لبنان.. انتقاد حقوقي لحجب موقع إلكتروني دون سند قانوني

انتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، استمرار السلطات اللبنانية بأجهزتها الأمنية والقضائية في قمع الحريات العامة وتقييد حرية النشر، ولاسيما ما يتعلق بنشر معلومات وسجلات سواء عن سياسيين أو شخصيات نافذة. 

وقال المرصد الأورومتوسطي ومقرّه “جنيف” في بيان صحفي: إنه تابع باستغراب شديد قرار المديرية العامة للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات اللبنانية بحجب موقع “chinmimlam.com” بسبب نشره بيانات ومعلومات هي متوفرة أصلاً على موقع وزارة العدل اللبنانية ومتاحة لاطلاع الجمهور في السجل التجاري.

وصدر قرار الحجب بناء على إحالة قاضي الأمور المستعجلة في بيروت في 16 يونيو الماضي، علمًا أن المعلومات المعروضة على الموقع المذكور لا تطال بيانات شخصية للمحامين وإنما توصل المعلومات المتوفرة للاطلاع بصورة أسهل وأسرع.لبنان.. انتقاد حقوقي لحجب موقع إلكتروني دون سند قانوني لبنان

ولفت المستشار القانوني لدى “الأورومتوسطي” “طارق حجار” إلى أنّ أكثر ما يثير القلق أنّ طلب حجب الموقع جاء من نقابة المحامين في بيروت، والتي من المفترض أن تمثّل خط الدفاع الأول عن الحريات العامة، وداعمًا رئيسيًا لتعزيز الشفافية والمحاسبة.

وأشار “حجار” إلى أنّ سلوك النقابة يتعارض في الأساس مع المبادئ والأخلاقيات التي تحكم عملها، محذرًا من الانعكاسات الخطيرة لذلك على شفافية ونزاهة عمل النقابة.

وحثّ المرصد الحقوقي الدولي جميع المعنيين من قضاء ونقابة محامين على حد سواء في لبنان على تطبيق القانون وفق أعلى معايير الشفافية دون محاباة أو انحياز.

وأضاف أن المادة الأولى من قانون حق الوصول إلى المعلومات تنصّ على أنه: “يحق لكل شخص، طبيعي أو معنوي، الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها، وفقا لأحكام هذا القانون، مع مراعاة عدم الإساءة في استعمال الحق”.

كما أن المادة 22 من قانون التجارة اللبناني تنص على أن: “سجل التجارة يمكن الجمهور من جمع المعلومات الوافية عن كل المؤسسات التجارية التي تشغل في البلاد. وهو أيضاً أداة للنشر يقصد بها جعل مدرجاته نافذة في حق الغير عند وجود نص قانوني صريح بهذا المعنى”.

وبالعودة إلى هاتين المادتين يتبيّن أن الموقع المحجوب لم يرتكب أيّ مخالفة قانونية. وعليه لا يوجد أي مبرر قانوني للحجب.
ودعا المرصد الأورومتوسطي الجهات المعنية في لبنان إلى رفع الحجب فورًا عن الموقع المذكور، محذرًا من أن يؤسّس القرار لمرحلة خطيرة من قمع الحريات.

وطالب جميع المعنيين باتخاذ الإجراءات اللازمة والضرورية لتسهيل حق الوصول إلى المعلومات في الإدارات والمؤسسات العامة على كافة أنواعها للجميع لما في ذلك من تعزيز للشفافية ومكافحة الفساد.

ويعرّف موقع “shinmimlam” عن نفسه بأنّه أداة مصمّمة للمساعدة في الوصول إلى السجلات العامة حول شبكات الأعمال في لبنان، حرصًا على تعزيز الشفافية.

وأصبح حجب المواقع والنطاقات أمرًا شائعًا في لبنان، ويترافق ذلك مع عدم شفافية الحكومة ومقدّمي خدمات الإنترنت حول حجب المواقع، وبالإضافة إلى الغموض حول الإجراءات القانونية المتبعة في تنفيذ الحجب.

وفي يونيو الماضي تم حجب موقع “بلوغر” (Blogger) لنشر المدوّنات (والذي يعمل تحت عنوان *.blogspot.com) في لبنان على شبكات المحمول من قبل شركتي الخليوي المشغّلتين للقطاع.

وفي أبريل من هذا العام، طلب المدعي العام من وزارة الاتصالات أن تلزم مقدمي خدمات الإنترنت بحجب 28 تطبيقًا لأسعار الصرف، بحجّة أنّها تنشر معلومات كاذبة حول سعر الصرف “غير الرسمي” للدولار الأمريكي مقابل الليرة اللبنانية.

وقد أدّت عملية الحجب هذه إلى حجب خدمات “غوغل فايربايز” (Google Firebase) من دون قصد، وهي خدمات يعتمد عليها الكثير من رواد الأعمال.

للاطلاع على تقرير المرصد كاملاً عبر الرابط التالي: 

لبنان: حجب موقع إلكتروني يتيح الوصول إلى السجلات العامة دون سند قانوني 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق