“الأمم المتحدة” تحذر.. المناطق الحضرية تشكل بؤرة لتفشي جائحة “كورونا”

حذرت “الأمم المتحدة” من مخاطر آثار انتشار فيروس “كورونا” الجديد على المناطق الحضرية حول العالم، والتي عرفت تسعين بالمئة من الإصابات المسجلة عالمياً. 

وجاء ذلك في تقرير من ثلاثين صفحة، أصدره الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريس”، حول الموضوع.

وقال “جوتيريس” بمناسبة صدور التقرير: “لقد أصبحت المناطق الحضرية تشكل بؤرة لتفشي جائحة كورونا، حيث إن نصيبها من الإصابات المبلغ عنها حول العالم وصل إلى تسعين بالمئة”.

وأضاف ” وهذا يزيد من وطأة الأزمات التي تشهدها المدن أصلاً، ويزيد الضغط على أنظمتها الصحية وخدمات المياه والصرف الصحي إلى جانب تحديات إضافية”.

وأكد أن ذلك ينطبق بشكل خاص على المناطق الفقيرة في تلك المدن، حيث كشفت الجائحة اللامساواة المتجذرة فيها.

ويشير التقرير إلى أن حجم المدن وكثافتها السكانية، وربطها دولياً مع أماكن أخرى حول العالم، من حيث التنقل، كل ذلك يجعلها أكثر عرضة لانتشار الفيروس.

لكنه يشدد في الوقت ذاته على أنه لا يوجد أي دليل، حتى الآن، يشير إلى أن الكثافة السكانية بحدّ ذاتها ترتبط بانتقال الفيروس بنسب أعلى.

ويوضح التقرير أن مدى عرضة مدينة ما لخطر انتشار الفيروس، مرتبط بالخيارات المتعلقة بكيفية تنظيم تلك المدن وتنقل سكانها داخلها وحولها. "الأمم المتحدة" تحذر.. المناطق الحضرية تشكل بؤرة لتفشي جائحة "كورونا" كورونا

ويلفت الانتباه إلى التفاوتات في مستوى معيشة سكان المدن والخدمات التي يحصلون عليها.

ويظهر أن الفئات الأكثر تضرراً وعرضة لمخاطر الإصابة بالفيروس كما من تبعاته السلبية، اقتصادياً واجتماعياً، هي تلك المهمشة والتي تعاني أصلاً أكثر من غيرها.

ويوضح التقرير في هذا السياق أن 24 بالمئة من سكان المدن حول العالم يعيشون في العشوائيات. وأقل من خمسين بالمئة فقط من سكان المدن يجدون أماكن عامة لا تبعد أكثر من أربعمئة متر مشياً عن أماكن سكنهم.

وينبه التقرير إلى حقيقة أخرى مفادها أن الآثار الاقتصادية السلبية لانتشار الفيروس، المتعلقة بالحجر، تخطت حدود تلك المدن، حيث تمثل الاقتصادات الحضرية 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ويقدم التقرير عدداً من التوصيات، أبرزها ضرورة أن تغطي جهود التصدي للفيروس قضايا اللامساواة والنقص في التنمية على المدى البعيد، والتي جعلت من الفئات المهمشة في المجتمع أكثر عرضة لمخاطر انتشار الفيروس.

وعلى الرغم من انخفاض تلوث الهواء وانبعاثات غازات الدفيئة بشكل حادّ، إلا أن هذه المكاسب البيئية قد تكون موقتة إذا أعيد فتح المدن من دون سياسات مدروسة تمنع العودة إلى درجات تلوث الهواء السابقة.

ويربط التقرير بين جودة الهواء السيئة وبين ارتفاع معدلات وفيات كورونا الجديد.

ويتوقف التقرير عند عدد من الأمور الإيجابية التي أظهرها انتشار الفيروس، من بينها المرونة والتكاتف والتضامن الاجتماعي الذي أظهرته شرائح واسعة من سكان المدن، بما فيها مقدرتهم على التكيف وبشكل سريع مع طرق عمل وتشغيل جديدة.

وأعطى التقرير مثالاً على بعض الخطوات الإيجابية التي اتخذتها بعض المدن، كإغلاق شوارع لحركة السيارات وتخصيص مساحات أطول للدراجات الهوائية.

كما أدى انتشار الوباء إلى تقوية تيارات، كالرقمنة، والتحول إلى العمل عن بعد، وتقديم الخدمات الأساسية بشكل افتراضي.

ويشير في هذا السياق إلى ضرورة الحفاظ على تلك المكاسب وتطويرها.

وينصح بأن تعطى الأولوية للفئات التي تم تهميشها عن طريق الاستثمار في المساكن، سواء للمشردين أو في الأحياء الفقيرة، وجعلها جميعاً أكثر أمانا، والتي تسهل بدورها الوصول للخدمات الصحية والنفسية.

كما يوصي بضرورة ضمان الوصول العادل إلى الإمدادات والموارد الصحية، ودعم الفقراء والمجموعات الضعيفة الأخرى من خلال الوصول المجاني أو بتكلفة منخفضة إلى أقنعة الوجه والاختبارات والعلاج.

ويؤكد ضرورة ضمان الوصول إلى اللقاحات وإتاحتها للجميع حال توفرها. ويشدد على ضرورة إشراك تلك الفئات المهمشة في الحلول والاستماع لمطالبها واحتياجاتها.

ويشير التقرير إلى ضرورة توفير الخدمات الأساسية وإتاحتها للجميع، كالحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي.

كما يشير إلى عدد من التشريعات التي اتخذتها بعض الحكومات لحماية الناس، من بينها حظر طرد السكان من منازلهم خلال الأزمة، لعدم تمكنهم من دفع أجر بيوتهم مثلاً.

ويوصي التقرير كذلك بتعزيز قدرات السلطات المحلية عن طريق توفير الحكومات للحوافز وصناديق الدعم المخصصة لتلبية احتياجات تلك السلطات.

ويرى أن الجائحة أجبرت المدن على تطبيق تدابير مبتكرة، مشدداً على أنه من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، يجب أن تشمل التدابير المستقبلية تحقيق انتعاش اقتصادي مرن وشامل ومتكافئ بين الجنسين، وصديقاً للبيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق