تركيا: المسؤولون عن هجوم “الوطية” سيدفعون الثمن وندعو لإخراج المرتزقة

تعهّد وزير الخارجية التركي “مولود تشاووش أوغلو”، بمحاسبة الجهات التي تقف وراء الضربة الجوية الأخيرة على قاعدة “الوطية” في ليبيا، تزامناً مع دعوة الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” إلى “إخراج المرتزقة الذين يقاتلون في ليبيا”، معتبراً أنهم “حوّلوا البلاد إلى بحيرة من الدماء”. 

وقال “تشاووش أوغلو” خلال مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”: إن “حكومة الوفاق الليبية، التي تدعمها تركيا، مصمّمة على استئناف هجومها ضد قوات حفتر، بحال لم تنسحب الأخيرة من ميناء سرت الاستراتيجي وقاعدة الجفرة، التي تضمّ أكبر نظام دفاع جوي بالبلاد”.

وأشار إلى أن “هناك تحقيقاً لتحديد المسؤول عن هجوم قاعدة الوطية (..)، التي يتواجد فيها طاقم فني تركي للتدريب، ولكنه لم يصب أياً منهم بأذى”، متعهداً في الوقت ذاته بـ “دفع الثمن، مهما كان الفاعل”.

وألمح الوزير التركي إلى أن بلاده “قد تدعم أي هجوم تقوم به حكومة الوفاق الليبية، طالما كان شرعياً ومنطقياً”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن روسيا تقدّمت بخطة لوقف إطلاق النار، خلال محادثات في “إسطنبول” الشهر الماضي، لكن حكومة “طرابلس” طالبت بضرورة انسحاب “حفتر” من “سرت” و”الجفرة”. تركيا: المسؤولون عن هجوم "الوطية" سيدفعون الثمن وندعو لإخراج المرتزقة تركي

ولفت “تشاووش أوغلو” إلى أن مطالبة حكومة الوفاق الليبية تستند لأهمية العودة إلى اتفاق عام 2015، معتقداً أن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، يعتمد على تلبية الطرفين لهذه الشروط المسبقة.

وأجاب وزير الخارجية التركي على سؤال حول تدهور الأزمة الليبية بسبب تدخل “أنقرة”، قائلاً: “نحن لا نريد أي تصعيد أو حرب بالمنطقة، لكن حلفاء حفتر يتورطون مع انقلابه”.

ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز”، عن المختص الأمني التركي “شان قصب أوغلو”، قوله: “استراتيجية أنقرة النهائية قائمة على هزيمة حفتر، لكي تحظى بموقف قوي في المفاوضات المستقبلية”، مؤكداً أن “هذه مهمة دفاعية محفوفة بالمخاطر، لكن يمكن إنجازها”، وفق تقديره.

ومن جهته، رأى الباحث الألماني “ولفرام لاتشر”، أن “وقف إطلاق النار يصطدم بالمصالح المتنافسة بليبيا”، منوّهاً إلى أن “هناك حشداً عسكرياً من كل طرف، ولكن ليس بالضرورة يمهّد للتصعيد، نظراً لرغبة روسيا وتركيا في تجنّب المواجهة المباشرة”.

وتابع “لاتشر”: “حتى لو اتفقت روسيا وتركيا على خطوط فاصلة، فالسؤال يتمحور حول مدى قبول حفتر بهذا الاتفاق، في ظل امتلاكه مساحة مناورة بدعم مصري وإماراتي”.

وفي سياق متصل، أكدت الصحيفة أن “دبلوماسيين يحذّرون من مواجهة مباشرة بين الدول الأجنبية، سواء التي تدعم حفتر، أو تساند حكومة الوفاق الليبية”، مُعربين عن أملهم في أن يؤدّي تغيير موازين المعركة الأخيرة، لإحياء العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وفي نفس السياق، دعا الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، اليوم الأحد، إلى “إخراج المرتزقة الذين يقاتلون في ليبيا”، معتبراً أنهم “حوّلوا البلاد إلى بحيرة من الدماء”.

وأوضح “أردوغان”، في حديث مع مجلة “كريتر” التركية، أن “استقرار ليبيا بأسرع وقت ممكن سيكون في صالح المنطقة بأكملها”، قائلاً: “يجب إخراج المرتزقة الذين حوّلوا ليبيا إلى بحيرة دم من البلاد، وعلى المجتمع الدولي إيقاف الانقلابيين من خلال دعم الحكومة الشرعية في ليبيا”.

وأكد أن “موقف أنقرة في ليبيا أفشل مخطط قائد الجيش الوطني خليفة حفتر الهادف لاحتلال العاصمة طرابلس”، مضيفاً أن “إرساء قواعد الاستقرار في ليبيا بأسرع وقت ممكن ليس لصالح الشعب الليبي فقط بل لصالح المنطقة أيضاً”.

وقال الرئيس التركي: “تمكّنت حكومة الوفاق من إخراج الانقلابيين من طرابلس في وقت قصير وهذه المكاسب الميدانية تبشّر بالسلام والأمن في كامل الأراضي الليبية… موقف تركيا المصمم أفشل خطط حفتر وداعميه الرامية لاحتلال طرابلس”.

وانتقل “أردوغان” في حديثه إلى أزمة شرق المتوسط، وقال: إن “أنقرة منفتحة على كل الاقتراحات المستندة للتعاون والتقاسم العادل في البحر التوسط ومستعدون للعمل مع الجميع على أساس هذه المبادئ… لا نريد توتراً في المتوسط”.

وقصف طيران مجهول الهوية في ساعة متأخرة من ليل السبت/ الأحد، قاعدة “الوطية” الجوية غرب العاصمة الليبية “طرابلس” والتي تسيطر عليها قوات الحكومة، بحسب مصدر في الجيش.

وشنّت مليشيا “حفتر”، بدعم من دول عربية وأوروبية على رأسهم نظام قائد الانقلاب العسكري في مصر “عبد الفتاح السيسي”، عدواناً على “طرابلس” في 4 أبريل 2019، ما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار واسع، قبل أن يتكبّد خسائر كبيرة، وسط دعوات واسعة حالياً للحوار والحل السياسي للأزمة المتفاقمة منذ سنوات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق