جريمة ضد الإنسانية.. رسالة تصف ما يحدث داخل سجون “طرة” في ظل “كورونا”

نشرت الناشطة الدكتورة “عايدة سيف الدولة” – إحدى مُؤسّسات مركز “النديم” لمناهضة العنف والتعذيب – رسالةً عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وصلتها تصف وضع “كورونا” داخل مجمع سجون “طرة”. 

وجاء في الرسالة أن “هناك تعتيماً على الأخبار والمعلومات بشكل ممنهج داخل السجون عن كورونا، بالتالي المسجونين ليس لديهم دراية بما يحدث خارج جدران السجن”.

وأضافت “وعند توجيه المساجين للسؤال لأي مخبر أو أمين شرطة، تكون الإجابة دائماً “كله تمام”، ومفيش إصابات، وكلها إشاعات، حتى تم الاعتراف بعد فترة بظهور حالات إصابة بكورونا خفيفة بسبب موظف، وتم علاجها و”كله تمام”.

وأكدت “سيف الدولة” أنه “لذلك قد تكون بعض المعلومات التالية غير مكتملة أو متكررة بسبب التعتيم”، مضيفةً أنه “لا يوجد إدراك أو وعي كافٍ لدى القائمين على إدارة السجن بأن الإصابة بكورونا في مصر متوالية هندسية، والنمو في عدد الحالات قد يحدث بصورة سريعة جداً مثلما حدث في البرازيل، مع الفارق في مستوى الشفافية بين الدولتين”.

وأردفت “كما لا يوجد أي وعي خاص بأن هذا المرض له فترة حضانة ١٤ يوماً ممكن أن تنتقل فيها العدوى. كما لا يوجد أي توعية للسجناء بالمرض وخطورته وطرق الانتقال وطرق الوقاية والعلاج، وتعمّد عدم تداول أي معلومات خاصة بذلك”.

وأوضحت أنه “في البداية في شهر مارس كان القائمون على إدارة السجون يرتدون كمامات وجوانتيات ويتم رش الكلور للتعقيم، ثم بعد شهر ونصف تقريباً رجعت الحياة إلى طبيعتها تماماً، دون كمامات أو أي إجراءات، وفقط عند دخولك وخروجك من السجن يتم قياس درجة حرارتك ورش الكلور عليك”.

وتابعت: “بعد إنكار دام لمدة ٣ أسابيع داخل مجمع سجون طرة بوجود حالات إصابة بكورونا، علمنا أنه بدأ انتشار الحالات في سجن الليمان ثم سجن استقبال، وتحويل المسرح به إلى حجر صحي، ثم سمعنا عن بداية الإصابات في سجن شديد الحراسة “١” (المعروف باسم العقرب “١”) في الجناح رقم “٢””.

واستطردت “ثم انتشرت الإصابات في سجن التحقيق، ثم تم نقل المصابين إلى مستشفى اللمان، ثم انتشار الإصابة ونقل المصابين إلى سجن المنيا الجديد، ومع تطور الأمر يتم نقل الحالات الحرجة إلى حميات إمبابة”.

وأضافت أنه منذ أسبوع بدأت حالات في الظهور في سجن “عنبر الزراعة”، ولم يصل إلى علمنا بعد وضع سجن “ملحق المزرعة” ووضع سجن “المزرعة” (ذات الكثافة الأقل والأعمار المسنة والمرضى)، ووضع سجن شديد الحراسة “٢” (المعروف باسم العقرب “٢”).

وأكملت: “لا يوجد مسئول متابعة عن الكورونا أو طبيب متخصص في كل سجن، والطبيب المقيم ليس على دراية، ولا ينفذ بروتوكول التعامل مع حالات المرض والإصابة داخل السجن. كما أنه لا يتم توزيع أي نوع من أنواع مقويات المناعة أو فايتمين سي، ويوجد عجز دائم في صيدلية السجن”.

وقالت: “بالإضافة إلى انخفاض مستوى جودة الأدوية والمادة الفعالة للأدوية في الصيدلية. بالإضافة إلى أن مستشفيات سجن اللمان والمزرعة كانت مغلقة مع الكورونا منذ شهر مارس، وفتحت مع إصابات سجن التحقيق، وخلال ٣ أشهر كان يتم رفض طلب أي سجين يحتاج إلى العلاج والنقل إلى المستشفى، ويتم إعطاءه مسكنات”.

وعلى سبيل المثال؛ الأطباء المتخصصين في سجن شديد الحراسة “٢” (المعروف باسم العقرب “٢”)، يحضرون للكشف يوم واحد في الأسبوع، ولمدة ساعة واحدة، وتعذر حضورهم في شهر أبريل بسبب الكورونا.جريمة ضد الإنسانية.. رسالة تصف ما يحدث داخل سجون "طرة" في ظل "كورونا" كورونا

وتابعت: “مجمع سجون طرة به مخبز عيش بلدي واحد هو الذي يُغذّي كل السجون، ففرد واحد مصاب هناك كفيل بنقل ونشر العدوى من خلاله أو من خلال مجموعة التوزيع، كذلك مع طعام التعيين والخضار والفاكهة”.

حيث لإن المتصنعين من السجناء الجنائيين (أصحاب الحرف) ينتقلون من المطبخ إلى التوزيع على غرف السجناء، ولا يوجد أي التزام بتعليمات وإجراءات الوقاية، كأنه لا يوجد وباء أو عدوى.

وذكرت ان الغرف والزنازين المتكدّسة بالمساجين كما هي، وفي حالة إصابة أحد السجناء بكورونا، يتم عزل باقي الزنزانة دون عمل تحاليل أو كشوفات طبية، مما يؤدّي إلى انتشار الفيروس.

وأكدت أنه بالرغم من أن التعرُّض للشمس والتهوية وشرب السوائل الدافئة مهم لمواجهة “كورونا”، إلا أنه في سجني شديد الحراسة “١” وشديد الحراسة “٢” السجناء ممنوعين من التريُّض ومن غلاية المياه (بالتالي المشروبات الساخنة) منذ أكثر من سنة. وباقي سجون “طرة” نظراً لتطبيق إجراءات عدم الاختلاط لمواجهة “كورونا”، فهم ممنوعون من التريّض والتهوية.

وأردفت أفراد نبطشية العنبر (أمين وقائد عنبر و٣ شوايشية) يتم تغييرهم كل ٣ أيام، حيث إنهم يتناوبون على العمل داخل السجن، وذلك ليعودوا إلى محافظاتهم أو أعمالهم ويستخدمون وسائل النقل الجمعية للذهاب والإياب، وبالتالي هم يُعدّون أهم عوامل نقل المرض والإصابات إلى داخل مكان مغلق ومكدّس كما السجون.

وذكرت أنه تم تغريب (هو عقاب بنقل المسجون إلى سجن آخر) ١٠ مساجين من سجن شديد الحراسة “٢”، ونقلهم إلى سجن شديد الحراسة “١”؛ بسبب طلبهم أن يلتزم أفراد الأمن والمتصنّعين (أصحاب الحرف) بالمطبخ والتوزيع بلبس الكمامات والجوانتيات والالتزام بإجراءات الوقاية.

وقد تواردت بعض المعلومات بإصابة بعض من تم نقلهم بالكورونا، حيث إن هذا السجن كان فيه حالات إصابة قبل نقلهم إليه، بالتالي يُعتبر ما تم في حقهم “جريمة ضد الإنسانية”.

وأكدت الدكتورة “عايدة سيف الدولة” على عدة نقاط، وهي اتخاذ موقف حقوقي مُوحد تجاه أزمة الكورونا في السجون المصرية.

وكذلك وضع سياسات وتوصيات ومطالب لحل الأزمة وعدم تفاقم الجريمة التي تحدث ضد الإنسانية، فضلاً عن حملة مناصرة لكسر التعتيم وكسب التضامن، وتوعية لأهل السجناء والمعتقلين بما يجب أن يكون داخل شنطة الطبلية للوقاية والعلاج لذويهم من السجناء.

عن الكورونا في السجنمناشدة وصلتني عبر الرسائل الخاصة أنقلها كما وصلتني——–٣ يوليو ٢٠٢٠ – رفع سريع لوضع كورونا…

Publiée par Aida Seif Elldawla sur Jeudi 16 juillet 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق