ردود فعل غاضبة وساخرة من تلويح “السيسي” بالتدخل عسكرياً في ليبيا

بعد هزيمة حليفه اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” في ليبيا؛ أكد قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” في لهجة تصعيدية بالشأن الليبي، أن امتناعه عن التدخل بشأنها قبل ذلك كان “حلمًا وليس ضعفًا”، ولوّح بقرب التدخل العسكري المصري المباشر في ليبيا، قائلاً: إن “أي تدخل مصري مباشر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء في إطار ميثاق الأمم المتحدة، بحق الدفاع عن النفس، أو بناء على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي متمثلاً في مجلس النواب”.

وركّز “السيسي”، في أول كلمة له بعد فشل لجوء مصر إلى مجلس الأمن على الأزمة الليبية، عبر خطاب بثّه التلفزيون المصري مسجلاً، ألقاه اليوم السبت، خلال تفقده عناصر المنطقة الغربية العسكرية، أن “الهدف الأول من التدخل المصري سيكون تأمين العمق الاستراتيجي للدولة المصرية” ضد تهديدات ما وصفها بـ “المليشيات الإرهابية والمرتزقة”، والهدف الثاني “فرض الأمن والاستقرار على الساحة الليبية باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”.

والهدف الثالث من التدخل، على حد زعم “السيسي”، هو “حقن دماء الشعب الليبي، بتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، ومنع أي من الأطراف من تجاوز الأوضاع الحالية”، ما يعني التزام جميع القوى المتصارعة خطوطها الحالية، وذكر “السيسي” أن “الهدف الرابع هو وقف إطلاق النار الفوري، والخامس إطلاق مفاوضات عملية تسوية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة ووفق مخرجات مؤتمر برلين”.

ووصف “السيسي” المرحلة الحالية بأنها “فارقة” و”تؤسس على حدود مصر أخطاراً وتهديدات تستوجب التعاون بين الجيش المصري والقبائل في منطقة الصحراء الليبية غرب مصر وشرق ليبيا، فضلاً عن التعاون بين مصر والدول العربية والشعب الليبي والدول الصديقة لحماية كل من مصر وليبيا من العدوان الذي تشنّه المليشيات الإرهابية والمرتزقة بدعم من قوى تعتمد على أدوات القوة العسكرية لتحقيق طموحاتها التوسعية وتهديد الأمن القومي العربي”، وفق قوله.

وفي سياق متصل ألقى “السيسي” باللوم على المجتمع الدولي بأنه “لا يوقف تلك الاعتداءات لعدم امتلاكه الإرادة السياسية لذلك”.

وتحدّث “السيسي” عن تركيا ضمناً أكثر من مرة، من دون ذكر اسمها، فوصفها بـ “القوى المعادية” و”القوى التي تسعى لاستعادة نفوذ مضى زمانه ولا ترغب لأمتنا الخير والأمن والاستقرار”.

وعقب إنهاء كلمته، تحدّث أحد ممثلي القبائل الليبية مؤيداً خطاب “السيسي” وداعياً للتدخل المصري المباشر في ليبيا ودعم البرلمان المنتخب برئاسة “عقيلة صالح”، والقيادة العسكرية بقيادة “خليفة حفتر”، مختتماً كلمته بالنداء على طريقة السيسي “تحيا مصر وليبيا”.ردود فعل غاضبة وساخرة من تلويح السيسي بالتدخل عسكرياً في ليبيا السيسي

وردّ “السيسي” على ممثل القبائل، مشيراً إلى أن “مصر ليست لها مصلحة إلا أمن واستقرار ليبيا، ولن يدافع عن ليبيا إلا أهل ليبيا، وأن مصر تستعد لتدريب وتسليح أبناء القبائل تحت إشراف ممثلي القبائل”.

وأضاف “السيسي” أنه إذا أصدر أوامره بالتدخل المصري المباشر في ليبيا، فيجب أن تكون في مقدمته القبائل الليبية، وفور إنهاء المهمة فسوف تنسحب القوات المصرية.

ووصف “السيسي” خط (سرت – الجفرة)، بأنه “خط أحمر بالنسبة لمصر”، داعياً “إلى التزام القوى المتصارعة بالخطوط التي وصلت إليها، والبدء في محادثات لوقف إطلاق النار” علماً بأن تركيا وحكومة الوفاق لم تهددا أبداً باختراق خط (سرت – الجفرة)، لكن تركيا اشترطت لوقف إطلاق النار انسحاب قوات “حفتر” من “سرت”.

سرت

جدير بالذكر أن مدينة “سرت” هي مسقط رأس الرئيس الليبي الراحل “معمر القذافي”، وتبعد 450 كيلومترا شرق “طرابلس”، وكانت معقلاً لـ “تنظيم الدولة” قبل أن تسيطر عليها قوات حكومة الوفاق العام 2016، لكنها سقطت في يناير الفائت في أيدي ميليشيات “حفتر”.

وسيطرت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية (المعترف بها دولياً) بداية يونيو على شمال غرب البلاد بدعم تركي، لكنها تحرز تقدّماً بطيئاً نحو “سرت”، المدينة الاستراتيجية شرقاً.

ردود فعل

بدوره، اعتبر الناطق باسم غرفة عمليات “سرت” و”الجفرة” العميد “عبد الهادي دراه” في اتصال هاتفي مع “الجزيرة مباشر” أن تصريح “السيسي” بشأن (سرت والجفرة) بمثابة إعلان حرب على ليبيا، داعياً الخارجية الليبية إلى استدعاء السفير المصري للاحتجاج.

فيما أعادت صفحة “عملية بركان الغضب” التابعة لحكومة الوفاق الليبية عبر حسابها بموقع “فيس بوك”، نشر إنفوغرافيك يوضح تفاصيل قاعدة “الجفرة” الجوية الواقعة تحت سيطرة قوات “حفتر”، والتي يسعى الجيش الليبي لاستعادتها بعد سلسلة الانتصارات الأخيرة.

#عملية_بركان_الغضب: #انفوغرافيك: قاعدة #الجفرة الجوّيّة المحتلّة #انتصرت_طرابلس#سرت_تعود#لن_نعود_للقيود #تبديد_وهم_المتمرد #ليبيا

Publiée par ‎عملية بركان الغضب‎ sur Samedi 20 juin 2020

وتوعّد الكاتب والناشط السياسي الليبي البارز “إبراهيم قصودة” بتأديب “السفّاح” “عبد الفتاح السيسي” حال تنفيذ تهديده بالتدخل عسكرياً في ليبيا.

وقال الكاتب الليبي: إنّ “السيسي” يصدّر عجزه وفشله في تأمين مياه النيل لمصر بأنّ “سرت” و”الجفرة” خط أحمر، مضيفاً: “سنؤدّب سفاح القاهرة وأن سيادة ليبيا وتطهير أرضيها هي بمثابة حياة أو موت”.

وقال في تغريدةٍ أخرى عبر موقع التواصل الأجتماعي “تويتر”: “بإذن الله سوف نؤدب أبو الخطوط الحمراء ده ونجعلها معركة المغرب الكبير أمام جحافل غزو محور الشر العربي. بإذن الله النصر لنا وما النصر إلا من عند الله سنخوض معكم معركة استنزاف فأنتم بين فكي كماشة غزة العزة وليبيا الجهاد”.

وطالب “قصودة” تونس والجزائر والمغرب و موريتانيا أن يستعدوا ويرموا خلافاتهم من خلفهم، مضيفاً “محور الشر العربي يقذف لنا أشرار أكبادهم لاقتحام بوابتكم الشرقية! فلا عزة ولا شرف ولا كرامة إلا برد المعتدي الغاشم على أعقابه ليكون درساً وعبرة تفتخر به أمتنا”.

وقال الكاتب الليبي: “بدعم من محور الشر العربي كتائب السيسي تسعى لتقسيم شرق ليبيا، مرحب بالجنة جت تدنى …”.

وقال الناشط الليبي “بشير السويحلي” “مرة أخرى يثبت السيسي الجبان انه لا يبحث عن مصلحة مصر وشعبها بل مجرد أداة رخيصة لدى بن زايد في إمارة ابوظبي، وربما ليس لديه خريطة أفريقيا حتى يعرف أين تقع إثيوبيا التي ستقطع عنه الماء قريباً، أما بالنسبة لنا في ليبيا مقبرة الغزاة، فنقول لكم، نحن بإنتطاركم، وكذلك الرمال”.

وأكد الليبي “أشرف شاه” الذي عمل مستشارًا سابقًا للمجلس الأعلى للدولة وأحد الوجوه المهمة القريبة من حكومة الوفاق بقيادة “فايز السراج” أن “السيسي بالاضافة إلى فشله في حل مشاكل بلاده فهو يحتاج ايضا الى دروس خاصة في الجغرافية.. حدودك التى يجب ان لا تتجاوزها على بعد اكثر من الف كيلومتر من سرت شرقا.. الا اذا اردت ان تبتلع الصحراء من ستغرر بهم.. و مع ذلك انا مقتنع بانه بياع كلام مثل اسلافه عسكر الكفتة”.

وعلّق الباحث “نعمان بن عثمان” رئيس جمعية كوليام لمحاربة التطرف، أن “‏خطاب الوصاية المصري على شعبنا الليبي العظيم مرفوض شكلاً ومضموناً، ولا نسمح للرئيس المصري ان يحدد لنا خطوط حمراء وزرقاء وصفراء داخل الأراضي الليبية، مضيفاً: “نحن من يضع الخطوط والدوائر والمربعات على أرضنا، والأهم “مثلت الصراع الأقليمي إذا اردنا ذلك”.

وقال في تغريدة أخري: إن “رئيس المصري عبد الفتاح السيسي يهدد الشعب الليبي بالتدخل العسكري! المحترم عبد الفتاح السيسي، نحن في انتظارك وجيشك، سنعامكلم كغزاة وسنقاتلكم كأعداء وسوف ننتصر عليكم تحقيقاً لا تعليقاً. بعد اليوم، لا يوجد شيء اسمه الوسيط المصري، وجودكم في المعادلة نعتبره التهديد المصري”.

وقال المحامي الدولي “محمود رأفت” عبر حسابه: “أؤكد من مصدر مطلع أن تصريحات السيسي اليوم عن تدخل مصري مباشر في ليبيا وأن سرت و الجفرة خط أحمر ليس رأي جيش مصر بل هو كلام أحد العواصم الأوروبية وأن قادة الجيش المصري بحالة ذعر من إقدام السيسي على الزج بالجيش في ليبيا للهروب من كارثة سد النهضة ليقينهم أنها ستكون النهاية”.

وفي إطار ذلك قال “صالح النعامي” الباحث والصحفي في الشأن “الإسرائيلي” وتقاطعاته العربية والإسلامية والعالمية عبر حسابه: “تهديد السيسي الصريح بالتدخل في ليبيا هو في الواقع رسالة طمأنة مباشرة لإثيوبيا أنه بإمكانها مواصلة بناء سد النهضة وتهديد أمن مصر القومي دون أن تكون هناك ردة فعل مصرية”، وتساءل “هل يمكن للسيسي الذي لم يتمكن من حسم المواجهة مع جماعات بدائية في مساحة محدودة من سيناء أن يتدخل في ليبيا؟”.

وأضاف “في وقت تواتر تهديدات وزير الدفاع ورئيس الأركان الإثيوبي بالمضي قدما في سد النهضة رغم ما يمثله لمصر من تهديد، كان من المهم أن تظهر مصر، ولو من باب الردع، انها يمكن أن تقدم على عمل ما لإحباط أي تحرك ولو من باب دفع اثيوبيا للتفاوض”، موكداً أن “تهديدات السيسي لليبيا تحديدا تعكس خلل الأولويات”.

وقال الباحث “خليل العناني” – أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة “جونز هوبكنز” الأميركية – عبر حسابه: “لن يستفيد من اي تدخل مصري في ليبيا سوى الإمارات التي سوف تمول وتدفع بسخاء للسيسي. تابعوا تغطية الاذرع الاعلامية الاماراتية مثل سكاي نيوز عربية لخطاب الجنرال بخصوص ليبيا، ونوعية الضيوف والمتحدثين الذين ينفخون في نار الحرب مع تركيا وحكومة الوفاق. ولن يدفع الثمن سوى المواطن المصري”.

وفي تغريدة أخرى قال: “السيسي الذي يدّعي أن مصر تقف على مسافة واحدة من الفرقاء في ليبيا، دعم مجرم وأمير حرب (حفتر) منذ عام ٢٠١٤، وعندما فشلت ميليشيات حفتر في احتلال طرابلس بعد حملة استمرت لأكثر من عام منذ إبريل ٢٠١٩، رفع الغطاء عنه وقرر التهديد بالتدخل العسكري المباشر. كذب وخداع لن ينطلي على أحد”.

تركيا تشترط انسحاب قوات “حفتر” من “سرت”

الجدير بالذكر أن المتحدث باسم الرئاسة التركية “إبراهيم قالن”، قد أكد اليوم السبت، أن التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في ليبيا يتطلّب انسحاب “مليشيات” “خليفة حفتر” من مدينة “سرت” الاستراتيجية.

واتهم “قالن” في مقابلة مع وكالة “فرانس برس” فرنسا بـ “تعريض أمن” حلف شمال الأطلسي للخطر عبر دعم قوات اللواء المتقاعد “خليفة حفتر” في النزاع الليبي.

وقال “قالن” الذي تعد بلاده الداعم الرئيسي لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس: “وقف إطلاق النار يجب أن يكون قابلاً للاستمرار، ما يعني أن على الطرف الآخر (مليشيا حفتر) ألا يكون في موقع يتيح له شن هجوم جديد على الحكومة الشرعية ساعة يشاء”.

وأضاف “في المرحلة الراهنة، تعتبر (حكومة الوفاق في طرابلس) ونحن ندعمها في ذلك، أن على جميع الأطراف العودة إلى مواقعهم في عام 2015 حين تم توقيع اتفاق “الصخيرات” السياسي (في المغرب)، ما يعني أن على قوات “حفتر” أن تنسحب من سرت والجفرة”.

رفض إعلان القاهرة

ومع تراجع قوات “حفتر” وخسارتها كامل الحدود الإدارية لطرابلس وأغلب المدن والمناطق في المنطقة الغربية أمام الجيش الليبي، طرحت قيادة الانقلاب في مصر مؤخراً، ما يسمى “إعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية”، غير أنه قوبل برفض قاطع من الحكومة الليبية ودول أخرى.

وندّدت حكومة الوفاق الوطني الليبية، أكثر من مرة، بما قالت: إنه دعم عسكري تقدّمه كل من مصر والإمارات وفرنسا وروسيا لعدوان “خليفة حفتر” على العاصمة “طرابلس”، الذي بدأ في 4 من أبريل 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق