتها من الطوب الأحمر وغير مكتملة التشطيب الخارجي.

كذلك اشترط بند طلاء واجهات المباني باللون المحدد للمحافظة (البيج الفاتح) وطلاء النوافذ باللون النبيتي، عند إصدار تراخيص بناء جديدة أو إجراء تعديل في تراخيص قائمة، وعدم منح شهادة صلاحية بإشغال المبنى دون التشطيب الخارجي للواجهة باللون المحدد، وإنذار أصحاب المباني التي صدرت لها شهادات بصلاحية المباني للإشغال، لتوفيق أوضاعهم خلال شهر بالتزام بتشطيب الواجهات، مع التهديد بقطع المرافق بجميع أنواعها عن العقار المخالف، كذلك اشتراط تنفيذ التصالح في مخالفات البناء السابقة بتشطيب الواجهات باللون المحدد.

*  نقلاً عن موقع عربي 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق