رئيس وزراء الهند يدشن معبداً هندوسياً على أنقاض مسجد “بابري” التاريخي

من المقرر أن يضع رئيس الوزراء الهندي “ناريندرا مودي”، غداً الأربعاء، حجر الأساس لمعبد هندوسي أُقيم على أنقاض المسجد البابري الذي شُيّد في القرن الـ 16 شمال الهند وهدمه متشددون هندوس قبل 30 عاماً.

وقد بُني المعبد الهندوسي الجديد بعد قرن من الخلاف بشأنه، ووفق حكم قضائي صدر لصالح الهندوس إثر فوز حزب “بهاراتيا جاناتا” بالانتخابات الأخيرة.

وقضى أيضاً بتخصيص قطعة أرض بديلة للمسلمين من أجل إعادة بناء المسجد التاريخي الذي هدمه المتشددون الهندوس.
وقالت الجهة المسؤولة عن بناء المعبد: إن التحضيرات مستمرة لزيارة “مودي” للمعبد الذي يقام لتمجيد الملك/ الرب الهندوسي “رام” في بلدة “أيوديا” بشمال البلاد.

وأفاد مصدر مطلع بأن إعلاناً رسمياً بشأن الزيارة سيصدر اليوم الثلاثاء.

وقد نشر موقع “الجزيرة نت” تسلسلاً ومعلومات عن الأزمة كالتالي:

المكان

ويقع مسجد “بابري” بمدينة “أيوديا” بولاية “أوتار براديش” شمالي الهند، على هضبة “راماكو” المقدسة لدى الهندوس.

الزمانرئيس وزراء الهند يدشن معبداً هندوسياً على أنقاض مسجد "بابري" التاريخي

تشير مختلف المصادر إلى أن تاريخ المسجد يعود إلى القرن الـ 16، وقد بناه الإمبراطور المغولي المسلم “ظهير الدين محمد بابر”.

ويزعم الكثير من الهندوس أن مسجد “بابري” بُني على أنقاض معبد بمكان مولد “رام” أو “راما” الذي يعدّونه إلهاً، ويزعمون أن الإمبراطور المغولي المسلم هدم معبدهم عام 1528 لبناء المسجد.

اعتداءات

وانطلاقاً من تلك المزاعم، قام الهندوس باعتداءات متكررة على المسجد انتهت بهدمه بالكامل، ففي يوم 22 ديسمبر 1949 هجمت مجموعة هندوسية على المسجد ووضعت فيه أصناماً، ما اضطر الشرطة إلى وضعه تحت الحراسة وأغلقته لكونه محل نزاع.

ويوم 3 نوفمبر 1984 سمح رئيس الوزراء الأسبق “راجيف غاندي” للهندوس بوضع حجر أساس لمعبد هندوسي في ساحة مسجد “بابري”، وتبع ذلك حكم صادر من إحدى المحاكم سمح بفتح أبواب المسجد للهندوس، وإقامة شعائرهم التعبدية فيه.

الهدم والدم

تواصلت الاعتداءات عندما قام المتعصبون الهندوس بهدم مسجد “بابري” يوم 6 ديسمبر 1992، ما أدّى لتأجيج التوتر بين الهندوس والأقلية الهندية المسلمة، وأعمال شغب واسعة النطاق، خلّفت أكثر من ألفي قتيل معظمهم من المسسلمين.

وكان هدم المسجد بمثابة “يوم أسود” للمسلمين، واعتبرت هذه المواجهات الطائفية الأعنف في الهند منذ استقلالها عام 1947.

التقسيمرئيس وزراء الهند يدشن معبداً هندوسياً على أنقاض مسجد "بابري" التاريخي

وبعد عملية الهدم، بدأ الصراع بين المسلمين والهندوس على أرض المسجد التي تمتد على مساحة 25 هكتاراً، وأصدرت محكمة هندية عام 2010 قراراً يقضي بتقسيم موقع مسجد “بابري” إلى ثلاثة أقسام، ثلث الموقع للمسلمين، والثلثان للجماعات الهندوسية المختلفة، وهو الحكم الذي طعنت فيه جماعات إسلامية.

القضاء والسياسة

وظلّ المسلمون منذ ذلك الحين يطالبون بإعادة بناء المسجد، بينما واصل الهندوس المطالبة ببناء معبد في الموقع، وذلك في إطار حملة تشنّها جماعات هندوسية ذات صلة بحزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم.

وعلى إثر ذلك، تأسّست لجنة للتحقيق في الموضوع حملت اسم “ليبرهان”، وعقدت أكثر من أربعة آلاف جلسة للنظر في القضية.

ويؤكد حزب “بهاراتيا جاناتا” التزامه ببناء معبد مكان المسجد، وكان رئيس الوزراء السابق “أتال بيهاري فاجبايي” عبَّر في ديسمبر 2000 عن تأييده لمطالب المتطرفين الهندوس ببناء معبد لهم فوق أنقاض المسجد الذي هدموه، ما أثار موجة تنديد بتصريحه.

وقد استغلّ الحزب هذا الموضوع لاستقطاب أصوات الهندوس لصالحه في الاستحقاقات الانتخابية.

وفي نوفمبر 2010 اتهم تقرير حكومي تم تسريبه للبرلمان زعماء من المعارضة الهندوسية بلعب دور في تدمير مسجد “بابري”، وجاء فيه أن زعماء “بهاراتيا جاناتا” لعبوا دوراً في التخطيط لتدمير المسجد، ومن بين الأسماء الواردة في التقرير “فاجبايي”.

دخلت القضية مرحلة جديدة يوم 30 مايو 2017 حيث وجّهت محكمة رسمياً اتهاماً للمؤسس المشارك للحزب الحاكم “إل كيه أدفاني” وقادة آخرين بينهم وزيرة بالتآمر الجنائي في هدم المسجد.

وقدّمت المحكمة بمدينة “لكناو” (Lucknow) الاتهامات ضد “أدفاني” – وهو نائب رئيس وزراء سابق – إلى جانب 11 قائداً آخر، منهم “مورلي مانوهار جوشي” و”أوما بهارتي” و”كاليان سينغ” من الحزب القومي الهندوسي.

القرار النهائي

في نوفمبر الماضي، قضت المحكمة العليا الهندية بتسليم الأرض التاريخية لمسجد “بابري” للهندوس لتشييد معبد عليه، مقابل منح المسلمين أرضاً بديلة بمساحة هكتارين، لبناء مسجد عليها، في منطقة “أيوديا”، بولاية “أوتار براديش”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق