القضاء التركي يبدأ محاكمة قتلة “خاشقجي” غيابياً بحضور خطيبته

شرعت محكمة تركية في محاكمة 20 مسؤولاً سعودياً متهمين بشأن مقتل الصحفي المعارض “جمال خاشقجي” عام 2018 داخل قنصلية بلاده في مدينة “إسطنبول” ومن ضمنهم شخصيتان كبيرتان. 

وتأتي هذه المحاكمة عقب محاكمة قامت بها “السعودية” وأحيطت بالسرية التامة وتم التشكيك فيها على نطاق واسع.

وبدأت الجلسة الأولى من القضية في محكمة العقوبات المشددة الـ11 في القصر العدلي بمنطقة “تشاجليان” في “إسطنبول” بعد أن وافقت على لائحة الاتهام في أبريل الماضي.

وحضر الجلسة خطيبة “خاشقجي”، “خديجة جنكيز” بصفة “المشتكي”، ومحاميها، فيما تغيب المتهمون الفارون العشرون، الصادرة بحقهم مذكرة إلقاء القبض.

وبدأت الجلسة بقراءة لائحة الاتهام المختصرة، واستمرت بالاستماع إلى أقوال المشتكية “خديجة جنكيز”.

وأعدت “النيابة العامة الجمهورية” في “إسطنبول” لائحة اتهام من 117 صفحة ضد المتهمين الصادر بحقهم قرار توقيف في إطار مقتل “خاشقجي”، الكاتب بصحيفة “واشنطن بوست”.

وتحتوي اللائحة على اسم “خاشقجي” بصفة “المقتول” وخطيبته “خديجة جنكيز” بصفة “المشتكي”، مطالبة بالحكم المؤبد بحق “أحمد بن محمد العسيري” و”سعود القحطاني”، بتهمة “التحریض على القتل مع سبق الإصرار والترصد والتعذيب بشكل وحشي”.

كما تطالب اللائحة بالحكم المؤبد بحق الأشخاص الـ18 الآخرين بتهمة “القتل مع سبق الإصرار والترصد والتعذيب بشكل وحشي”. القضاء التركي يبدأ محاكمة قتلة "خاشقجي" غيابياً بحضور خطيبته خاشقجي

وتشير اللائحة إلى أن “العسيري” و”القحطاني” خططاً لعملية القتل وأمراً فريق الجريمة بتنفيذ المهمة.

وأضافت النيابة أنه تم خلال التحقيقات، مراجعة المكالمات الهاتفية للضالعين في مقتل “خاشقجي” وكافة تحركاتهم داخل الأراضي التركية.

وأكدت أنها أعدت لائحة الاتهام، بعد الاستماع لكافة الأطراف، والاطلاع على المكالمات الهاتفية وكاميرات المراقبة، وسير التحقيقات في المحاكم “السعودية” وجمع كافة الأدلة حول الجريمة.

ولفتت النيابة التركية إلى إصدار مذكرة بحث حمراء بحق الأشخاص الـ20، وأنه تم إبلاغ الشرطة الدولية (الإنتربول) والسلطات “السعودية” بطلب تسليمهم إلى “تركيا”.

وفي 2 أكتوبر 2018، قتل “خاشقجي” داخل قنصلية بلاده بمدينة “إسطنبول”، وباتت القضية من بين الأبرز والأكثر تداولاً في الأجندة الدولية منذ ذلك الحين.

وعقب 18 يوماً من الإنكار، قدمت خلالها “الرياض” تفسيرات متضاربة للحادث، أعلنت مقتل “خاشقجي” إثر “شجار مع سعوديين”، وتوقيف 18 مواطناً في إطار التحقيقات، دون الكشف عن مكان الجثة.

وتقول بعض الحكومات الغربية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) إنها تعتقد أن الأمير “محمد بن سلمان” هو من أصدر الأمر بقتل “خاشقجـي” وهو اتهام نفاه مسؤولون سعوديون.

وشوهد “خاشقجـي” آخر مرة وهو يدخل “القنصلية السعودية” للحصول على وثائق لزواجه.

حيث قال مسؤولون أتراك إن جثته قُطعت ونُقلت من المبني، لكن لم يتم العثور على الرفات.

وتقول خطيبة “خاشقجي” خديجة جنكيز، التي كانت تنتظره أمام القنصلية يوم مقتله، لرويترز “أتعشم أن تسلط هذه القضية الجنائية في “تركيا” الضوء على مكان رفات جمال وتكشف الأدلة التي تدين قاتليه”.

وفي ديسمبر الماضي، ذكرت الرياض أن أحكام صدرت بإعدام خمسة أشخاص بعد محاكمة أحيطت بسرية ولم يُوجّه أي اتهام للقحطاني فيما تمت تبرئة عسيري.

وشككت منظمات دولية وشخصيات بنزاهة المحاكمات التي جرت لمتهمين مفترضين وبعدالة الأحكام الصادرة عنها.

ووصفت تركيا هذا الحكم بأنه “فاضح” معتبرةً أن المدبّرين الحقيقيين استفادوا من “حصانة”.

وفيما بعد أعلن أبناء “خاشقجي” العفو عن قتلة أبيهم ، مما مهد الطريق أمام إرجاء تنفيذ العقوبة.

ودعا الرئيس التركي “رجب طيب إردوغان” مرات عدة إلى “محاكمة المذنبين” من دون الذهاب إلى حدّ اتهام ولي العهد السعودي بشكل مباشر.

وكان “خاشقجي” يبلغ من العمر 59 عاماً عند قتله ولم يتمّ العثور أبداً على جثته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق