ارتفاع التوتر بين دول أزمة “سد النهضة” والسيسي يوجه رسالة لشعب إثيوبيا

ازدادت وتيرة التوتر حول “سد النهضة” بين أطراف الأزمة الثلاثة، بعد تعثّر المفاوضات وإصرار الجانب الإثيوبي على التحرك قدماً نحو ملء السد، وتأكيد رفض الجانب المصري والجانب السوداني الأضرار الواقعة عليهم وعلى شعوبهم.

وأكدت وزيرة الخارجية السودانية “أسماء محمد عبد الله”، اليوم السبت، رفضها القطاع لأي تحرك أحادي من شأنه إلحاق الضرر بالسودان بالبدء في عملية ملء “سد النهضة” من دون التوصل إلى اتفاق.

وقالت “عبد الله”: إن جولات التفاوض الأخيرة بشأن “سد النهضة”، حقّقت تقدماً ملموساً في القضايا الفنية مما عزّز القناعة بأهمية تمسك الدول بخيار التفاوض.

وأضافت: “الخلاف لا يزال قائماً بشأن بعض القضايا القانونية الجوهرية مما حتّم إحالة الملف إلى رؤساء الوزراء في الدول الثلاث بهدف التوصل إلى توافق سياسي يفضي بدوره إلى استئناف واستكمال التفاوض في أسرع وقت ممكن”.

وجدّدت التأكيد على “رفض السودان القاطع لأي تحرك أحادي من شأنه إلحاق الضرر بالسودان عن طريق البدء في عملية ملء السد دون التوصل إلى اتفاق”.

وشدّدت، على ضرورة “التزام كافة الأطراف بالتفاوض بحسن نية ومراعاة قواعد القانون الدولي ذات الصلة وتغليب روح التعاون المحقق لمصالح شعوب الدول الثلاث”.

وأكدت استمرار السودان في بذل كافة الجهود في إطار مبادرته المطروحة حالياً، والهادفة إلى استمرار التفاوض والحوار كأفضل وسيلة لتحقيق مصالح الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن.

وقالت: إن “السودان حريص على حماية وتأمين مصالحه القومية ملتزماً في ذلك بمبادئ القانون الدولي وبتغليب لغتي التعاون والحوار”.ارتفاع التوتر بين دول أزمة "سد النهضة" والسيسي يوجه رسالة لشعب إثيوبيا

“السيسي” يخاطب الشعب الإثيوبي

وعلى صعيد متصل، وجّه رئيس الانقلاب العسكري “عبد الفتاح السيسي” رسالةً إلى الشعب الإثيوبي، اليوم السبت، وقال: “أرجو أن تصل هذه الرسالة للشعب الإثيوبي والقيادة الإثيوبية”.

وأضاف “السيسي” خلال تفقده الوحدات المقاتلة للقوات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية في مدينة “سيدي براني” التابعة لمحافظة مرسى مطروح (شمال غربي مصر): “نحن في حاجة إلى التحرك بقوة لإنهاء المفاوضات والوصول إلى اتفاق؛ لإبراز إمكانياتنا كدول عاقلة ورشيدة في التعامل مع أزماتها وتقديم الحلول التي تفيد الجميع”.

وكان “السيسي” قد وجّه رسالة مماثلة قبل خمس سنوات، وطالب الشعب الإثيوبي بتحكيم المصلحة العامة، مشدداً على أن النيل يجري بأمر الله منذ آلاف السنين.

يأتي ذلك بعد تعثر المرحلة الأخيرة من مفاوضات “سد النهضة”، وإعلان إثيوبيا نيتها بدء ملء السد الشهر المقبل، حتى وإن لم تتوصل الدول المعنية إلى اتفاق نهائي.

ودعت مصر، أمس الجمعة، مجلس الأمن الدولي إلى التدخل من أجل استئناف المحادثات بشأن سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق قرب الحدود مع السودان.

وقدّمت القاهرة طلباً لمجلس الأمن “تدعو فيه المجلس إلى التدخّل من أجل تأكيد أهمّية مواصلة الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، التفاوض بحسن نيّة، تنفيذًا لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي من أجل التوصّل إلى حلّ عادل ومتوازن لقضيّة سدّ النهضة الإثيوبي” وفق ما جاء في بيان الخارجيّة المصريّة.

وقال البيان: إنّ مصر اتّخذت هذا القرار في ضوء “تعثّر المفاوضات التي جرت مؤخّراً بشأن سدّ النهضة، نتيجة للمواقف الإثيوبيّة غير الإيجابيّة”، و”عدم توفر الإرادة السياسيّة لدى إثيوبيا وإصرارها على المضيّ في ملء سدّ النهضة بشكل أحادي”.

وأعلنت إثيوبيا، الأربعاء الماضي، أن مصر سبب تعثر الجولة الأخيرة من المباحثات الثلاثية مع السودان بشأن سد النهضة، وقال وزير الخارجية الإثيوبي، “غيدو أندارغاشيو”، في تصريحات لشبكة “فانا” التليفزيونية المحلية (خاصة): إن مصر جاءت إلى المباحثات بموقفين، التفاوض وفي الوقت ذاته توجيه اتهامات لإثيوبيا، وعرقلة المفاوضات.

وأضاف “أندارغاشيو” أن “أديس أبابا” ستبدأ عملية ملء خزان “سد النهضة” في يوليو المقبل سواء توصلت الأطراف المعنية إلى اتفاق أم لا، بينما دعت مصر مجلس الأمن الدولي إلى التدخل من أجل استئناف المحادثات.

واتهم الوزير الإثيوبي القاهرة بالمبالغة في دعايتها بشأن “سد النهضة” وخوضها مقامرة سياسية، وفق تعبيره، مضيفاً أن بلاده لن تطلب الإذن من أحد لتنفيذ مشاريع تنموية على مواردها المائية، مؤكداً في الوقت نفسه أن مشروع “سد النهضة” يجب أن يكون سبباً للتعاون والتكامل الإقليمي وليس سبب ترويجٍ للحرب.

وقالت السفارة الأمريكية في القاهرة، في تغريدة لها على “تويتر” الخميس الماضي: “إن 257 مليون نسمة شرقي أفريقيا يأملون على إثيوبيا في إبرام صفقة عادلة”.

وأضافت التغريدة أن ذلك بمثابة اختبار لقدرة إثيوبيا القيادية، وأن الوقت قد حان لإنجاز الصفقة مع دولتي المصب “قبل بدء خطوات ملء” السد بمياه النيل.

وكان وزير الخارجية المصري “سامح شكري”، أعلن في بيان، الإثنين 15 يونيو الجاري، أن بلاده ستضطر لبحث خيارات سياسية أخرى تكون قادرة ومسؤولة، للحيلولة دون اتخاذ إثيوبيا إجراء أحادياً بشأن “سد النهضة” يؤثر على حقوق مصر المائية، ولوّح باللجوء إلى مجلس الأمن.

سبق ذلك بيان لوزارة الري المصرية، المشاركة الأساسية باسم بلادها في المفاوضات الحالية لسد النهضة، قالت فيه: إن إثيوبيا تتعنّت، مشيرةً إلى عدم تفاؤلها في تحقيق تقدم بالمباحثات.

وكانت الجولة الأخيرة من اجتماعات ثلاثية بدأت قبل نحو أسبوعين بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، عبر تقنية الفيديو كونفراس، بشأن سد النهضة، دون الوصول إلى نتائج بشأن المفاوضات الفنية المتعثرة قبل أشهر.

ونهاية فبراير الماضي، وقّعت مصر بالأحرف الأولى، على اتفاق ملء وتشغيل سد النهضة برعاية واشنطن ومشاركة البنك الدولي، وسط رفض إثيوبي، وتحفظ سوداني، قبل أن تتحرك الخرطوم وتستأنف المفاوضات التي توقفت مارس الماضي.

وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليارا.

وفي وقت سابق، ألمحت كل من مصر وإثيوبيا إلى اتخاذ خطوات عسكرية لحماية مصالحهما بسد النهضة، ويخشى الخبراء من أن يؤدي انهيار المحادثات إلى صراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق