أكثر من 1100 توقيع لرفض أعمال هدم للمقابر التاريخية لإقامة كوبري

أطلقت الدكتورة “جليلة القاضي” أستاذ التخطيط العمراني في جامعات “فرنسا”، بياناً لجمع توقيعات عبر موقع التصويت Petition لرفض أعمال الهدم للمقابر التاريخية لإقامة كوبري بمسار “محور الفردوس” بجبانات “القاهرة”.

حيث عبر الموقعون على هذا البيان عن “صدمتهم في مواجهة عمليات التجديد العمراني التي تتم في النطاق الشمالي لقرافة المماليك الأثرية”.

وحدد الموقعون على البيان اسباب رفضهم انه “أدي مشروع إنشاء محور علوي يقطع جبانةً الغفير بشكل عرضي إلى ازالة عشرات المدافن وتشويه منطقة ظلت محتفظة بتجانسها العمراني والمعماري لأكثر من مئة عام كما أنه يقطع الهوية البصرية للمنطقة ويدمر وحدتها”.

واضاف البيان “هذه المنطقة هي جزء لا يتجزأ من التجمع الجنائزي الواقع شرق القاهرة ويعرف بصحراء المماليك، ويحتوي على مجموعات جنائزية فريدة لسلاطين وأمراء المماليك وأسرهم، وتعتبر من أروع ما أنتجته العمارة المملوكية في العالم الإسلامي، كمجموعات قايتباي وبرقوق وإينال وقرقماش، تجاورها قباب منفصلة في تناغم جميل خلدها كبار الفنانين الأجانب في لوحاتهم”.

واردف البيان “لا تقل أحواش الفترة الحديثة للعائلات الأرستقراطية المصرية روعة في عمارتها وحسن بنائها وتفردها وان لم تحظ بنفس أهمية آثار العصور الوسطى فإنها تحمل العديد من القيم التاريخية والمعمارية والرمزية والثقافية وتضم رفات أعيان المصريين في الحقبة الليبرالية من رواد الحركة الوطنية ودعاة الاستقلال مؤسسي مصر الحديثة”.

واكمل البيان: “تتميز بعمارة فريدة بالنظر للعمارة الجنائزية في كل بلدان العالم الاسلامي بل بلدان العالم قاطبة، فالمدافن التي يطلق عليها أحواش، تشبه القصور نظراً لاحتوائها على عدة مبان تطل على حوش سماوي وتحتل مساحات تتراوح بين مائة متر وعدة مئات من الأمتار المربعة كما أنها مشيدة غالباً بالحجر والطوب”.أكثر من 1100 توقيع لرفض أعمال هدم للمقابر التاريخية لإقامة كوبري مقابر

واكد “التصميم المعماري لتلك المقابر يعبر في المقام الأول عن الرغبة في الإفصاح عن الهوية الاجتماعية من خلال المقبرة وتشير إلى الأهمية الثقافية لدار الخلود في المجتمع المصري، قام بوضع بعض تصميماتها كبار المعماريين المصريين أمثال مصطفى باشا فهمي وحسن فتحي والمهندس الإيطالي فروتشي وعند محاولتنا لتحليل تلك العمارة، نجدها تبدأ منذ أكثر من ألف عام، نظرا للتنوع الشديد للطرز المعمارية”.

واردف “مازالت قرافة المماليك تثير اهتمام السائحين كعجيبة من عجائب الدنيا، كما أطلق عليها في الماضي الرحالة العرب لذا حرصت المؤسسات المصرية، حارسة تراث مصر وذاكرتها، كوزارة الآثار والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، على تسجيل كل مناطق الجبانات الأثرية في القاهرة، أي الجنوبية والشمالية وباب النصر كجزء من نطاق القاهرة التاريخية، المسجلة علي قائمةً التراث الانساني لليونسكو عام 1979 وكمناطق حماية طبقا للقانون 119 لسنة 2008، والعديد من المقابر والاحواش خاصة المرتبطة بشخصيات تاريخية، اي ذات الطرز المعمارية المميزة مسجلة تراثا طبقا للقانون رقم 144 لسنة 2006”.

يضاف إلى ذلك أن بعض الآثار مثل مجموعة إينال تقع على بعد لا يتعدى 200 متر من المحور الجديد وهو الذي يعرضها إلى التلف على المدى القريب.

وحول إمكانية وجود بديل تخطيطي، قالوا الموقعون على البيان: نعلم أن مشروع المحور هذا طرح منذ عدة سنوات وتمً ايقافه من قبل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، كذلك نعرف جيداً ان بعض المتخصصين اقترحوا أن يتحول المحور إلى نفق تحت الأرض في مساره داخل نطاق الجبانة الاثرية.

وقال “إن هذا بديل بسيط، كان يمكنه تفادي التعدي على المنطقة الاثرية وإزالة كنوز معمارية هي تراث لكل المصرين”.

وأكدوا: “اذ نعبر عن جزعنا البالغ ازاء هذا العمل الذي لا يقره قانون أو شرع أو عرف إنساني، وأيضا دهشتنا للسرعة التي تمت بها عملية الازالة، حيث أزال البلدوزر في يوم عشرات الأحواش على جانبي شارع قانصوه المؤدي إلي قبةً السلطان أبو سعيد قانصوه، مخلفاً ورائه خراب ودمار لمشهد جميل كانت تصطف فيه منشآت معمارية فريدة علي جانبي الطريق كأنها شواهد لمراسم احتفاء بقبة واحد من أواخر سلاطين المماليك”.

واردفوا “إننا نهيب بمتخذ القرار أن يوقف حالاً عمليات الازالة تلك، لالتقاط الانفاس والتفكير في بديل يحافظ على ما تبقي من الذاكرة الثرية لهذا المكان، الذي يضم رفات عظماء، أمثال، على سبيل المثال لا الحصر، ضريح المفكر والفيلسوف المصري أحمد لطفي السيد، هل تذكرونه، فهل انتمً مستمرون في الهدم؟”.

وشددوا على أن “متطلبات المنفعة العامة وأهميتها، لا يجب أن تتم على حساب ذاكرة التراث الثقافي وذاكرة الأمم منذ عقود، إن العالم كله ينظر بدهشة لما يحدث في مصر حالياً من تدمير لمنطقة تعد بمثابة وادي ملوك وملكات ونبلاء مصر الحديثة، فهل يخطر على بال أحد، تدمير جبانة طيبة لتنفيذ محور مروري؟”.

للمشاركة بالتوقيع عبر الرابط التالي من هنا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق