“نيويورك تايمز”: أمريكا كانت تعلم بنترات الأمونيوم المخزنة بمرفأ بيروت

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، عن مضمون برقية دبلوماسية أمريكية تتحدّث عن أنّ متعاوناً أمريكياً يعمل مع الجيش الأمريكي حذّر قبل أربع سنوات على الأقل، من مخبأ كبير لمواد كيميائية يحتمل أن تكون قابلة للانفجار مخزنة في مرفأ “بيروت“، في ظروف غير آمنة. 

وأشارت الصحيفة إلى أن رصد وجود المواد الكيميائية ورفع تقرير بشأنها تمّا من قِبل خبير أمن موانئ أمريكي، خلال فحص سلامة المنشآت في المرفأ.

وقال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون ممن عملوا في المنطقة: إنه كان من المتوقع أن يقوم المتعهّد بإبلاغ السفارة الأمريكية أو “البنتاجون” بالنتائج.

وأكدت الصحيفة أن حقيقة أن الولايات المتحدة ربما كانت على علم بالمواد الكيميائية التي تسبَّبت بانفجار “بيروت”، ولم تُحذّر أحداً، صدمت وأثارت غضب مسؤولين غربيين خسروا زميلين في الانفجار، وشاهدوا آخرين جرحى.

ونفى مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية علم المسؤولين الأمريكيين بنتائج فحص المتعاون، لافتاً إلى أن البرقية التي تتحدّث عنها الصحيفة تظهر أنه لم يتمّ إعلامهم بالأمر. "نيويورك تايمز": أمريكا كانت تعلم بنترات الأمونيوم المخزنة بمرفأ بيروت

وقال المسؤول الذي تحدّث إلى “نيويورك تايمز” شرط عدم الكشف عن اسمه لمناقشة برقية غير علنية: إن المتعاون قام بزيارة تفقدية غير رسمية إلى مرفأ “بيروت” قبل نحو أربع سنوات، ولم يكن في وقتها موظفاً حكومياً أو يعمل لدى وزارة الخارجية. وأكد أنه لم يكن لدى الوزارة سجل بشأن النتائج التي توصَّل إليها المتعاون قبل الأسبوع الماضي، أي بعد الانفجار المميت.

وأوضحت الصحيفة أن البرقية الدبلوماسية التي صُنّفت غير سريّة ولكن حسّاسة، صدرت عن السفارة الأمريكية لدى لبنان يوم الجمعة. وتذكر البرقية أولاً مسؤولين لبنانيّين على علم بـ “نترات الأمونيوم” الذي تسبّب بانفجار مرفأ “بيروت”، والذي وصل إلى العاصمة اللبنانية عام 2013، وتم تفريغه في أحد عنابر المرفأ بعد عام.

وتتحدّث البرقية بعدها عن مستشار أمني أمريكي، عيّنه الجيش الأمريكي، اكتشف المواد الكيميائية خلال جولة تفتيش تتعلق بالسلامة. ووفق البرقية، فإنّ المستشار، وبموجب عقد مع الجيش الأمريكي، كان يقدّم المشورة للبحرية اللبنانية بين عامي 2013 و2016. وتفيد البرقية بأن المستشار أبلغ بأنه قام بجولة تفتيش للمرفق تتعلّق بالإجراءات الأمنية، والتي رفع خلالها تقريراً لمسؤولين في المرفأ بشأن التخزين غير الآمن لـ “نترات الأمونيوم”.

وعبّرت البرقية كذلك عن شكوك في شرح الحكومة اللبنانية الأوّلي للسبب الذي أدّى إلى اشتعال “نترات الأمونيوم” وحديثها عن حريق في عنبر قريب، مليء بالمفرقعات النارية، مرجّحةً أن تكون الذخيرة المخزنة في المرفأ قد خلقت القوة اللازمة للتسبب بانفجار “نترات الأمونيوم”.

جدير بالذكر أن انفجاراً ضخماً في مرفأ “بيروت” وقع في الرابع من أغسطس الجاري، تسبّب بمقتل أكثر من 160 شخصاً وجرح أكثر من 7 آلاف، في وقت تحوّلت فيه “بيروت” إلى مدينة منكوبة جرّاء الدمار الهائل الذي أصابها بفعل عصف الانفجار.

وتشير التحقيقات الأولية إلى 2750 طناً من “نترات الأمونيوم” كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ، وهي التي تسبّبت بالانفجار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق